الظالم و الظلم والمظلوم

الظالم و الظلم والمظلوم

الظالم: هو الجائر على الناس المعتدي عليهم دون وجه حقٍّ، وهو اسم الفاعل من الفعل ظلم.

الظالم مقهور والمظلوم منصور.

عَنْ أبي ذَرّ الغِفار رضي الله عنه عَنِ النبي صلى اله عليه وسلم فِيما يرْويهِ عَنْ رَبّه عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ قالَ: ياعبادي إني حرمتُ الظَّلْمَ على نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَينَكُمْ مُحَرَّماً فَلا تظَّالَمُوا.] صحيح مسلم.

قال تعالى:

بسم الله الرحمن الرحيم

{وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ}[إبراهيم 42 ]

* تعريف الظلم:

هو الجَور وانتهاك حقوق الآخرين والاعتداء عليهم ووضع الشيء في غير موضعه الشرعي وأصله: الجور ومجاوزة الحد فالظلم ضد العدل ونقيضه، فالعدل وضع الشيء في موضعه الشرعي وإعطاء كل شيء حقه من المكانة أو المنزلة أو الحكم أو العطاء.

* الظلم حرام في كل شيء ولكل إنسان، كما أن العدل واجب في كل شيء ومع كل إنسان حتى مع المجرمين والظالمين قال تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}(المائدة 8)

و قال تعالى:

{وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}(المائدة2)

* سنة الله في الظلم والظالم:

يعاقب في الدنيا على ظلمه للغير وأما في الآخرة فله حساب آخر. أخرج أبو داود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

ما من ذنب أجدر أن يعجّل الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدّخر له في الآخرة مثل البغي وقطيعة الرحم. والبغي هو الظلم . وقطيعة الرحم: قطع صلة ذوي الأرحام .

* بعض أنواع عقاب الله للظالمين في الدنيا: منها، عقاب الظالم بتسليط ظالم عليه، قال تعالى:

{وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}[الأنعام 129] الظالم لا يفلح ولا ينتصر ولا يفوز بمطلبه في الدنيا والآخرة .

قال تعالى:

 {قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ }

 [الأنعام 135 ]

 الظالم يهلك بظلمه قال تعالى:

 {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ} [الأنعام 47 ]

وهلاك الظالم له أجل محدود...  قال تعالى:

{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ }

  (الأعراف 34)

قال الآلوسي رحمه الله: أي ولكل أمة من الأمم الهالكة أجل أي وقت معين عند الله مضروب لاستئصالهم حسب سنة الله تعالى في الظلم والظالمين...

*فالظلم مرض كالمرض في الإنسان يعجّل في موته بعد أن يقضي المدة المقدرة له وهو مريض

الظالم يعذب في الدنيا نفسياً فيعيش في فزع وقلق وعدم استقرار يحسبون كل صيحة عليهم وقد يلجأ بعضهم إلى تغيير مكان نومه عدة مرات في الليلة الواحدة نتيجة الخوف والفزع ويدرك الظالمون تماما ردّ فعل ظلمهم ويحسبون له حسابا ولكنهم للأسف يقابلونه بمزيد من الإجراءات الظالمة لحماية أنفسهم وهكذا يزداد الظلم فيزداد رد الفعل أي هناء وأي راحة أو سعادة في مثل هذه الحياة؟ حقا ما أتعس الظالمين .. ما أبأسهم .. ما أشقاهم في دنياهم وفى أخراهم .. هكذا يصبح الظالمون محاطين بكل مشاعر الكراهية والعداء من النفوس المظلومة المقهورة إلا القلة النفعية المنافقة المحيطة بهم أما في الآخرة فالويل كل الويل والعذاب المقيم والخزي والذل والحسرة والندم حيث لا ينفع الندم.

عواقب الظلم على الظالم:

 حذّر الإسلام شديد التحذير من الظلم وأكل الحقوق دون وجه حقٍّ، وقد رتّب عواقب وخيمةً على الظالم إن لم يتب إلى الله ويردّ الحقوق إلى أصحابها، من عواقب الظلم العائدة على الظالم ما يأتي:

الظلم سببٌ لنزول المحن والابتلاءات على الظالم في حياته، فكثيراً ما جلب الظلم لأهله الخسران والبلاء والهلاك. الظلم سببٌ لنيل عذاب الدنيا وعذاب الآخرة؛ فإنّ الله تعالى سيسأل ويحاسب كلّ ظالمٍ يوم القيامة، وسيقتصّ منه بعدالته بلا شكٍّ. الظلم سبب لفناء الحسنات وتوزيعها على الناس الذين ظلمهم، وذلك يوم الحساب، فإنّ المفلس الذي ذكره النبيّ -عليه السّلام- في الحديث؛ هو من جاء بطاعات وحسنات، لكنّه كان ظالماً للناس في أفعاله وأقواله، فكان القصاص منه في الآخرة بتوزيع حسناته عليهم حتى فنيت .

*تعريف المظلوم:

المظلوم اسم مفعول من الفعل ظلم، وهو من اعتُدي عليه أو وقع عليه الظلم سواء في المكانة أو المنزلة أو الحكم أو العطاء أو التهم، بشراً كان أو غيره .

* فالظلم يولد الضيق والتبرم والغيظ والتربص وتحين الفرص لدفع الظلم ورد العدوان، ولا يتولد ذلك في نفوس المظلومين فقط، ولكن في نفس كل غيور يحب العدل ويكره الظلم، يحب الحرية ويكره القهر والبغي، وكل من يحس برابطة بينه وبين المظلومين، ولو كانت علاقة الإنسانية فضلا عن رابطة الدين والعقيدة.

*عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته) قال : ثم قرأ :

وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ. متفق عليه ..

* اللهم أهلك الظالمين بالظالمين.


Subscribe to AAT Newsletter for Free

Get Latest Business Opportunities...! Contact us for ALL you need...!

Subscribe