مقالات

  • "كاتمرجيلار" التركية تعلن جهوزية روبوتها الخاص بإطفاء الحرائق للإنتاج الضخم

    عانت تركيا في الآونة الأخيرة من حرائق خطيرة في الغابات على نطاق واسع، كان رجال الإطفاء يعانون في بعضها من مشكلات في الرؤية والتنفس وارتفاع درجات الحرارة، مما أدى مساعي للبحث عن حلول مبتكرة لإطفاء الحرائق كبيرة الحجم مثل المركبات بدون راكب. وبالفعل تم تطوير روبوت بإمكانيات محلية للاضطلاع بهذه المهمة. فقد أعلنت شركة "كاتمرجيلار" (Katmerciler) التركية للصناعات الدفاعية مؤخرًا عن إنتاج "مركبة إخماد الحرائق بدون راكب من الدرجة المتوسطة" (UKYS)، وقالت إنها بدأت الإنتاج الضخم لهذه المركبة، وأوضحت على لسان نائب الرئيس التنفيذي فرقان كاتمرجيلار مميزات هذه المركبة وكيفية التحكم بها. في بيان للشركة على لسانه، ذكر نائب الرئيس التنفيذي كاتمرجيلار، أنه عندما لا يستطيع رجال الأطفاء الاقتراب من أماكن الحرائق العالية الخطورة كحرائق المواد الكيميائية أو الغابات أو الألغام أو الذخائر، فإن مركبة UKYS المتطورة يمكنها رش سوائل بحجم 2000 لتر من الماء أو الرغوة بضغط 7 بار في الدقيقة الواحدة. furkan_katmerci_katmerciler_icra_kurulu_baskan_vekili_3.jpg وأشار كاتمرجيلار إلى أن طرق إطفاء الحرائق التقليدية "لم تعد تكفي لمواجهة ما عايشناه من حرائق في أماكن تخزين المواد القابلة للاشتعال وحرائق الغابات التي انتشرت مع بداية موسم الصيف في مناطق واسعة بالبلاد"، مضيفا أن تركيا اعتادت مؤخرا على مواجهة حرائق الغابات الكبيرة جدا في هذه المواسم. وتابع قائلا: "أحزنتنا جميعا كارثة الحريق الكبير في غاليبولو قبل بضعة أيام، كما أصابتنا بجرح عميق فاجعة الحريق التي حدثت قبلها بوقت قصير في مصنع ألعاب نارية بمنطقة هندك في سكاريا. وقد عانينا من مشاكل جدية أثناء تدخلنا لإخماده لوجود كميات كبيرة من المنتجات الكيميائية. كان هناك ثلاثة شهداء و12 جريحا. وتم رش 2000 لتر من السوائل في الدقيقة الواحدة لإخماد الحريق". وأوضح كاتمرجيلار أنه "بات من الواضح أن استجابة أساليب الإطفاء التقليدية غير كافية في مثل هذه الحرائق خاصة حادث سكاريا، لذلك فكرنا بإيجاد حلول تكنولوجية جديدة لتلبية حاجتنا الماسة، وأول ما تبادر إلى ذهننا من الحلول التكنولوجية الأولى هو UKYS، بسبب صعوبة الاقتراب من الحرائق الكبيرة، وهي مركبة مجنزرة بلا راكب يمكن توجيهها عن بعد في الحرائق ذات الخطورة العالية على رجال الإطفاء". katmerciler_ukys_004.jpg يتوقع أن تدخل المركبة الخدمة في السنوات القادمة، ويقول كاتمرجيلار: "بدأنا العمل في مجال نظم التحكم عن بعد قبل خمسة أعوام من خلال منصة "UKAP" لإطلاق النار بالتحكم عن بعد، لذلك نملك خبرة ومعرفة كبيرتين في مجال صناعة المركبات بلا راكب ذات القدرات القصوى والأداء الفائق. وقد تمكنا اليوم من إنتاج مركبات بلا راكب من الطبقة المتوسطة". وأوضح أن "نظام إطفاء الحرائق بدون راكب UKYS، هو نسخة مصغرة من نظام إطلاق النار بالتحكم عن بعد UKAP الذي طور لأغراض مدنية. وقال إن نظام UKYS يتصل بخزان الماء أو الرغوة، ويمكن أن يمتد خرطومه لمسافات مناسبة، وبفضله لن يعود هناك داع لاقتراب رجال الإطفاء من الخطر في هذا النوع من الحرائق". ومع تأكيده على أن المركبة جاهزة للإنتاج بكميات ضخمة، أشار كاتمرجيلار إلى استعداد الشركة لتصدير منتجها ذو التقنية العالية أيضًا، والتي توقع لها النجاح على غرار نجاح نظام UKAP لإطلاق النار بالتحكم عن بعد. وفيما يتعلق بتفاصيلها التقنية، قال إنها تستخدم بطريقة سهلة وفعالة ومستدامة، وتبلغ سرعتها الأولية 5 كيلومترات في الساعة، ووزنها فارغة 700 كيلوغراما، وطولها 1400 مليمتر، وارتفاعها 650 مليمتر، وعرضها 1100 ميليمتر، ويتم التحكم بها من خلال شاشة تعمل باللمس، ويمكن تشغيلها عن بعد لمدة خمس ساعات دون انقطاع، ومجنزراتها مغطاة بالكاوتشوك والفولاذ الصلب.
  • لأول مرة.. الكاميرات الحرارية التركية تدخل السوق العالمية

    مع ازدياد الاهتمام بالكاميرات الحرارية التي تقوم بقياس درجة الحرارة في ظل تفشي وباء كورونا العالمي، تقوم إحدى الشركات التركية، بإنتاجها محليا، وبيعها داخل البلاد وتصديرها إلى دول أخرى مثل بريطانيا والولايات المتحدة. وفي تصريحات للأناضول، قال هاكان ككيك مؤسس الأنظمة الإلكترونية والأمنية لشركة HBF، إن الشركة بدأت نشاطها في عام 2017 بهدف إنتاج كاميرات المراقبة الأمنية، ومختلف أجزائها وعلى رأسها لوحات التحكم، كما عملت على تطوير برمجيات منتجاتها. وأشار ككيك إلى أن مصنع الشركة في إسطنبول تبلغ مساحته ألفي متر مربع وأن نسبة التصنيع المحلي لما تنتجه الشركة يزيد على 70%. وأضاف أنهم يسعون لزيادة هذه النسبة المحلية إلى ما 90% في الأشهر القادمة. وتابع: "وفقًا لبيانات عام 2018 بخصوص مجال الكاميرات الأمنية فقد تم الاستيراد من الخارج بقيمة ما يقرب من 600 مليون دولار". وأضاف: وقد استطعنا تقليص جزء من الواردات بإنتاجنا المحلي ووصلت حصتنا من السوق المحلية إلى 4%". وأوضح ككيك أنهم "بدأوا نشاطهم بإنتاج كاميرات أمنية ذات إشارات تشابهية أو تناظرية (أنالوج) عالية الدقة، وأنهم قد وصلوا إلى مركز مهم في السوق بهذا المجال". ** إمكانية الكشف عمن لا يرتدون الكمامات ولفت إلى أنه "ليس هناك فرصة لإصلاح المنتجات المستوردة من الخارج عند تلفها، بينما يمكنهم هم صيانة منتجاتهم المحلية بشكل سريع مهما كانت الأعطال مما جعلهم من الشركات المتميزة التي يفضلها العملاء بسبب ضمان ما بعد البيع ومميزات أخرى". وأضاف أنهم قد بدأوا في إنتاج كاميرات "آي بي" (كاميرا تستعمل لمراقبة بعض الأماكن بواسطة الإنترنت) بعد النجاح الذي حققته مجموعة منتجات الأنالوج. وأشار ككيك إلى أنهم قد وصلوا إلى مستوى متقدم في البرمجيات؛ إذ إنهم طوروا من قدرات أنظمتهم للتعرف على الوجوه بشكل مباشر بنسبة 99%. وأوضح أنهم قاموا بإنتاج نظام Facestation وهو نظام مراقبة يعمل من خلال تقنية التعرف على الوجوه ثلاثية الأبعاد، لاستخدامه في الأبنية الذكية والأماكن المختلفة. وأشار إلى أن خاصية التعرف على الوجه في أنظمة المراقبة حازت على أهمية كبيرة مع انتشار وباء كورونا مما أدى إلى زيادة الاهتمام بمنتجاتهم. ولفت إلى أن عملية البرمجة والتطوير تعود بالكامل للشركة مما يمكنهم من إضافة أي خصائص أو إمكانيات أخرى للمنتج مثل إمكانية قياس درجة الحرارة وخاصية التعرف على من يرتدون الكمامة. وتابع: يوجد حاسب صغير يحتوي على خوارزمية في هذا المنتج، وتتم معالجة صورة الوجه التي يتم التقاطها بكاميرا آي بي الخاصة بنا عن طريق هذا الحاسب. ويمكن الوصول إلى الجهاز عبر الحاسب، كما يمكن الوصول إلى التقارير ومختلف المعلومات عن طريق اللوحة، ويمكن قياس درجة الحرارة عن طريق مستشعر الحرارة الموجود داخل الكاميرا. وفق ككيك. ** إمكانية قياس درجة الحرارة لـ 30 فردًا في الوقت نفسه وأشار كيكك إلى أنه يتم استخدام نظام الأشعة تحت الحمراء في مثل هذا النوع من المنتجات على مستوى العالم، في حين أن الشركة تستخدم مستشعر الحرارة. واستطرد: "قام منافسونا باستخدام مستشعرات الحرارة بعد أن شاهدوا تجربتنا، كما أنهم كانوا يقومون بالتعرف على الوجوه عن طريق تمشيط أو وفحص الوجه، ثم بدأنا في القيام بهذا الأمر بتقنية ثلاثية الأبعاد، وعندها تحول منافسونا إلى هذا النظام". وأوضح كيكك أنه من الممكن أن يتم خداع الجهاز في النظام القديم وذلك بعرض الصورة، ولكن تم تجنب هذا الأمر في النظام ثلاثي الأبعاد. وأضاف: قمنا إلى جانب نظام المراقبة، بإنتاج كاميرا تصوير حراري مخصصة للأماكن التي تشهد وجودا مكثفا للأشخاص والتي لا يتاح فيها العبور بشكل فردي مثل الأبواب الدوارة. ولفت إلى أنهم قدموا كاميرا من طراز Facestation Maxi تقوم بالتقاط الصور والاستشعار الحراري على أن تكون الواحدة منها صغيرة ودقيقة، وتوضع هذه الكاميرا من زاوية رؤية واضحة ويمكنها أن تقوم بقياس درجة حرارة 30 فردًا في الوقت نفسه. أما طراز Facestation Maxi Plus وهو الطراز الأعلى، فهو منتج يمتلك العديد من المميزات الأكثر تطورًا، وهو مصنع للاستخدام في الأغراض الدفاعية، بحسب ككيك. ويكمل كيكك حديثه قائلا: "وفي ظل انتشار وباء كورونا تلقينا طلبات لمنتجات Facestation لمراقبة العاملين من قبل المؤسسات المختلفة وفي مقدمتها الفنادق". ويضيف: "وتٌعد منتجاتنا هي المنتجات المحلية الوحيدة التي تتوفر فيها الشروط التي وضعتها وزارة الثقافة والسياحة في الكاميرا الحرارية، كما تساهم كاميرات التصوير الحراري محلية الصنع والمستخدمة في المنشآت العامة رفيعة المستوى والقطاع الخاص في مكافحة البلاد للوباء". ** التصدير إلى الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وأكد ككيك على أن المنتجات الحرارية قد لاقت اهتمامًا كبيرًا منذ اليوم الأول لصدورها، وأنها تتنافس مع نظيراتها في كثير من المميزات إضافة إلى فرق السعر. وأوضح أنهم صدروا منتجاتهم إلى الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وجنوب إفريقيا، وأنهم تلقوا طلبات من أكثر من عشر دول للحصول على حقوق توزيع المنتجات. وعبر ككيك عن فخره لتصدير منتجات محلية تركية في هذا المجال لأول مرة، مشيراً إلى أن تشجيع الدولة لعب دوراً مهماً في نجاح الشركة. وأضاف أنهم عرضوا منتجاتهم على وزير الصناعة والتكنولوجيا التركي مصطفى وارنك الذي أشاد بمنتجاتهم. وأشار إلى أن تمركز وغزارة إنتاج التكنولوجيا في مناطق محددة بالعالم يسبب بعزوف بعض المنتجين عن هذا المجال نظرًا للمخاوف التجارية وعدم القدرة على المنافسة. وختم قائلا: إلا أنه بفضل تشجيع الدولة تمكن المنتجون الأتراك من الوصول بمنتجاتهم إلى السوق العالمية إضافة إلى السوق المحلية.
  • بتكنولوجيا تركية.. سوار ذكي لمراقبة أصحاب الامراض المزمنة

    خطوات هامة، اتخذها اتحاد شركات MedInnovate الذي تأسس بمبادرة مجموعة من أبرز شركات دعم التكنولوجيا في تركيا، للتمكن من الإدارة الفعالة للأمراض الوبائية، كفيروس كورونا. ووفقًا لمعلومات جمعها مراسل الأناضول، تم تفعيل طريقة يمكن من خلالها مراقبة صحة الأفراد الذين تزيد أعمارهم عن 65 عامًا، والذين يعانون من أمراض مزمنة ويحتاجون إلى البقاء في المنزل بسبب العزلة الاجتماعية. وبفضل البرنامج الذي تم تطويره باستخدام التكنولوجيا المحلية؛ سيتمكن أقارب الأشخاص المذكورين من مراقبة صحة أحبائهم الذين لا يستطيعون التواصل معهم والالتقاء بهم بسبب خطر الإصابة بالفيروس طوال أيام الأسبوع وعلى مدار 24 ساعة. ويكفي لتفعيل التطبيق المحلي المسمى MedInnovate، امتلاك سوار ذكي يرتديه الشخص الذي سيتم متابعته عن بعد. ومن خلال الأساور الذكية المنتجة بالكامل بإمكانات محلية، سيتم إرسال بيانات معدل ضربات قلب الشخص، وتشبع الأكسجين، وضغط الدم، ودرجة حرارة الجسم، وتخطيط القلب بالإضافة إلى المعلومات الخاصة بالحركة، والنوم والعادات الغذائية، والسقوط، والتوقف، والخروج من المجال الآمن. كما سيتمكن الشخص من طلب المساعدة من المتخصصين في الرعاية الصحية وذلك أثناء حالات الطوارئ. هذا ويدعم خبراء الصحة بمستشفى أجي بادم عبر تطبيق على الهاتف، المستخدمين من خلال الأساور الذكية واتصالات الفيديو، ويمكن إبلاغهم والتدخل عندما تتجاوز قيم القياسات، المؤشرات الطبيعية لها. ** التشخيص المسبق في المنزل وسيتم في الفترة القريبة المقبلة التخطيط لإضافة أجهزة استشعار يمكن ارتداؤها، وأدوات تفاعل صحية واختبارات تشخيصية منزلية لعائلة منتجات اتحاد شركات MedInnovate. وسيصبح هذا التطبيق المطور بمثابة جسر بين أجهزة التشخيص التي يمكن توصيلها في المنازل وموظفي الرعاية الصحية. وهكذا سيصبح ممكناً أثناء مرحلة عودة الحياة إلى طبيعتها تطبيق أدوات التشخيص المبكر للأمراض المعدية على المستخدمين في المنزل. ** إمكانية التدخل والدعم السريع وبفضل السوار الذكي المسمى PingBit Mate2D الذي يأتي ضمن حزمة دعم ومراقبة الصحة الرقمية، يمكن للأشخاص ترتيب أوقات التمارين الرياضية لأقاربهم وتناولهم للأدوية. ومع Mate2D يتم الإخبار بتفاصيل مثل الموقع الفوري والسقوط المفاجئ والتغييرات في نمط الحركة. ومن خلال الأجهزة البيئية وأجهزة الاستشعار في هذا النظام يمكن تسجيل البيانات الصحية والبيانات البيئية تلقائيًا وبشكل مستمر، كما يمكن تخزينها في أرشيف آمن. وبفضل هذا النظام؛ يمكن إجراء مراقبة الموقع في الأماكن المفتوحة والمغلقة. أما مع نظام تحليل الحركة الذكية؛ فيمكن ملاحظة السلوك اليومي والموقف والنشاط ومعلومات النوم. ومع نظام دعم القرار يمكن الوقوف على التغيّرات السلوكية اليومية، وذلك من خلال تحليل البيانات الضخمة، كما يمكن الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية المدعومة بتحليلات الأعراض المختلفة. ويمكن لأقارب المرضى الحصول على دعم، على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع من متخصصي الرعاية الصحية في القضايا المتعلقة بالحالة الصحية للأقارب. ** ثمرة التعاون في مجال الصحة وسيعمل اتحاد شركات MedInnovate كمؤسسة لتسريع أعمال البحث والتطوير والإنتاج، من خلال توحيد قدرات الجامعات وشركات الاستثمار التكنولوجي مع مقدمي الخدمات الصحية والشركات الصغيرة والمتوسطة. ويهدف هذا الاتحاد إلى دعم شركات الابتكارات التكنولوجية عبر تقديم البنية التحتية التكنولوجية والكفاءات للمشاركين فيه.
  • الصينُ تفتحُ صناديقَها الائتمانيةَ وعقولَها التكنولوجيةَ للكيانِ الصهيوني

    عادت العلاقات الإسرائيلية الصينية إلى صدارة الواجهة السياسية من خلال تزايد الصفقات التجارية، وارتفاع منسوب المشاريع الاقتصادية، وتعاظم التعاون الأمني والعسكري بين الصين والكيان الصهيوني، ومن حجم الزيارات المتبادلة والصفقات المشتركة بين البلدين، وأخيراً شحنة الكمامات والمعدات الطبية الخاصة بفيروس كورونا، التي شحنتها الصين إلى الكيان الصهيوني لمساعدته في مواجهة الوباء الذي استشرى بين السكان والوافدين. وكانت الصين قد تعهدت ببناء أكبر محطة تحلية لمياه البحر على الشواطئ الفلسطينية لخدمة المشاريع الإسرائيلية، حيث ستتمكن هذه المحطة من تحلية أكثر من مليوني ليتر من مياه البحر يومياً، وهو ما يغطي نسبة 25% من احتياجات الكيان للمياه العذبة، وذلك في ظل المتغيرات الكونية والمناخية، التي تهدد مصادر المياه، وتبشر بمزيدٍ من التصحر والجفاف في الكيان الصهيوني ومناطق كثيرة من العالم. ستحظى المحطة المذكورة، برعاية صينيةٍ وإشرافٍ مباشرٍ من خبرائها، لتضاعف في السنوات القادمة قدرتها القصوى على التحلية، وهو الأمر الذي من شأنه أن يمكن الكيان الصهيوني من زيادة إمكانية استخدامه للمياه العذبة والنقية من المصادر الأخرى في الصناعات الدوائية، وستتعهد الحكومة الصينية بتغطية تكاليف إنشاء المحطة وتشغيلها، وصيانتها وتطويرها، مقابل خدماتٍ أخرى يقدمها الكيان الصهيوني للصين. كما شرعت الصين مع الكيان الصهيوني في أوسع عملية استثمار تقني وعلمي، في جميع المجالات الاقتصادية والأمنية والعسكرية والتكنولوجية، وباشرت في عقد الصفقات التجارية، إلا أنها تركز على الجوانب العلمية والتكنولوجية، حيث تبرعت الصين في البرمجيات الحديثة وتقنيات الكمبيوتر التي يتميز بها الكيان الصهيوني أيضاً، إلا أنها تتطلع إلى مزيدٍ من تبادل الخبرات التقنية معه، وتطمح للاستفادة منه في تطوير وتجهيز قطاع الطائرات المسيرة، التي تستخدم في الرصد والمتابعة والتصوير والمراقبة، أو تستخدم في قطاع الخدمات المدنية، إلا أنها تتطلع إلى التزود بالجديد وعالي التقنية منها، حيث أنها تنتج كمياتٍ كبيرة منها، ولديها أسواق استهلاكية كبيرة في الدول العربية. الاستثمارات الصينية في الكيان الصهيوني ليست قديمة، إذ بدأت حديثاً في نهاية العام 2015، وقد كانت بدايات خجولة، ولكنها استطاعت أن تكسر طبقة الجليد، وأن تبدأ في التأسيس لشراكةٍ استثمارية قد تنمو وتكبر، ضمن آفاق التعاون الصهيوني الصيني، وخطورة قيام إسرائيل ببيع الصين تقنية خاصة في مجالات الصناعة الأمنية والعسكرية. آخر ما كان يتوقعه العرب والفلسطينيون، الذين ارتبطوا لسنواتٍ طويلةٍ بالصين، ونسجوا معها علاقاتٍ استراتيجية، وتبادلوا وإياها المنافع الاقتصادية بمليارات الدولارات، وتغنوا بتاريخهم المشترك معها وبطريق الحرير الذي ميّزها، أن تنقلب الصين على مواقفها التاريخية المؤيدة للحق المسلم الفلسطيني في أرضه ووطنه، وتنفتح على الكيان الصهيوني الذي كانت تصفه في أدبياتها الاجتماعية والسياسية، بأنه سلطة احتلال وقوة اغتصاب، وتبني معه علاقاتٍ استراتيجية، وتتبادل وإياه الخبرات العملية والتقنيات التكنولوجية، لكن الواقع تغيّر والظروف تبدّلت، وليس من العدل والإنصاف أن ندين الصين وغيرها فقط، ونصب جام غضبنا عليها، وننسى أنفسنا ونبرئ ذواتنا من جرائم التقصير والتفريط، والسياسات الخاطئة والسلوكيات الضارّة والتصرفات الشائنة، التي دفعت الصين وغيرها للانفتاح على الكيان الصهيوني والتخلي عنا.
  • التقنيات الحديثة

    بقلم د. عبدالكريم محمد الروضي احتلت التقنيات الحديثة اليوم في العالم الدرجة الأولى من الأهمية في التعلم والأخذ بنسبة كبيرة من اهتمام المفكرين والمستثمرين وأصحاب النهضات في العالم ولذا برزت في السنوات الأخيرة الأهمية للتعلم وزيادة المعرفة في التكنولوجيا وربطها بالحياة اليومية سواء على المستوى الشخصي أو على المستوى المؤسسي ولذا نشهد اليوم على مستوى الدول التي تهتم بشعوبها وتطوير نفسها والوصول إلى مستويات أعلى من النهضة نزوعاً كبيراً من أبناء الجيل إلى تعلم هذه التقنيات الحديثة ومحاولة ربطها بالحياة والاستفادة منها في شتى المجالات التي يعملون فيها وعلى كل المسوتيات التي يحتلونها لدرجة أننا نرى في بعض الدول ربط هذه التكنولجيا بأمور حياتية بسيطة في أمور البيت أو الزراعة أو اللعب وكذا في الأمور الفكرية كالتعليم والتربية والمتابعة وغيرها . إن ثورة الملعومات والتكنولجيا أصبجت ضرورة على مستوى العالم وأي دولة أو شعب لا يواكب هذا التطور سيفقد الكثير من المعرفة والأنشطة والأعمال وقد نجحت الدول العظمى في تحويل القدرة الاقتصادية من الاعتماد على الميزة النسبية للانتاج التجاري إلى الميزة النسبية للانتاج التكنولوجي واستطاعت ان توجد العديد من التخصصات العلمية والعملية في جوانب التكنولوجيا وأصبحت الصناعات التكنولوجية هي أسرع الصناعات نمواً على مستوى العالم، إن من يتأمل في تلك الشعوب التي نهضت وانتقلت بمجتمعاتها إلى النهضة وأصبحت يشار إليها بالبنان يلاحظة أن جزء كبير من أسباب ذلك هو التحول إلى عالم التكنوجيا والتقنيات الحديثة والعمل على ايجاد الوسائل والقنيات الحديثة في التعليم والعمل والمشروعات . وهنا اود التركيز على ربط نهضة تلك الدول بهذا العامل المهم وهو المعرفة العلمية والعملية بجوانب التكولوجيا ومراجعة أنفسنا وجيلنا ودولنا في مدى فهمنا لهذا الجانب سواء على المستوى الشخصي أو على المستوى المؤسسي الموجود لدينا، إن ثورة المعلومات والتكنولجيا قد انطلقت في العالم أجمع ويجب علينا ان نتفاعل معها شئنا أم أبينا لأن الوسائل التكنولوجية قد وصلت اليوم إلى كل يد داخل مجتمعاتنا والواجب علينا اليوم يتمحور في أمرين مهمين الأول هو الدفع بأبناء هذا الجيل لتعلم هذه المهارات وهذه الوسائل التكنولجية التي أصبح الفرد بواسطتها يستطيع أن يغزوا العالم وهو في البيت ومعرفة الجوانب التي تحتاجها الأمة اليوم وماهي الخطة التكنولجية للأمة والتي يجب علينا أن نوجه أبنائنا وبناتنا إليها للاستفادة والتعليم والبحث في شتى هذه الجوانب والأمر الثاني هو ترشيد وتوضيح كيفية استثمار هذه التكنولجيا لمن لديهم المعرفة في نهضة الأمة واستثمارها الاستثمار الناجح الذي يخدم المجتمع ويخدم الأمة للوصل إلى مستقبل أفضل تنعم به مجتمعاتنا . ويجب التنبية إلى انه ليس المقصود بالدخول في عالم التكنولجيا والتقنيات الحديثة فقط الحصول وامتلاك هذه الأجهزة لدى الأفراد وأن يصبح لدينا الكثير من أجهزة الكمبيوتر والأجهزة الذكية والتقنيات والأنظمة الحديثة في بيوتنا ومؤسساتنا بل المعنى المقصود هو القيمة المضافة التي تؤثر علينا إيجابياً في حياتنا وأعمالنا وتحسينها وتجويدها والاستثمار الأمثل لها فكم وجدنا من بيوت تعج بالوسائل الحديثة والتقنيات العالية لكن قيمة إنتاجها لا يتعدى قيمة تلك الأجهزة في بيوتهم أو مؤسساتهم . أخيراً يا جيل النهضة أنتم من يعول عليكم الانتقال بمجتمعاتكم إلى المستوى الأعلى وأنتم نبراس هذا الزمن وعليكم التعلم والتعرف على وسائل العصر الحديث وإتقانها واستخدامها في أعمالكم وحياتكم بالشكل الصحيح الذي يكون نموذجاً للجيل الصاعد
  • Taiwan textile makers respond to need for protective gear amid COVID-19 مصنعوا المنسوجات التايوانيين يستجيبون للحاجة إلى معدات واقية وسط COVID-19

    قامت العديد من الشركات في قطاع الغزل والنسيج في تايوان بتعديل خطوط الإنتاج الخاصة بها وزيادة الإنتاج للمساعدة في تلبية الطلب المتزايد على الأقنعة الجراحية ومعدات الحماية الشخصية الأخرى (PPE) وسط وباء فيروس نقص المناعة المكتسبة COVID-19. ومن بين الشركات التي صعدت لمواجهة التحدي "فريق وطني" من ستة شركات مصنعة ، والتي تنتج العباءات الواقية للمستشفيات التي تحتوي على مرشحات الجسيمات P3. يقود الفريق شركة Makalot Industrial ، وهي إحدى الشركات التايوانية الرائدة التي توفر المنسوجات عادة لماركات الملابس العالمية ولكنها انتقلت بسرعة إلى إنتاج العباءات الواقية الخاصة للأشخاص في الخطوط الأمامية في المعركة ضد COVID-19. قال تشو لى بينغ رئيس ماكالوت الصناعى ان الشركة تتمتع بميزة البحث والتطوير التى أجريت قبل 17 عاما عندما ضرب وباء الالتهاب الرئوى الحاد / السارس / تايوان. وقال إنه في ذلك الوقت ، كانت تايوان تستورد معظم العباءات الواقية من المستشفيات ، وبدأت الحكومة في تشجيع التصنيع المحلي لمعدات الوقاية الشخصية. في ظل هذه الخلفية ، قدمت شركة ماكالوت الصناعية طلبًا في عام 2003 للحصول على ترخيص لتصنيع العباءات الواقية ، وهو منتج لم تقدمه من قبل ، حسبما قال تشو. توصل فريق البحث في الشركة إلى تصميم ، حصل على براءة اختراع بعد ثلاثة أشهر ، وفقًا لـ Liao Pai-jung ، مدير المشروع في مركز الابتكار في Makalot Industrial. وقال لياو إن الشركة كانت على وشك تقديم نتائج البحث والتطوير عندما أعلنت منظمة الصحة العالمية أنه تم احتواء تفشي السارس ، وتمت إزالة تايوان من قائمة المناطق المتضررة في 5 يوليو 2003. هذه المرة ، مع اندلاع COVID-19 ، قررت شركة ماكالوت الصناعية قيادة "فريق وطني" لإنتاج العباءات الواقية والعزلة محليًا ، وفقًا لما ذكره تشو ، الذي أشار إلى أن المرض الناجم عن متلازمة الجهاز التنفسي الحادة الحادة 2 (SARS-CoV-2) تم اكتشافه لأول مرة في الصين أواخر العام الماضي. وقال تشو إن ماكالوت الصناعية اتخذت هذا القرار في غضون دقائق من تلقي مكالمة هاتفية من وزارة الشؤون الاقتصادية بشأن هذه المسألة. وقال إن الشركة الآن في الموعد المحدد لإنتاج 100 ألف عباءة واقية محليًا بحلول أواخر أبريل ، وتهدف إلى تصنيع 220 ألف فستان آخر في مصنعها في فيتنام. وقال تشو إن ماكالوت الصناعية تخطط أيضا لإنشاء خط إنتاج في تشيايي في جنوب تايوان ، والذي سينتج 10000 فستان شهريا في البداية ويزيد إنتاجها الشهري تدريجيا إلى 50 ألفا. في المعركة الحاسمة ضد COVID-19 ، تعاقدت الحكومة مع شركة Makalot Industrial و Eclat Textile وأربعة صانعين آخرين في "الفريق الوطني" على تسليم 1.1 مليون من العزلة وأردية المستشفى الواقية بحلول أبريل. وفي الوقت نفسه ، أعادت Kang Na Hsiung Enterprise ، الشركة المصنعة لمنتجات النظافة والمنسوجات الاصطناعية ، خطوط إنتاجها لمنسوجات ذائبة ، وهي المادة الخام الرئيسية المستخدمة في صنع الأقنعة الجراحية - التي تم تثبيتها منذ خمس سنوات على الأقل. وقالت Kang Na Hsiung Enterprise منذ أن اتخذت حكومة تايوان خطوة طلب جميع الأقنعة الجراحية المنتجة محليًا ، فقد زادت إنتاجها اليومي من الأقمشة غير المنسوجة ذائبة إلى 2.4 طن ، وهو ما يمكن أن يجعل أكثر من 3 ملايين قناع وجه. مع استجابة جاهزة من الشركات المصنعة لزيادة الطلب على معدات الوقاية الشخصية خلال وباء COVID-19 ، تشهد صناعة النسيج في تايوان انتعاشًا قويًا بعد انخفاضها في السنوات الأخيرة بسبب هجرة الشركات ، وفقًا لجوستين هوانغ ، الأمين العام لشركة Textile Taiwan. الاتحاد.
  • تعرف على التقنيات والتطبيقات التي من شأنها أن تساعدك على زيادة إنتاجيتك في العمل

    هل ينتهي يومك وأنت تشعر بعدم القدرة على إنهاء جميع المهام المعلقة؟ أو في بعض الأحيان، تضيّع الوقت في تصفح فيسبوك بينما تتراكم المهام على المكتب؟ في هذه الحالة، ربما تحتاج إلى مضاعفة الإنتاجية على مستوى عملك! ليس الأمر بهذه البساطة، خاصة بوجود عدد كبير من الملهيات من حولك على غرار هواتفنا الذكية، ورسائل الواتساب، أو صورة شخصية جديدة للشخص الذي نحب أن نتابعه على إنستغرام، أو فيديو رائع على يوتيوب. في ظل وجود كل هذه المغريات، كيف يمكن زيادة الإنتاجية في العمل واستغلال الوقت بأفضل طريقة ممكنة؟ كيف يمكن أن تقاوم كل هذه المغريات؟ لا تقلق! إذا كنت تعاني من هذه المشكلة وتبحث عن طرق لزيادة إنتاجيتك، فتابع قراءة هذا المنشور. لقد قمنا بتجميع بعض النصائح والتقنيات وتطبيقات الهواتف الذكية التي يمكن أن تساعدك على إدارة المهام اليومية بشكل أفضل. 5 خطوات لزيادة إنتاجية العمل قد يبدو من الصعب مقاومة إغراء التوقف عن العمل من أجل الدردشة مع الأصدقاء على تطبيق واتساب أو نشر صورة من رحلة عطلتك الأخيرة. ولكن من الممكن فعل ذلك. تحتاج فقط إلى اتباع الخطوات المذكورة أدناه للبدء في مضاعفة إنتاجيتك. 1- التخطيط ليومك التخطيط لأنشطتك بصفة يومية. اُكتب مسبقًا على الورق (أو على جدول بيانات الكمبيوتر) الأنشطة الرئيسية التي ستقوم بها في اليوم التالي والمواعيد النهائية لإكمال كل منها. ضع أيضًا الأولويات وحدد المهام التي تتطلب منك أكبر قدر من الاهتمام والطاقة. يمكنك التخطيط ليومك باستخدام تقويم مادي وملصقات وجداول بيانات أو حتى مستند نصي. لا تهم كثيرا الوسيلة، طالما أنك تسجل كل ما تحتاج إلى القيام به خلال ذلك اليوم. وبالطبع، افعل كل ما تخطط له. 2- تنظيم الأنشطة حسب السياق هل تعرف ما الذي يدمر إنتاجية الشخص أكثر؟ القيام بأنشطة لا علاقة لها ببعضها البعض. بالنسبة لأولئك الذين يعملون في المنزل بشكل مستقل، يمثل هذا الأمر بالنسبة لهم تحديًا كبيرًا. حاول جدولة المهام والمشاريع ذات الصلة لنفس الوقت أو اليوم من الأسبوع. بهذه الطريقة، ستكون لديك القدرة على التركيز أكثر، وبالتالي سوف يتدفق عملك بسهولة أكبر. إذا كنت تعمل في مجال التسويق الرقمي، سيكون من المثير الاهتمام جمع أنشطة مماثلة في نفس الفترة، على غرار تحليل الكلمات الرئيسية أو تطوير عرض تقديمي أو اتباع مقاييس الأداء لمدونتك. 3- التركيز على نشاط واحد في كل مرة منتجين جيدين. بعد كل شيء، لدينا بين أيدينا أجهزة يمكنها القيام بألف مهمة في وقت واحد. فهل ينبغي أن نكون فعّالين مثل الهواتف الذكية، أليس كذلك؟ لكن هذه مشكلة أخرى تحرم أي شخص من الإنتاجية. إن محاولة التركيز على أكثر من مهمة في نفس الوقت، لا يساعد أي شخص على العمل بجدية أفضل. بل على العكس تماما. إن محاولة التركيز على أكثر من مهمة واحدة يمكن أن يكون أمرا مدمرا تمامًا: من المحتمل أن نواجه المزيد من الصعوبات في تصفية المعلومات، لأن دماغنا ينتهي به الأمر إلى تجاهل المحفزات الخارجية خلال القيام بشيء ما، الأمر الذي يتطلب جهدًا أكبر لمعالجة المعلومات المختلفة. انخفاض الإنتاجية بسبب عدم التركيز عند تغيير المهام والسياقات زيادة عدد الأخطاء الناجمة عن الملهيات والارتباك العقلي زيادة القلق وانخفاض احترام الذات 4- ابتعد عن الملهيات تقودك إلى المماطلة على غرار الهاتف الخلوي. فالإخطارات المستمرة هي دعوة لإضاعة الوقت، ولكي تتجنبها حاول ترك هاتفك في وضع الطائرة أو إبقاءه بعيدًا عنك أثناء أدائك المهام الأكثر أهمية. لكن ماذا لو كان ما يعيق الإنتاجية هو بيئة العمل نفسها؟ في الوقت الحاضر، من الشائع جدًا أن تراهن الشركات على المكاتب المفتوحة (المساحة المفتوحة الشهيرة)، دون جدران أو غرف، حيث يعمل الموظفون معًا على طاولات مشتركة كبيرة. كما أنه من الغريب أن يكون الفريق بأكمله قريبًا ويتبادل نفس الطاقة والمعلومات. تكمن المشكلة عندما يبدأ الجميع في التحدث في نفس الوقت، وهو أمر يمكن أن يُفقد بعض الناس تركيزهم. إذا كانت هذه هي حالتك، فلا تتردد في إبلاغ مديرك عن الأمر وحاول أن تعثر على مكان آخر أكثر تحفظًا وهدوءًا لإنهاء المهام العاجلة والمعقّدة. 5- لا تخف من أخذ قسط الراحة اللامتناهي أمر مستحيل بشريًا، حسب ما يُؤكده جل العلماء. يحبذ دماغ الإنسان العمل في دورات ويعمل تركيزنا على هذا النحو. كما أن عقولنا قادرة على التركيز لمدة ثماني ثوان فقط، هذه الفترة أقل من تلك التي تستغرقها الأسماك الذهبية، التي تستمر في المحافظة على تركيزها لمدة تسع ثوان. لهذا السبب، من الطبيعي التمتع ببعض فترات الراحة من وقت لآخر. حاول أن تستريح ما بين 15 إلى 20 دقيقة بعد العمل لمدة 60 أو 90 دقيقة إذا كنت تقوم بمهمة ما. هذا هو متوسط الوقت الذي يتمكن فيه دماغ الإنسان من الاستمرار في التركيز على نشاط واحد. ولا تنس استخدام هذا الوقت بحكمة. تجول في المكتب أو اشرب الماء أو استمتع بالشمس أو شاهد فيديو ممتع لإلهاء نفسك أو دردش قليلا مع زميلك. عندما تعود إلى العمل، سترى كيف سيتحسن أداؤك وتحفيزك. يكفي مماطلة: 3 حيل لزيادة الإنتاجية إذا فشلت في الأخذ بالنصائح التي ناقشناها سابقًا من أجل الابتعاد عن الملهيات، فلا تقلق! هناك بعض الأساليب الشهيرة التي ستساعدك في الحفاظ على تركيزك ومضاعفة إنتاجيتك على مدار اليوم. وهذه أفضل ثلاث حيل يمكن تجربتها: تقنية البومودورو الحيلة الأولى في القائمة مشهورة جدًا وقد تكون سمعتها عنها من قبل. تم تصميم تقنية البومودورو من قبل فرانشيسكو سيريللو، وهو شاب قرر استخدام مؤقت على شكل حبة طماطم (بومودورو بالإيطالية) لتحديد الوقت الذي يجب أن يدرس فيه دون انقطاع. وبعد فترة معينة يمكنه أن يستريح. تعمل هذه التقنية على النحو التالي: 1- ضع قائمة بالأنشطة التي يجب عليك القيام بها 2- اختر أول مهمة يجب عليك إكمالها، وذلك وفقًا لدرجة الاستعجال 3- اضبط ساعة الإيقاف لتحديد الوقت المطلوب، الذي يكون بشكل عام في حدود 25 دقيقة 4- خلال ذلك الوقت، اعمل على النشاط الذي اخترته حتى يصدر صوت التنبيه 5- عندما يتشتت انتباهك للحظة، حاول إعادة التركيز على المهمة 6- عندما يصدر المنبه صوتا ضع علامة "x" في قائمة أنشطتك 7- خذ استراحة قصيرة لمدة 5 دقائق واستخدم هذا الوقت للاسترخاء والقيام بأنشطة أخرى (يمكنك حتى التحقق من صفحة فيسبوك) 7- ارجع إلى النقطة التي تركت فيها المهمة وابدأ مهمة أخرى 8- بعد أربع دورات من تطبيق تقنية البومودورو، خذ فترة توقف أطول تدوم من 15 إلى 20 دقيقة الهدف من هذه التقنية هو القضاء، وإن كان ذلك بشكل مؤقت، على جميع عوامل التشتيت ومساعدتك في التركيز على ما يهم حقًا. طريقة آيزنهاور هل تشعر أنه يجب عليك حل 1001 شيء كل يوم ولا يمكنك اختيار أي منها يمثل حقًا أولوية؟ إذا كانت هذه هي حالتك، يمكن أن تساعدك طريقة آيزنهاور على زيادة الإنتاجية من خلال تصفية المهام التي تستحق انتباهك الفوري. تتمثل فكرة إدارة الأداة، التي ابتكرها د. ستيفين كوفي، في إمكانية تقسيم المهام إلى أربعة أرباع على محورين: الأهمية ودرجة الاستعجالية. يتلقى كل ربع قيمًا من 1 إلى 4 وفقًا لأولويته. إن المهام "المهمة" و"العاجلة" تتلقى المستوى 1 وتتطلب الأولوية. وعلى الجانب الآخر من المقياس، يمكن تجاهل المهام "غير المُهمة" و"غير العاجلة"، وهي تعد من بين المهام التي يمكن إكمالها لاحقًا أو تفويضها للآخرين. فيما يلي مثال شخص يعمل على محتوى مدونة: عمل فعلي (مهم وعاجل): تخطيط التقويم التحريري وتحسين المحتوى اتخاذ قرار (مهم وغير عاجل): استراتيجيات التعاون والترويج على الشبكات الاجتماعية التفويض (غير مهم وعاجل): كتابة نصوص إضافية وتنظيم الملفات الاستثناء (غير مهم وغير عاجل): الوصول إلى الشبكات الاجتماعية وقراءة رسائل البريد الإلكتروني الترويجية. 3. منهجية إنجاز المهام تتمثل التقنية الأخيرة لمساعدتك على زيادة إنتاجيتك في منهجية إنجاز المهام. تتكون هذه التقنية التي طورها ديفيد آلن من الخطوات التالية: جمع جميع المهام المراد إكمالها في فترة واحدة معالجتها وتصنيفها إلى سبع فئات 1- المهام التي يجب الانتهاء منها على الفور 2- المشروع 2- الالتزام 3- الانتظار 4- الإجراءات التالية 5- ينتهي يومًا ما 6- حذف تنظيم المهام حسب الترتيب، الذي تقتضيه المهام التالية، الانتظار، يومًا ما والمشاريع تنفيذ المهام بالترتيب راجع المهام وصنفها مرة أخرى. تحقق مما إذا ظهرت مهام جديدة. التكنولوجيا لصالحك: 3 تطبيقات لتكون أكثر إنتاجية أليس الهاتف الذكي أحد أكبر أعداء إنتاجية العمل؟ نعم إنه كذلك. ولكن هذا لا يعني أنه لا يمكنك استخدامه بطريقة أكثر ذكاء والاستفادة من موارده لزيادة الكفاءة في تنفيذ المهام اليومية. هناك بعض التطبيقات وخدمات الهواتف الذكية التي يمكن أن تساعدك على تنظيم أنشطتك بشكل أفضل وجعل بعض العمليات تلقائية. اختر أفضلها لتنزيلها وتجربتها. 1- تطبيق تريلو لا يمكن ترك تطبيق تريلو خارج هذه القائمة، إنه واحد من أكثر التطبيقات المستخدمة على نطاق واسع لإدارة المهام والمشاريع. الفريق وتعيين المديرين وتحديد المواعيد النهائية ومشاركة الإحاطات وإنشاء استراتيجيات الإنتاجية الخاصة بهم. وكل هذا بتصميم بسيط إلى حد ما. 2- تطبيق سبارك الإنتاجية. يمكن أن تربك الرسائل الفوضوية وغير المصنفة أي شخص. في هذه الحال، سيساعدك سبارك المتاح على نظامي التشغيل ماك وآي أو إس على تصنيف رسائل البريد الإلكتروني وفقًا لأولويتها وجدولة إرسالها والرد التلقائي ومزامنة الالتزامات والاجتماعات بالإضافة إلى تطبيقات التقويم المختلفة. 3. تطبيق فورست هذا التطبيق ألعابا مرحة على غرار لعبة تحقيق الهدف. يعمل تطبيق فورست على هذا النحو، حيث يمكنك تحديد فترة زمنية معينة للتركيز على بعض الأنشطة وترك الهاتف الذكي جانبًا، وخلال ذلك الوقت لن تتمكن من استخدام الجهاز. يتمثل حافز التطبيق في إظهار شجرة صغيرة تنمو عندما تتوقف عن استخدام هاتفك الذكي، وإذا فشلت في تركه تموت تلك الشجرة. حان الوقت لوضع الملهيات جانبا والتركيز على ما هو مهم من المهم جدًا التركيز على الأنشطة اليومية ومحاولة زيادة الإنتاجية دائمًا. يعتبر الوقت موردا نادرًا لدرجة أننا بحاجة إلى تعلم كيفية استغلاله بأفضل طريقة ممكنة. تكمن المشكلة في وجود المزيد من عوامل التشتيت التي تحيط بنا مما يتسبب في استبعاد الأنشطة المهمة. أما الأسوأ من ذلك هو التفكير في أنه ينبغي العمل حتى نشعر بالتعب لا لشيء إلا في سبيل أن نصبح أشخاصًا أكثر إنتاجية. يتمثل سر زيادة الإنتاجية في تحديد الأولويات والمحافظة على التركيز، ومن المهم أيضا تخصيص وقت للترفيه والراحة. مع التقنيات والتطبيقات المذكورة أعلاه، لن تجد صعوبة في تحقيق هذا الهدف.
  • هل يتسبب انتشار كورونا بانهيار الاقتصاد العالمي؟

    جلال بكار كم انتظرنا حلولا لقضايا البشرية قبل كارثة كورونا؟ مثل القضية السورية والقضية الفلسطينية والقائمة تطول... ودائما وللعلم كانت القوى الكبرى في العالم هي المسؤولة عن أي كارثة، ودائما ما كانت تكسب مصالحها عن طريق خلق أزمه وإيجاد حلول تناسب مخططاتها المستقبلية . أما الآن فالحل مفقود كما يدعون وببساطة لا تستطيع هذه الدول التقدم إلا لتدمر دولا صاعدة تهدد أمنها الاقتصادي . الآن وبالمقارنة ما بين الأزمة المالية 2007-2008 وأزمه كورونا 2020 واقعيا يجب ألا نقارن بينهما لأنه ليس هناك وجه للمقارنة . فعندما يكون القطاع المالي هو جزء من الاقتصاد يمكن معالجته ببعض القرارات السيادية وخاصة أن الأزمة المالية وقعت في أمريكا وامتددت الى البنوك الأوربية وتم إيجاد حل لها عن طريق بعض القرارات المالية، وسنشرح عنها بموجز قصير . ابتدأت الأزمة المالية في شباط/ فبراير 2007 عندما أصبح هناك عجز في تسديد تسليفات الرهن العقاري (إعطاء القروض العقارية بشكل عشوائي بدون شروط مسبقة مما أدى إلى العجز في التسديد) وإعلان الإفلاس في مؤسسات مصرفية متخصصة في القطاع العقاري . وبعد 6 أشهر تقريبا بدأت البورصات تتدهور أمام اتساع الأزمة نفسها مما اضطر المصارف المركزية للتدخل بشكل مباشر لدعم السيولة مما أدى وبشكل مباشر إلى إعلان عدة مصارف انخفاضا كبيرا في أسعار أسهمها وهنا كانت بداية الأزمة الحقيقية . وعندما بدأ الاحتياطي الأمريكي (البنك المركزي) يخف معدل فائدته ببداية الأمر بمعدل 3.5% وبعدها بحوالي الشهرين جرى تخفيضها إلى 2% بشكل تدريجي وهنا بدأت البنوك التي كانت بعيدة عن هذه الأزمة (غير مهتمة بالقطاع العقاري في ذاك الفترة)، ومنها "جي بي مورغان تشيز" عندما أعلن شراء بنك الأعمال الأمريكي "بير ستيرنز" وإعلان "بنك اوف أمريكا" شراء أكبر المصارف في وول ستريت وهو بنك "ميريل لينش"، التحرك في القطاع البنكي لتحقيق جزء من أهدافها، وفي الوقت نفسه أعلنت بعض البنوك إفلاسها (التي كانت لا تملك أصولا ماليه تجذب البنوك غير المتضررة) مثل بنك الأعمال "ليمان براذدر ". بداية الحل وفي أيلول/ سبتمبر 2008 عندما اتفقت عدة مصارف عالمية على إنشاء صندوق خاص للسيولة برأسمال 70 مليار دولار، لكن هذا لم يمنع تراجع البورصات العالمية، قررت الحكومة الأمريكية والاحتياطي الاتحادي تأميم أكبر مجموعه تأمين في العالم أي "آي جي" المهددة بالإفلاس عبر منحها مساعده بقيمه 85 مليار دولار مقابل امتلاك 79.9٪ من رأسمالها، ومن هنا أعلنت السلطات الأمريكية خطه بقيمة 700 مليار دولار لتخليص المصارف من أصولها غير القابلة للبيع. وفي نفس الوقت كانت أسهم البنوك الأوربية البلجيكية الهولندية "فورتيس" تنهار في البورصة بسبب شكوك بشأن قدرتها على الوفاء بالتزاماتها، مما أدى إلى تعويم "فورتيس" من قبل السلطات في بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ، وفي بريطانيا تأميم "بنك برافورد آند بينغلي". وفي بداية فبراير 2008 إقرار مجلس الشيوخ لخطة إنقاذ مالي معدلة تعمل على كبح التدهور العالمي في قطاع البنوك، وكانت الخطة تعمل على إنقاذ النظام المالي الأمريكي بعد أزمة الرهن العقاري . الآن وفي ظل أزمه كورونا يجب علينا أن نميز وبأهمية أنها تنقسم إلى قسمان: قسمها الأول كان مفاجئًا وغير متوقع لدى معظم الناس، والقسم الثاني الذي كان متوقعًا في بداية ونهاية سنة 2019 لـسنة 2020. وهنا نذكر أن القسم الأول يلامس القطاع الصحي بشكل مباشر، كما يلامس وجود الإنسان الذي يعتبر المحرك الأساسي لعجلة أي دوره اقتصادية من بدايتها إلى نهايتها، وسيعتبر اختبارًا حقيقيًا لكفاءة الأنظمة الصحية التي تدعيها الدول الكبرى، ومدى قدرة هذه الأنظمة على تغطية تضمن سلامة وأمن الإنسان بما في ذلك ضبط النظام الاجتماعي النفسي الذي يجعل الدولة تشعر المواطن بقيمته، وليس فقط إعطاء حلول تعمل على تأجيل الأزمة وليس حلها، وجعل الأمر واقعًا بشكل تدريجي. ولأن هذه الطريقة التي تستخدمها الدول الرأسمالية بعد أن أصبحت أكثر من 77%؜ من الدول في العالم هي دول رأسمالية في أساسها، وهذا ما يخيفني بشكل خاص . والقسم الثاني، يلامس الاقتصاد العالمي الذي سوف يتضرر بكامل مفاصله وليس فقط القطاع المالي، بل والأخطر من ذلك القطاع الإنتاجي والاستهلاكي والقطاعات التي تلامس مفاصل اقتصاد أي دولة في العالم وبشكل يومي ولحظي. وعلى سبيل المثال، قطاع الطيران العالمي اليوم. ليست هناك أي دولة في العالم تملك حصة تقل عن 40٪ من شركات الطيران الرئيسية المتواجدة داخل حدودها، واليوم تقدر خسائر قطاع الطيران بـ250 مليار دولار، مما يؤدي إلى خسائر في قطاع السياحة العالمي بلغت إلى تاريخ هذا اليوم 170 مليار دولار على أساس سنوي، وأيضًا سوف تضطر بعض الدول إلى تأجيل وتخفيض تسديد الرسومات الضريبة، مما يؤدي لانخفاض في ميزانية السيولة، وأيضا هذا يؤدي إلى انعكاسات سلبية ستواجه أي اقتصاد دولة في العالم . واليوم عندما تضع الدول نظامًا يعمل على الحجر المنزلي ووقف حرية التنقل والعمل داخل الدولة هذا يعني أن الدولة ستتحمل تكاليف وأعباء بما يخص الطبقة الفقيرة أو الطبقة التي تعتمد في حياتها على ما يسمى اقتصاد الخبز، الذي يعني أنه يستطيع أن يأكل في اليوم الذي يعمل فيه فقط. وبحسب منظمة العمل الدولية، فمن الممكن أن تخسر القوى العاملة عالميا على أقل تقدير 860 مليار دولار، وفي أعلى التقديرات 3.4 ترليون دولار في سنة 2020 وحدها. ومن المؤسف اليوم وبحسب البنك الدولي أن قرابة نصف سكان الأرض الذين يقدر عددهم بـ3.4 مليار نسمة يعيشون بأقل من 5.5 دولار يوميًا بالمتوسط، وهذا ما ينذر بكارثه إنسانية قريبة جدا والانهيار في حال استمرت الرأسمالية في إدارة الإنسان نفسيًا واقتصاديًا .
  • كورونا ... أوقفوا النشر

    بقلم د.عبدالكريم محمد الروضي إن من أخطر الظواهر والكوارث الاجتماعية والأخلاقية التي برزت في الفتر ة الأخيرة وخاصة مع انتشار الوباء لفيروس كورونا (COVID-19 ) عل مستوى العالم هي الإشاعات ونقل الكلام والمقاطع التصويرية دون تثبت وتأكد من مصادرها الصحيحة والرسمية لذلك فجهود محاربة كورونا وحدها لا تكفي، بل يجب محاربة الشائعات والأخبار الزائفة التي لا تقل خطورة عن الفيروس في حد ذاته فكم زلزلت من سكينة أفراد وكم نخرت في المجتمعات وخاص مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعية التي ما أن تكتب كلمة فيها حتى تطير في أنحاء العالم شرقاً وغرباً وشملاً وجنوباً عابرةً كل الحدود والحواجز والثقافات واللغات في لمح البصر ومع انتشار الجهل بين الناس وأحياناً التساهل في البحث عن مصدر تلك المعلومات وخاصة عندما يتم تناقل مثل هذه الإشاعات والأخبار الكاذبة عن طريق نخب من الأفراد ممن يُحسبون عل الطبقة المثقفة والمتعلمة سواءً بحسن نية أو بغيرها وسرعان ما تصبح هذه الإشاعة أو الخبر الكاذب حقيقة ومصدر مؤكد لدى بعض الأفراد فقط لأن الناقل لها هو فلان. وفي تعريفات الإشاعة هي النبأ الذي يكون مصدره مَجْهُولاً ، وهي سريعة الانتشار ، ذات طابع استفزازي أو هادئ علمي أو ناصح تحذيري او تخويفي حسب طبيعة ذلك النبأ، وغالباً ما تكون هذه الأخبار مثيرة للفضول والمعرفة وتفتقر إلى المصدر الموثوق ، وتمثل هذه الشائعات جُزءاً كبيراً من المعلومات التي نتعامل معها . ففي احصائية أن 70% من تفاصيل المعلومة يسقط في حال تنقلنا من شخص إلى شخص حتى وصلنا الخامس أو السادس من ناقلي المعلومة ! وقد جاء الوعيد الشديد في السنة النبوية في حق الكذب عموما، وفي حق الإشاعات على وجه الخصوص؛ لما تتضمنه من آثار سلبية على الفرد والمجتمع، ففي صحيح البخاري عن سمرة بن جندب رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: رَأَيْتُ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِى قَالاَ الَّذِى رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ فَكَذَّابٌ يَكْذِبُ بِالْكَذْبَةِ تُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الآفَاقَ فَيُصْنَعُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فهذه العقوبة الشديدة تدل على عظم الجرم الذي اقترفه، من تقليب الحقائق، وزعزعة الأمن، وإثارة الشكوك، وتأجيج الفتن والصراعات، والإضرار بالآخرين صحياً ونفسياً وأسرياً وغيرها من الجنايات الجسيمة ألتي يهدف إليها أصحاب الإشاعات، والمستنفعين وتجار الكذب ورواد الزور في العالم. وجعل النبي صلى الله عليه وسلم المتلقف للأخبار الناقل لها أحد الكذبة المفترين؛ لأن من تعود على الحديث بكل خبر يسمعه لن يسلم من نقل أخبار كاذبة، وإشاعات مغرضة، ففي صحيح مسلم عن حفص بن عاصم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كَفَى بالمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ . ولاشك أن نقلها بأي وسيلة سواء مباشرة أومشافهة أو عن طريق الوسائل الحديثة من وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت على يد كل شخص منا بل لا يكاد يمر يوم دون الاطلاع والمشارك في هذه المجموعات ووسائل التواصل الاجتماعي والاستماع إليها والتأثر بها . وعل هذا يجب علينا معرف أهم الأسباب لانتشار هذه الاشاعات والمعلومات الغير صحيحة والسر وراء هذا الانتشار الذي لا يحصل للملعومات الحقيقية : عدم قيام أهل الاختصاص بنشر المعلومات الموثقة والسليمة من مصادرها وكتابة المصدر الصحيح. عدم معرفة كثير من الناس بالمصادر الرسمية التي يستقون منها معلوماتهم سواءً لجهلهم او لثقتهم المفرطة بالأفراد الأخرين . انتشار الجهل وضعف التعلم فالمجتمعات الجاهلة بيئة خصبة لانتشار الأكاذيب والإشاعات. استغلال بعض الأفراد لانتشار وسائل التواصل الاجتماعية والقيام بنقل أي معلومة فقط ليحوز على قصب السبق في نشر المعلومة. الفراغ لدى كثير من الأفراد وعدم شغل أوقاتهم بالنافع والمفيد لهم ولأوطانهم وأمتهم . ضعف الثقافة القانونية و عدم معرف كثير من لأفراد الناقلين للإشاعات والكلام الغير موثق الذي يضر بالأفراد والمجتمعات ويقلق السكينة العامة خطورة ذلك وأن هناك قوانين وأنظمة وسياسات تعاقب من يقوم بنشر مثل هذه الأشياء وتناقلها في دولهم. وهناك أهداف لنشر وتناقل مثل هذه الأكاذيب أو الإشاعات والكلام الغير مثبت صحته منها ما يكون عن سوء نية ومنها يكون عن حسن نية - وكلاهما - لا يعني مبرراً لنشر مثل هذه الأكاذيب وعدم التوثيق والتأكد منها : أهداف صادرة عن حسن نية من نشر الخير ومصلحة الناس والمحافظة عل صحتهم وسلوكياتهم وأسرهم وغير ذلك وهو في الحقيقة يضرهم ولا ينفعهم . أهداف ربحية لتلك الشركات أو الأفراد المستفيدين مادياً من هذه المنشورات أو المعلومات الغير صحيحة بما يعود عليهم بالربح المادي. أهداف معنوية للأفراد أو الشركات التي تريد الانتشار والحصول عل متابعين أو مشاهدين أكثر . أهداف سياسية تستخدم لاستثمارها في الجانب السياسي. وفي الختام يجب علينا معرفة كيفية التعامل مع هذه المعلومات ومن يقوم بنشرها وأن لا نكون نحن الفريسة السهلة لكل ما ينقل لنا من أخبار ومنشورات ومقالات تهدم ولا تبني وتضر ولا تنفع ومن الطرق التي يجب ان نتعامل بها مع هذه الإشاعات والمنشورات والمقالات ومقاطع الفيديو الغير مثبته صحتها أو من يقومون بدبلجتها أو تحويرها ليستفيدوا منها بشكل غير سليم التالي: التبيّن والاستيضاح وسؤال صاحب المنشور أو الإشاعة عن مصدر هذه المعلومة. الأسلوب المنطقي في التعامل مع الأخبار والكلام المنقول وإعمال العقل . عدم نقل أو نشر أي معلومة مهما ظننا أنها مفيدة ليس فيها توثيق لمصدرها وأيقافها عندك وعدم تناقلها (أميتوا الباطل بإيقافه). الرد عل هذه الإشاعة أو الخبر الكاذب ومحاربتها بتوضيح الحقيقة السليمة إذا كانت لديك موثقة وصحيحة. عدم الحديث فيما لا نعرف وليس من اختصاصنا وترك الأمر لأصحاب الاختصاص للكلام فيه بعلم . التأكد من المصادر الرسمية إن كان هناك احتياج إلى هذه المعلومة . نسأل الله ان يقينا شر الأشرار والأمراض والأوبئة في كل زمان ومكان .
  • كورونا ... البداية من المنزل

    بقلم د. عبدالكريم محمد الروضي ماليزيا ، كوالالمبور لعل الأمر الذي لم يعجب كثير من الأفراد و لم يرق لهم هي تلك الإجراءات الاحترازية من الدول في سبيل الحد من ذلك الوباء المنتشر فيروس كورونا covid-19 -نسأل الله أن يعافينا جميعاً منه- ومن هذه الإجراءات فرض الإجازة الإجبارية (الحجر الصحي) التي حصلوا عليها من أعمالهم ومن تجمعاتهم وأنشطتهم الاجتماعية والبقاء داخل المنازل لمدة من أسبوعين إلى شهر وعدم الخروج الا للأشياء الضرورية واتخاذ بقية الإجراءات الصحية المناسبة حسب الأعراف الطبية والصحية المناسبة، ولكن في المقابل نسي هؤلاء الأفراد الذي تم منحهم تلك الإجازة الإجبارية وهم يتذمرون منها نسوا أنهم في كثير من الأحيان ما يطلبون إجازات من أعمالهم لإنجاز بعض الأعمال الشخصية المتعلقة أو التفرغ لإنجاز بعض المهام المتأخرة وكثيراً ما يتحججون بعدم وجود الأوقات للإنجاز أو التقدم في حياتهم الشخصية أو العملية أو المهنية وأنه لو أتيحت لهم الفرصة والفراغ فسيفعلون ويفعلون وأنهم يتمنون أوقات إضافية لا يكون فيها التزام للعمل والدوام ، وها هي الفرصة جائت على طبق من ذهب فهل من مستثمر لها . دعونا نتذكر ما يمكن فعله في مثل هذه الإجازات وفترة البقاء في المنزل وقبلها يحب أن أذكركم أن مجموعة من الشركات العالمية والكبرى اليوم والتي تنافس على مستويات كبيرة من رؤوس الأموال كانت بداياتها أفكار بسيطة من المنزل بل بعضها كان المنزل مقرا لها فشركات مثل Apple, Google, Amazon, Harley, Mattel, Disney شركات كبيرة كانت بداياتها بسيطة ومتواضعة وفي مقدور الكثير والفرق فقط هو كيف نفكر وكيف نستثمر الأحداث التي تمر بنا . وانت تجلس في بيتك يمكن عمل الكثير من الأشياء المهمة والتي قد تغير حياتك ومن أهم هذه الأشياء على سبيل العرض لا الحصر : - الاتصال مع الله ومراجعة حساباتك معه في الصلاة ، قراءة القرآن، الدعاء، الاستغفار، الاعتراف بالضعف والفقر إليه . - التواصل مع أهل بيتك ووالديك وأولادك والنظر في شؤونهم وكيف أننا ابتعدنا كثيرا عنهم وتفقد حالاتهم ونفسياتهم وإعادة ما دمرته الحياة اليومية في ظل انشغالاتنا فيها . - القراءة والاطلاع فقد وفرت الكثير من المنصات العلمية على الانترنت الكثير من الكتب والدراسات التي يمكن الاطلاع عليها والاستزادة منها وكذا مراجعة مكتباتنا الخاصة في بيوتنا فكم من كتاب اشتريناه ووضعناه على الرف ثم انشغلنا عنه بحجة عدم وجود الوقت . - التدريب والتعليم فالفرصة قد جائت لتتفرغ للبرامج التدريبية التي طالما رغبت في تعلمها وها هي المنصات التدريبية والتعليمية تعلن عن الكثير من البرامج التدريبية المجانية التي يمكن التسجيل فيها والاستفادة منها . - إعادة التفكير في خطة حياتك الاستراتيجية والهدف من حياتك وماهي الأهداف التي تم تنفيذها والنظر في تلك الإخفاقات وأسبابها والاستفادة منها . - التفكير في مشروعك الخاص والنظر في مستقبلك المالي وإيجاد مصادر دخل أخرى يمكن الاستفادة وزيادة العائد المالي لك . - فرصة للخلوة بنفسك والجلوس مع ذاتك ومراجعة حساباتك والوقوف على الماضي والاستفادة منه والنظر في المستقبل والتركيز على ما ينفعك . أخيراً .. نقول دائماً إن الحرية لك في أن تكون أو لا تكون، هي فرصة ولعلها لا تعود والعاقل من يصنع من المحنة منحة وينظر إليها من الجانب المشرق . ودمتم في رعاية الله وحفظه
  • كل ما يجب أن تعرفه عن ثورة الجيل الخامس القادمة

    ربما تسمع الكثير عن العصر القادم لشبكات الجيل الخامس إلى جانب مصطلحات على غرار الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والبيانات الضخمة. لكن لماذا؟ بالنسبة إلى شبكات الجيل الخامس التي لم يتم إطلاقها بعد، فإنها تمثّل الجيل المقبل من التكنولوجيا اللاسلكية. إن الخبراء والشركات متحمسون للغاية لإمكانيات تقنية الجيل الخامس نظرًا لأنها ستغير طريقة عيش الناس وعملهم. منذ وقت ليس ببعيد، شهدنا قفزةً من شبكات الجيل الثالث إلى شبكات الجيل الرابع، ولكن هذا الانتقال لم يشهد صخبًا عارمًا كما هو الحال مع عصر الجيل الخامس. وصف بعض الناس هذا الانتقال على أنه انتقال من ركوب الخيل والعربة إلى قيادة السيارة. ويقول البعض الآخر إنه يشبه التحول من استخدام آلة كاتبة إلى استخدام الكمبيوتر. باختصار، ستكون تقنية الجيل الخامس ثورية. وفقًا لما ذكره إيبين ألبيرتين، كبير مسؤولي التكنولوجيا في شركة "فودافون زيغو"، فإنه "أثناء حديثنا يتم بالفعل إنشاء شبكة المستقبل، وتعدّ تقنية الجيل الخامس جزءًا مهمًا من ذلك. إن سرعة التطورات التكنولوجية التي تجلب عددًا لا يحصى من الفرص الذكية الجديدة التي تثري حياتنا، لم يسبق لها مثيل. هذه ليست مبالغة، ستؤثر شبكات الجيل الخامس على طريقة عمل الشركات، وستساعدنا على إنشاء مدن أكثر اتصالًا، وسيارات أكثر ذكاءً، وتعزيز قدرات الألعاب، ومساعدة البث المباشر، ودعم الطريقة التي نتواصل بها، وحتى دفع إمكانيات الواقع الافتراضي والواقع المعزز". بعبارة أخرى، ستؤثر شبكة الجيل الخامس على طريقة لعبك وعملك وسفرك، حيث تتنافس البلدان في جميع أنحاء العالم على نشر شبكات الجيل الخامس بكامل طاقتها في جميع أنحاء البلاد في أقرب وقت ممكن. كما توقعت على الأرجح، سنجيب اليوم على بعض الأسئلة التي قد تجول في ذهنك حول شبكات الجيل الخامس، وننظر في كيفية تأثيرها على حياتنا، ونرى ما سيقوله الخبراء عن "الثورة الضخمة التالية". الاتصال والسرعة وإمكانية الوصول فلنقدّم نبذة معلوماتية سريعة. تعدّ تقنية الجيل الخامس تقنية شبكة خلوية جديدة، حيث ستتأثر كل صناعة حيوية تقريبًا بهذه التقنية، لتصبح جزءًا مهمًا من طريقة إنشاء البنية التحتية، وتصنيع السلع والتجربة الترفيهية وتلقي الرعاية الصحية، وبطبيعة الحال، التواصل مع بعضنا البعض. باختصار، سوف تصبح هذه التقنية شريان الحياة للاقتصاد العالمي طيلة العقد القادم وما يليه. وتتمحور أغلب الدعاية المحيطة بشبكة الجيل الخامس حول ثلاثة أهداف رئيسية: اتصالات أسرع، وسرعة فائقة، وولوج أسرع إلى السحابة. وعندما نقول بسرعة، فإننا نعني ذلك. ستساهم شبكة الجيل الخامس في جعل شبكة الجيل الرابع تبدو تقليدية تقريبًا. تطرقت شركة "إريكسون" إلى ذلك بشكل مثالي في تدوينة نشرتها، التي ورد فيها الآتي: "مع وجود التواصل في قلب عملية التحول الصناعي، سيكون لشبكة الجيل الخامس دور رئيسي - في تطور الاتصالات والأعمال والمجتمع ككل. في الطريق نحو تحقيق أهداف شبكة الجيل الخامس، سوف يحتاج المشغلون إلى القيام بما هو أكثر من مجرد تطوير الشبكات، حيث سيحتاجون إلى تحويل أعمالهم لتعامل مه الفرص الجديدة". سرعات فائقة مرة أخرى، تعد السرعة الفائقة من الوعود التي تقدّمها شبكة الجيل الخامس. والأكثر من ذلك، تعِد الشبكة الجديدة بفترة انتظار أقل. ولكن ما مدى سرعة شبكة الجيل الخامس؟ قد تكون شبكات الجيل المقبل أسرع بمئة مرة من شبكة الجيل الرابع التي قد تستخدمها حاليًا أو في المتوسط ​​أسرع بنحو 20 مرة. وفي حال صادفت فيديو 8 كيبي وكنت ترغب في بثه، فلن تواجه أي مشاكل في القيام بذلك على شبكة الجيل الخامس. ربما هناك فيلم ثلاثي الأبعاد جديد تريد تنزيله؟ لا توجد مشكلة. ستساعدك شبكة الجيل الخامس الجديدة على تنزيله في غضون ثلاثة ثوانٍ تقريبًا مقارنة بشبكة الجيل الرابع القياسية التي ستستغرق ستة دقائق. وفق ما ذكره نائب رئيس شركة "موتورولا"، دان ديري، في مقال لموقع "ديجيتال تريندز"، فإنه "بحلول سنة 2025، ستعزز شبكات الجيل الخامس الاتصال المحمول وستحسن بشكل جذري تجربة الهاتف الذكي لمليارات الأجهزة المحمولة. إلى جانب ذلك، ستقلّص شبكة الجيل الخامس وقت الانتظار، مع توفير نطاق ترددي أعلى، ومشاركة أسرع للبيانات، كما ستكون أسرع من التكنولوجيا اللاسلكية الحالية". نطاق ترددي أعلى تركز الكثير من الحماس الذي يحوم حول شبكة الجيل الخامس في سرعتها المذهلة، ومع ذلك، هناك الكثير من الفوائد الرائعة الأخرى من استخدامها. ستحصل شبكة الجيل المقبل على عرض نطاق ترددي أعلى بكثير، مما يسمح لها بتسهيل اتصال المزيد من الأجهزة في الوقت نفسه، وجعل الخدمة أكثر موثوقية. ونتيجة لذلك، ستتجاوز شبكة الجيل الخامس مهمة مجرد توفير اتصال متقطع وهواتف ذكية. من المقرر أن تستفيد كل منازل الجيل المقبل الذكية، ومرافق التصنيع التي تديرها الروبوتات، والمستشفيات الذكية، والمزارعين، وأنظمة الواقع الافتراضي من وقت الانتظار المنخفض هذا وعرض النطاق الترددي الموسع. أي أنه ستتم معالجة المعلومات بسرعات فائقة. هل يمكنني استخدام شبكات الجيل الخامس اليوم؟ تعمل شركات الاتصالات السلكية واللاسلكية والحكومات الرئيسية بجد لإنشاء شبكات جيل خامس تعمل بصورة كاملة. في أماكن مثل الولايات المتحدة، يُمكن لأحياء محدودة الوصول إلى تقنية الجيل الخامس. ووفقًا لشركة "إيه تي آند تي" منخفضة النطاق، تتوفر شبكات الجيل الخامس الآن في أكثر من 80 مدينة في الولايات المتحدة بدأ بعض صانعي الهواتف الذكية مثل سامسونغ وإل جي وهواوي وموتورولا بالفعل في توفير هواتف متوافقة مع شبكات الجيل الخامس لحرفائهم، ومن المتوقع أن تتبع أبل خطاهم في وقت لاحق هذا الخريف. ولكن، لم نر بعد الإمكانات الكاملة للجيل الخامس، وربما لن نراها لسنة أخرى. مع ذلك، سنبدأ بالتأكيد في رؤية حملات إطلاق شبكات الجيل الخامس طوال سنة 2020. ووفقًا لشبكة سي إن إن، ستحتاج شركات الشبكات اللاسلكية إلى تثبيت الآلاف أو ربما الملايين من أبراج الاتصال المصغرة أعلى أعمدة المصابيح بجانب المباني وداخل المنازل لجعل الشبكة اللاسلكية تعمل بشكل كامل. إنترنت الأشياء ستحقق إمكاناتها الكاملة تمثل إنترنت الأشياء عبارة شائعة أخرى من المؤكد أنك سمعتها في السنوات القليلة الماضية، وهي باختصار نظام بيئي يتكون من الأجهزة الذكية القابلة للتوصيل بالشبكة التي تستخدم المعالجات المدمجة وأجهزة الاستشعار ومعدات الاتصال لجمع البيانات المكتسبة من بيئاتها وإرسالها والتصرف بناءً عليها. علاوة على ذلك، ستجعل إنترنت الأشياء المزيد من المدن والأماكن متصلة ببعضها، من خلال بيانات الوقت الفعلي. وستساعد المدن المركبات الذاتية على التواصل مع الأجهزة الذكية للأشخاص، وسيقع توصيل أجهزتهم الذكية بمنازلهم التي سيقع وصلها ببقية المدينة، وذلك باستخدام بيانات الوقت الفعلي لتحسين نوعية الحياة للسكان. لكي تعمل إنترنت الأشياء بشكل كامل، تحتاج إلى شبكة الجيل الخامس. ستسمح لنا شبكة الجيل التالي بتوصيل جميع هذه الأجهزة في وقت واحد دون أي مشكلة. وحسب شركة إيريكسون إن "شبكة الجيل الخامس هي الأساس لتحقيق الإمكانات الكاملة لإنترنت الأشياء، وهي تتجاوز مجرد تنزيلات سريعة. سيدعم مزيجها الفريد، الذي يشمل الاتصال عالي السرعة، ووقت الانتظار المنخفض للغاية، والتغطية في كل مكان المركبات الذكية والبنى التحتية للنقل - مثل السيارات المترابطة والشاحنات والحافلات - حيث أن التأخر بجزء من الثانية سيصنع الفرق بين التدفق السلس لحركة المرور واصطدام من أربعة اتجاهات عند تقاطع طرق". مركبات ذاتية أكثر أمانًا يرى بعض الناس أن شبكة الجيل الخامس ستمثل الهواء الذي تتنفس المركبات ذاتية القيادة في المستقبل. لتعمل المركبات ذاتية القيادة بالكامل في المستقبل القريب، يجب أن تكون قادرة على التواصل مع بعضها البعض ومحيطها فضلا عن اتخاذ قرارات تستغرق جزءً من الثانية فقط، بشكل فعال. سيسمح عرض النطاق الترددي وفترة الانتظار المنعدمة لشبكة الجيل الخامس للشركات المصنعة بإنتاج أنظمة قيادة ذاتية أكثر أمانًا للمركبات، وربط النقل بأشخاص آخرين والبنيات وأضواء الشوارع وما إلى ذلك. يمكن أن تساعد شبكة الجيل الخامس أيضًا على ظهور السيارات الطائرة بشكل أسرع. رعاية صحية أفضل تسمح سرعة وعرض النطاق الترددي لشبكة الجيل الخامس باستخدامه في اتخاذ قرارات في جزء من الثانية وحتى قرارات قد تُنقذ الحياة وذلك بناءً على البيانات. في الوقت الراهن، لا تُعد العمليات الجراحية التي تُجريها الروبوتات أمرًا جديدًا في عالم الرعاية الصحية، ولكن يمكن أن تجعل شبكة الجيل الخامس هذا الأمر أكثر شيوعًا. والأهم من ذلك، جادل بعض الخبراء بأن شبكة الجيل الخامس ستساهم في تحسين الرعاية الصحية في جميع أنحاء العالم. أورد المدير العام لشركة "آي بي آم"، ستيف كانيبا في مقال نشرته مجلة "ديجيتال تراندز"، أن "تقنية الجيل الخامس ستتيح للجراحين فرصة تشغيل أجهزة الجراحة الروبوتية عن بعد، وإجراء تفاعلات آمنة مع المريض عن طريق الفيديو. تمتلك شبكة الجيل الخامس أيضا القدرة على إزالة الحواجز الضخمة وتحسين سبل الحصول على رعاية صحية جيدة في جميع أنحاء العالم". هل ستغير شبكة الجيل الخامس العالم حقًا؟ يتفق الجميع حاليًا على أن تقنية الجيل الخامس قادرة على تغيير العالم. مع ذلك، كما هو الحال مع أي تقنية جديدة، ستكون هناك بعض المخاوف وسيستغرق اعتماد هذه التقنية وقتًا طويلا. قد لا نرى الفوائد الكاملة لتقنية الجيل الخامس حتى سنة 2025. ستساعد شبكة الجيل الخامس في إنشاء عالم أكثر ترابطًا وبنية تحتية مترابطة. وسيبنى الجيل القادم من المستشفيات ووسائل النقل بالاعتماد على هذه الشبكة. ما الذي سيحدث عندما يخترق شخص ما هذه الشبكة؟ أعرب روبرت سبالدينج، وهو مدير للتخطيط الاستراتيجي في مجلس الأمن القومي، عن مخاوفه في مقال نشرته مجلة "نيويوركر" قائلًا إن "شبكة الجيل الخامس ليست مصممة للثلاجات فقط. إنها تشمل الأدوات الزراعية والطائرات وجميع أنواع الأشياء المختلفة التي يمكن أن تقتل الناس بالفعل أو تسمح لشخص ما بالوصول إلى الشبكة وتوجيه تلك الأشياء للقيام بما يريده. إنه تهديد مختلف تمامًا لم نشهد له مثيلا من قبل"
  • الظالم و الظلم والمظلوم

    الظالم: هو الجائر على الناس المعتدي عليهم دون وجه حقٍّ، وهو اسم الفاعل من الفعل ظلم. الظالم مقهور والمظلوم منصور. عَنْ أبي ذَرّ الغِفار رضي الله عنه عَنِ النبي صلى اله عليه وسلم فِيما يرْويهِ عَنْ رَبّه عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ قالَ:ياعبادي إني حرمتُ الظَّلْمَ على نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَينَكُمْ مُحَرَّماً فَلا تظَّالَمُوا.] صحيح مسلم. قال تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ}[إبراهيم 42 ] * تعريف الظلم: هو الجَور وانتهاك حقوق الآخرين والاعتداء عليهم ووضع الشيء في غير موضعه الشرعي وأصله: الجور ومجاوزة الحد فالظلم ضد العدل ونقيضه، فالعدل وضع الشيء في موضعه الشرعي وإعطاء كل شيء حقه من المكانة أو المنزلة أو الحكم أو العطاء. * الظلم حرام في كل شيء ولكل إنسان،كما أن العدل واجب في كل شيء ومع كل إنسان حتى مع المجرمين والظالمين قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}(المائدة 8) و قال تعالى: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}(المائدة2) * سنة الله في الظلم والظالم: يعاقب في الدنيا على ظلمه للغير وأما في الآخرة فله حساب آخر. أخرج أبو داود عن رسول الله صلى الله عليه وسلمأنه قال: ما من ذنب أجدر أن يعجّل الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدّخر له في الآخرة مثل البغي وقطيعة الرحم. والبغي هو الظلم . وقطيعة الرحم: قطع صلة ذوي الأرحام . * بعض أنواع عقاب الله للظالمين في الدنيا:منها، عقاب الظالم بتسليط ظالم عليه، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}[الأنعام 129] الظالم لا يفلح ولا ينتصر ولا يفوز بمطلبه في الدنيا والآخرة . قال تعالى: {قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ } [الأنعام 135 ] الظالم يهلك بظلمه قال تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ}[الأنعام 47 ] وهلاك الظالم له أجل محدود... قال تعالى: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ } (الأعراف 34) قال الآلوسي رحمه الله: أي ولكل أمة من الأمم الهالكة أجل أي وقت معين عند الله مضروب لاستئصالهم حسب سنة الله تعالى في الظلم والظالمين... *فالظلم مرض كالمرض في الإنسان يعجّل في موته بعد أن يقضي المدة المقدرة له وهو مريض الظالم يعذب في الدنيا نفسياً فيعيش في فزع وقلق وعدم استقرار يحسبون كل صيحة عليهم وقد يلجأ بعضهم إلى تغيير مكان نومه عدة مرات في الليلة الواحدة نتيجة الخوف والفزع ويدرك الظالمون تماما ردّ فعل ظلمهم ويحسبون له حسابا ولكنهم للأسف يقابلونه بمزيد من الإجراءات الظالمة لحماية أنفسهم وهكذا يزداد الظلم فيزداد رد الفعل أي هناء وأي راحة أو سعادة في مثل هذه الحياة؟ حقا ما أتعس الظالمين .. ما أبأسهم .. ما أشقاهم في دنياهم وفى أخراهم .. هكذا يصبح الظالمون محاطين بكل مشاعر الكراهية والعداء من النفوس المظلومة المقهورة إلا القلة النفعية المنافقة المحيطة بهم أما في الآخرة فالويل كل الويل والعذاب المقيم والخزي والذل والحسرة والندم حيث لا ينفع الندم. عواقب الظلم على الظالم: حذّر الإسلام شديد التحذير من الظلم وأكل الحقوق دون وجه حقٍّ، وقد رتّب عواقب وخيمةً على الظالم إن لم يتب إلى الله ويردّ الحقوق إلى أصحابها، من عواقب الظلم العائدة على الظالم ما يأتي: الظلم سببٌ لنزول المحن والابتلاءات على الظالم في حياته، فكثيراً ما جلب الظلم لأهله الخسران والبلاء والهلاك. الظلم سببٌ لنيل عذاب الدنيا وعذاب الآخرة؛ فإنّ الله تعالى سيسأل ويحاسب كلّ ظالمٍ يوم القيامة، وسيقتصّ منه بعدالته بلا شكٍّ. الظلم سبب لفناء الحسنات وتوزيعها على الناس الذين ظلمهم، وذلك يوم الحساب، فإنّ المفلس الذي ذكره النبيّ -عليه السّلام- في الحديث؛ هو من جاء بطاعات وحسنات، لكنّه كان ظالماً للناس في أفعاله وأقواله، فكان القصاص منه في الآخرة بتوزيع حسناته عليهم حتى فنيت . *تعريف المظلوم: المظلوم اسم مفعول من الفعل ظلم، وهو من اعتُدي عليه أو وقع عليه الظلم سواء في المكانة أو المنزلة أو الحكم أو العطاء أو التهم، بشراً كان أو غيره . * فالظلم يولد الضيق والتبرم والغيظ والتربص وتحين الفرص لدفع الظلم ورد العدوان،ولا يتولد ذلك في نفوس المظلومين فقط، ولكن في نفس كل غيور يحب العدل ويكره الظلم، يحب الحرية ويكره القهر والبغي، وكل من يحس برابطة بينه وبين المظلومين، ولو كانت علاقة الإنسانية فضلا عن رابطة الدين والعقيدة. *عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته) قال : ثم قرأ : وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ. متفق عليه .. * اللهم أهلك الظالمين بالظالمين.
  • فيروس كورونا وسياسة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في التعامل مع الوباء

    بقلم: د. علي الصلابي شغل الإنسانية كلها في هذه الأيام، ما يدور من أخبار عن الوباء العالمي الذي يزداد انتشاراً يوماً بعد يوم، والمسمى بفيروس كورونا، وقد تسبب هذا الوباء بعدد كبير من الوفيات خصوصاً في البلدان التي استفحل فيها خطره. ولما كان هذا النوع من الأوبئة من قضاء الله وقدره، فإننا كمؤمنين مطالبون بالعمل على الوقاية من هذا البلاء ودرء أسبابه، وذلك بعد التوكل على الله والتسليم بقضائه وقدره. وفي سيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه من فقه التعامل مع الأوبئة ما ينفعنا في هذا الأمر، وذلك أنه في العام الثامن عشر من الهجرة وقع شيءٌ فظيعٌ مروِّعٌ، وهو ما تذكره المصادر باسم (طاعون عِمَواس) وقد سمِّي بطاعون عِمَواس نسبة إِلى بلدةٍ صغيرة، يقال لها: عِمَواس، وهي: بين القدس، والرَّملة؛ لأنَّها كانت أول ما نجم الدَّاء بها، ثمَّ انتشر في الشَّام منها، فنسب إِليها، وأفضل من ذكر صفة هذا الدَّاء على حسب علمي القاصر ابن حجر حيث قال بعد أن ذكر الأقوال في الطاعون: فهذا ما بلغنا من كلام أهل اللُّغة، وأهل الفقه، والأطباء في تعريفه، والحاصل: أنَّ حقيقته ورمٌ ينشأ عن هيجان الدَّم، أو انصباب الدَّم إِلى عضوٍ فيفسده، وأنَّ غير ذلك من الأمراض العامَّة الناشئة عن فساد الهواء يسمّى طاعوناً بطريق المجاز، لاشتراكهما في عموم المرض به، أو كثرة الموت. والغرض من هذا التَّفريق بين الوباء والطَّاعون التَّدليل على صحَّة الحديث النَّبويِّ الَّذي يخبر: أنَّ الطاعون لا يدخل المدينة النَّبويَّة، أمَّا الوباء؛ فقد يدخلها، وقد دخلها في القرون الَّتي خلت. وكان حصول الطَّاعون في ذلك الوقت بعد المعارك الطَّاحنة بين المسلمين، والروم، وكثرة القتلى، وتعفُّن الجو، وفساده بتلك الجثث أمراً طبيعياً، قدَّره الله لحكمةٍ أرادها. 1 ـ رجوع عمر رضي الله عنه من سَرْغ على حدود الحجاز والشَّام: ففي سنة 17هـ أراد عمر رضي الله عنه أن يزور الشَّام للمرَّة الثَّانية، فخرج إِليها، ومعه المهاجرون، والأنصار حتّى نزل بِسَرْغٍ على حدود الحجاز والشَّام، فلقيه أمراء الأجناد، فأخبروه: أنَّ الأرض سقيمةٌ، وكان الطَّاعون بالشَّام، فشاور عمر رضي الله عنه واستقرَّ رأيه على الرُّجوع. وبعد انصراف عمر رضي الله عنه حصل الطَّاعون الجارف المعروف بطاعون عِمَواس وكانت شدَّته بالشَّام، فهلك به خلقٌ كثيرٌ، منهم: أبو عبيدة بن الجرّاح، وهو أمير النَّاس، ومعاذ بن جبل، ويزيد بن أبي سفيان، والحارث بن هشام، وقيل: استشهد باليرموك، وسهيل بن عمرو، وعتبة بن سهيل، وأشراف النَّاس، ولم يرتفع عنهم الوباء إِلا بعد أن وليهم عمرو بن العاص، فخطب النَّاس، وقال لهم: أيُّها الناس! إِنَّ هذا الوجع إِذا وقع إِنما يشتعل اشتعال النَّار، فتجنَّبوا منه في الجبال، فخرج، وخرج النّاس، فتفرقوا حتّى رفعه الله عنهم، فبلغ عمر ما فعله عمرو، فما كرهه. 2 ـ خروج الفاروق رضي الله عنه إِلى الشَّام، وترتيبه للأمور: تأثَّر الفاروقرضي الله عنهوحزن حزناً عظيماً لموت قادته العظام، وجنوده البواسل بسبب الطَّاعون في الشَّام، وجاءته رسائل الأمراء من الشَّام تتساءل عن الميراث الَّذي تركه الأموات خلفهم، وعن أمورٍ عديدةٍ، فجمع النَّاس، واستشارهم فيما جدَّ من أمورٍ، وعزم على أن يطوف على المسلمين في بلدانهم، لينظِّم لهم أمورهم، واستقرَّ رأي عمر بعد تبادل وجهات النَّظر مع مجلس الشُّورى أن يبدأ بالشَّام، فقد قال: إِنَّ مواريث أهل الشَّام قد ضاعت، فأبدأ بالشام فأقسم المواريث، وأقيم لهم ما في نفسي، ثمَّ أرجع فأتقلَّب في البلاد، وأبدي لهم أمري، فسار عن المدينة واستخلف عليَّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه ـ فلمَّا قدم الشَّام، قسم الأرزاق، وسمَّى الشَّواتي، والصَّوائف، وسدَّ فروج الشَّام، ومسالحها، وولَّى الولاة، فعين عبد الله بن قيس على السَّواحل من كلِّ كورة، واستعمل معاوية على دمشق، ورتَّب أمور الجند، والقادة والنَّاس، وورَّث الأحياء من الأموات، ولمَّا حضرت الصَّلاة قال له الناس: لو أمرت بلالاً فأذَّن ! فأمره، فأذَّن فما بقي أحدٌ أدرك النَّبيَّ (ص) وبلالٌ يؤذِّن إِلا وبكى، حتَّى بلَّ لحيته، وعمر أشدُّهم بكاءً، وبكى من لم يدركه ببكائهم، ولذكرهم رسول الله (ص) ، وقبل أن يرجع إِلى المدينة خطب في النَّاس: ألا وإِنِّي قد وَلَّيْتُ عليكم، وقضيت الَّذي عليَّ في الَّذي ولاني الله من أمركم إِن شاء الله، فبسطنا بينكم فيئكم ومنازلكم، ومغازيكم، وأبلغناكم ما لدينا، فجنَّدنا لكم الجنود، وهيَّأنا لكم الفروج، وبوَّأنا لكم، ووسَّعنا عليكم ما بلغ فيئكم، وما قلتم عليه من شامكم، وسمَّينا لكم أطعماتكم، وأمرنا لكم بأعطياتكم وأرزاقكم، ومغانمكم، فمن علم شيئاً ينبغي العمل به، فليعلمنا؛ نعمل به إِن شاء الله، ولا قوة إِلا بالله. وكانت هذه الخطبة قبل الصَّلاة المذكورة. لقد كان طاعون عمواس عظيم الخطر على المسلمين وأفنى منهم أكثر من عشرين ألفاً، وهو عددٌ يوازي نصفهم بالشَّام وربما تخوَّف من ذلك المسلمون يومئذٍ، واستشعروا الخطر من قبل الرُّوم، وفي الحقيقة لو تنبَّه الرُّوم لهذا النَّقص الَّذي أصاب جيش المسلمين بالشَّام يومئذٍ، وهاجموا البلاد؛ لصعب على الجيوش المرابطة دفعهم، ولكن ربما كان اليأس تمكَّن من نفوس الرُّوم، فأقعدهم عن مهاجمة المسلمين خصوصاً إِذا كان أهل البلاد راضين بسلطة المسلمين مرتاحي القلوب إِلى سلطانهم العادل، وسيرتهم الطَّيبة الحسنة، وبدون الاستعانة بهم لا يتيسَّر للرُّوم مهاجمة الشَّام لا سيَّما إِذا أضفنا إِلى هذا مَلَلَ القوم من الحرب، وإِخلادهم إِلى الرَّاحة من عناء المقاومة لقوم أصبح النَّصر حليفهم في كلِّ مكانٍ، ودبَّ الرُّعب من سطوتهم في قلب كلِّ إِنسان. 3 ـ حكم الدُّخول، والخروج في الأرض الَّتي نزل بها الطَّاعون: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: إِذا سمعتم به بأرضٍ؛ فلا تقدموا عليه، وإِذا وقع بأرضٍ، وأنتم بها؛ فلا تخرجوا فراراً منه ، وقد اختلف الصَّحابة في مفهوم النَّهي عن الخروج، والدُّخول، فمنهم من عمل به على ظاهره، ومنهم من تأوَّله، والَّذين تأوَّلوا النَّهي أباحوا خروج من وقع في أرضه الطَّاعون، وقد مرَّ علينا حرص الفاروق على إِخراج أبي عبيدة من الأرض الَّتي وقع فيها الطَّاعون إِلا أنَّ أبا عبيدة اعتذر ـ رضي الله عنه كما أنَّ الفاروق طلب من أبي عبيدة أن يرتحل بالمسلمين من الأرض الغمقة الَّتي تكثر فيها المياه، والمستنقعات إِلى أرضٍ نزهةٍ عالية، ففعل أبو عبيدة، وكانت كتابة عمر إِلى أبي عبيدة بعد أن التقيا في سَرْغٍ، وسمعا حديث عبد الرَّحمن بن عوف بالنَّهي عن الخروج، والقدوم إِلى أرض الوباء، ورجع عمر إِلى المدينة، ويظهر: أنَّ الوباء كان في بدايته، ولم يكن قد استشرى، واشتعل لهيبه، فلمَّا رجع عمر إِلى المدينة؛ وصلته أخبارٌ بكثرة الموت في هذا الطَّاعون. ومفهوم عمر رضي الله عنه بجواز الخروج من أرض الطَّاعون نُقل أيضاً عن بعض الصَّحابة؛ الَّذين عاصروا أبا عبيدة في الشَّام، وعاشوا محنة المرض، كعمرو بن العاص، وأبي موسى الأشعريِّ رضي الله عنهم ـ والخلاف جارٍ في مسألة الخروج من أرض الطَّاعون، لا في الدُّخول إِلى أرض الطَّاعون. فبعضهم أباح الخروج على ألا يكون الخروج فراراً من قدر الله، والاعتقاد بأنَّ فراره هو الَّذي سلَّمه من الموت، أمَّا مَنْ خرج لحاجةٍ متمحِّضَةٍ، فهو جائزٌ، ومن خرج للتَّداوي فهو جائزٌ، فإِنَّ تَرْكَ الأرض الوبئة، والرَّحيل إِلى الأرض النَّزهة مندوبٌ إِليه، ومطلوبٌ. وأمَّا تعليل أبي عبيدة رضي الله عنه بقاءه واعتذاره للفاروق عن الخروج، فراجعٌ إِلى أسبابٍ صحِّيَّةٍ، واجتماعيَّةٍ، وسياسيَّةٍ، وقياديَّةٍ ينظمها الدِّين في نظامه، وتعدُّ مثلاً أعلى للقيادة الأمينة، وأبو عبيدة أمين هذه الأمَّة، حيث قال معلِّلاً سبب ثباته: إِنِّي في جند المسلمين، ولا أجد بنفسي رغبة عنهم. وقد أصاب بعض العلماء المفصل عندما ذكر في حكمة النَّهي عن الخروج فراراً من الطاعون: أنَّ النَّاس لو تواردوا على الخروج، لصار مَنْ عجز عنه بالمرض المذكور أو غيره ـ ضائع المصلحة، لفقد من يتعهَّده حيّاً وميتاً، ولو أنَّه شُرع الخروج، فخرج الأقوياء؛ لكان في ذلك كسر قلوب الضُّعفاء. وقد قالوا: إِنَّ حكمة الوعيد من الفرار من الزَّحف؛ لما فيه من كسر قلب مَنْ لم يفرَّ، وإدخال الرُّعب فيه بخذلانه. والخلاصة: أنَّ البقاء رخصةٌ، والخروج رخصةٌ، فمن كان في الوباء، وأصيب، فلا فائدة من خروجه، وهو بخروجه ينقل المرض إِلى النَّاس الأصحَّاء، ومن لم يُصَبْ فإِنَّه يرخَّص له في الخروج من باب التَّداوي على ألا يخرج النَّاس جميعاً، فلا بدَّ أن يبقى من يعتني بالمرضى. أودى هذا المرض الخبيث بحياة الكثير من الناس، وجلهم من كبار الفاتحين المسلمين، وقد كان تعامل عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع هذا البلاء في منتهى الحذر حيث لم يدخل هو ومن معه إلى الشام، كما حاول إخراج المعافين من أرض الوباء، وقام بتحمل المسؤولية كاملة بعد انجلاء هذا الوباء فرحل إلى الشام وأشرف على حل المشكلات وتصريف تبعات هذه الأزمة، كما كان مرجعه ودليله في كل ما فعله هو الشريعة الإسلامية وفقهها فاجتهد ونفذ، وأمر ووجه الولاة وفق ذلك، فأصبح بذلك مثالاً لكل الأمراء والحكام من بعده في كيفية مواجهة الأزمات وإدارتها. وهو في ذلك قدوة لمن أراد أن يتعامل مع الأمراض والأوبئة الخطيرة، فالابتعاد عن أماكن تفشي الوباء، ومحاولة تدارك انتشاره وتطويقه، هو من فقه الخليفة الراشد عمر بن الخطاب في التعامل مع الأوبئة والأمراض.
  • نصائح ذهبية لاستثمار أموالك الشخصية

    المال قوام الحياة، فهو الذي ينتشل الإنسان من الفاقة إلى الغنى، ومن الحاجة إلى سد الحاجة، ويجعل يده عليا ومن ثم يكون أكثر مكانة وتقديرا من اليد السفلي. وقد وصف القرآن الكريم المال أنه خير (وإنه لحب الخير لشديد-العاديات: 8)، وأنه من زينة الحياة الدنيا (المال والبنون زينة الحياة الدنيا- الكهف: 46)، وحث على استثماره وعدم تركه عاطلا حتى يستفيد المجتمع كله من دورانه تنمية، وحتى لا تنقصه الزكاة، فتخرج الزكاة من ربحه لا من رأس المال. والمال في الإسلام ليس غاية في حد ذاته، وإنما هو وسيلة من وسائل تبادل المصالح وقضاء الحوائج، فمن استعمله في هذا السبيل فهو خير له ولمجتمعه، ومن استعمله على أنه غاية انقلب إلى شهوة تورث صاحبه المهالك، وتفتح على الناس أبوابا من الفساد. يقول الإمام الغزالي: "المال مثل حية فيها سم وترياق، ففوائدة ترياقه، وغوائله سمومه، فمن عرف غوائله وفوائده أمكنه أن يحترز من شره، ويستدر من خيره". وقد عرف تاريخ المسلمين رجال أعمال عظام كان المال في أيديهم ولم يمتلك يوما قلوبهم.. هم يحركون المال ولا يحركهم المال.. هم يصنعون الثروة ولا تصنعهم الثروة. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم خير رجل أعمال عرفته الدنيا (ولازمته قبل البعثة وبعدها) صفة الصادق الأمين، كما شهد عصر الرسالة رجال أعمال عظام في مقدمتهم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب والزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف والعباس بن عبد المطلب، وغيرهم الكثير. وفي زماننا هذا وجدنا من يعاني من مدخرات لا يحسن إدارتها، أو لا يشبعه ربحها في البنوك، في حين يغريه غيره من رجال الأعمال بالاستثمار لديه بأرباح مضاعفة، كما وجدنا من له قدرة على إدارة الأموال لكنه لا يجد المال الذي يديره وفق مهاراته، وقد يسر الإسلام السبيل للطرفين لأرباب الأموال وأرباب الأعمال للتكامل بينهما، والاسترباح من خلال المضاربة الشرعية التي تمثل شركة بين المال من جانب والعمل من جانب آخر، كما كان عليه الحال قبل البعثة بين الرسول صلى الله عليه وسلم وأم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضى الله عنها. وفي زماننا هذا أيضا وجدنا للأسف الشديد سلوكيات يرفضها الإسلام والخلق القويم؛ بالاستسلام لسطوة المال وشهوته، وطمع النفس وتنافسها فيه، بل والنصب أحيانا بمنح أرباح خيالية ومغرية من أرباب الأعمال أو مديري الاستثمار للمودعين من وعاء أموالهم المتجدد دون استثمارات حقيقية مرئية، وما هى إلا أشهر معدودات ذاق فيها أرباب الأموال أو المودعين فيها طعم الربح، ثم تقع المصيبة بضياع المال، بل وهروب مستثمرها أحيانا دون العثور على أثر مال أو قدم له. وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم حينما قال: "فوالله لا الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم" (رواه البخاري). إن الأحداث التي نراها بأم أعيينا تبرز أن عددا ليس هينا من أصحاب الأموال يعانون من ضياع أموالهم عند من وثقوا فيهم لإدارة الأعمال، فضيعوها إما تقصيرا أو عدوانا. وهذا ما يحتم علينا الوقوف ضد هذا السلوك وما ينتج عنه من تبخر أموال الناس بفعل جشع جاشع أو طمع طامع، مع أن الله تعالى ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما. لقد بصر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رَضي الله عنه الناس بحقيقة الناس، فقد أشهد رجل عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه بشهادة فقال له عمر: لا أعرفك، فائتني بمن يعرفك، فقال رجل من القوم: أنا أعرفه. فقال عمر: بأي شيء تعرفه؟ قال: بالعدالة والفضل. فقال عمر: أهو جارك الأدنى الذي تعرفه ليله ونهاره، ومدخله ومخرجه؟ قال: لا. قال عمر: فهل عاملته بالدينار والدرهم اللذين يُستدل بهما على الورع؟ قال: لا. قال عمر: فهل رافقته في السفر الذي يُستدل به على مكارم الأخلاق؟ قال: لا. فقال عمر: أظنك رأيته قائماً في المسجد يهمهم بالقرآن، يخفض رأسه تارة ويرفعه أخرى! قال: نعم. قال عمر: اذهب فأنت لا تعرفه!! ثم قال للرجل المشهود له: ائت بمن يعرفك (رواه البيهقي). ومن هذا المنطلق فإننا نضع أمام كل صاحب مال يريد استثماره من خلال غيره عشرة نصائح ذهبية، لعلها تحول بينه وبين ضياع تحويشة عمره أو مصدر الدخل لمعيشته. أما النصيحة الأولى، فلا تستثمر مالك مع من ليس أهلا للثقة والإدارة الرشيدة والخبرة العميقة. والنصيحة الثانية: لا يغرنك ارتفاع العائد المتوقع، وضع عينا على المخاطر والعين الأخرى على العائد. والنصيحة الثالثة: لا تتخذ قرار استثمار مالك اعتمادا على الإخوة والالتزام الديني الظاهر وحده. والنصيحة الرابعة: لا تستثمر مالك دون معرفة حقيقية لطبيعة عقد الاستثمار وشرعيته وقانونيته. والنصيحة الخامسة: لا تستثمر مالك دون كتابة واضحة ومحددة لعقد الاستثمار من أصحاب الخبرة. والنصيحة السادسة: لا تستثمر مالك إلا في مشروعات ذات دراسات جدوى وأصول محددة تراها بأم عينك وتتابع تطورها بنفسك. والنصيحة السابعة: لا تستثمر مالك إلا ولك حق المتابعة الدورية والحصول على كشف شهري (على الأقل) بحساباتك. والنصيحة الثامنة: لا تستثمر مالك مع مستثمر بعيدا جغرافيا عن موطن إقامتك. والنصيحة التاسعة: لا تتورع أن تأخذ ضمانات ضد التعدي والتقصير ومخالفة الشروط. والنصيحة العاشرة: لا تبرر في استثمار مالك الوقوع في الحرام أو حتى في الشبهات.
  • صُنّاع الأبطال؛ كيف تصنع بطلا يغير التاريخ؟

    هل يولد البطل وهو يحمل بين أضلعه جينات البطولة والتميز؟ أم يكتسب صفاتها ويتعلم فنونها عبر جامعات التعليم ومدرسة الحياة؟ سؤال يشغل بال الكثير من الآباء والأمهات والمربين، كما احتل سابقا مساحة واسعة في نقاشات الفلاسفة وكتابات المفكرين، وخلاصة تلك المناقشات أن صفات وسمات البطولة تكون فطرية ومكتسبة في آن واحد. فربما ولد إنسان وهو يحمل كل صفات الذكاء والشجاعة والقيادة، ولكن يسير في طريق خطأ ويظلم نفسه ويستسلم لهواه، فتكون عاقبة أمره غير محمودة. بينما يولد البعض ضعيفا ومن أصحاب الإعاقات، ولكنهم يتحدون ظروفهم الصعبة ويقدمون إنجازات غير مسبوقة ترفعهم إلى مرتبة الأبطال والعظماء. ولما كان لكلٍ من الأب والأمدور هام في توجيه مسار حياة أولادهم، فإن طريق صناعة الشخصية القيادية يبدأ من حسن اختيار الزوج للزوجة التي سترضع أولادها أخلاقها وسلوكها، كما يجب على المرأة ووليها حسن اختيار الزوج الذي سيمنح أبناءه الكثير من صفاته الخُلقية والخَلقية. ويأتي بعد ذلك جهد متواصل بالتعليم المتميز والتربية الطيبة التي تكسب صاحبها خبرة ومهارة وقوة الشخصية، بالإضافة إلى غرس الصفات القيادية من ذكاء وشجاعة وثقة وتواضع وصدق وأمانة وطموح وهمة عالية ونشاط، وغير ذلك من الصفات التي تجعل صاحبها واثقا بنفسه نافعا لغيره. كل هذه الصفات جيدة، غير أنها لا تعمل عملها في النفس والحياة إلا إذا اقترنت بعظيم الصبر والأمل، وعدم اليأس والاستسلام، بأن تمنح صاحبها القدرة على مواجهة التحديات والصعوبات التي لا بد وأن يواجهها كل إنسان يعيش على ظهر هذا الكوكب، بغض النظر عن مستواه المادي أو التعليمي. بل يمكن القول إن النجاح في تخطي العقبات ومواجهة التحديات هي الخطوة الأولى نحو غرس الثقة بالنفس، وأن الطفولة التي يحيط بها بعض الصعوبات تكون خير بيئة ينشأ فيها القادة والأبطال، وتكون خير معلم يُكسب صاحبه الإدراك الواعي بحقيقة الحياة وحجم ما فيها من تحديات. وينبغي الإشارة هنا إلى أن هذه الصفات لا يكتسبها المرء بين عشية وضحاها، بل يرتقي الإنسان في مدارجها عبر مراحل عمره، وربما يبلغ الستين من عمره ولم يبلغ الكمال في إحدى هذه الصفات، ولكن الأهم أن يسير على طريق إصلاح نفسه والارتقاء بها عبر السنين. وبالنظر إلى نماذج من الأبطال الذين غيروا التاريخ، ستجد أنهم يشتركون جميعا في صفات ومؤهلات أكسبتهم الإيمان الصادق والعلم النافع، ونشأوا في بيئة صعبة تعلموا منها الإصرار والكفاح، وأنهم كانوا نتاجا لتفاعل جيل كامل من العلماء والمربين والقادة والمصلحين. الأم مدرسة.. من هند بنت عتبة إلى أم ابن حنبل قالوا قديما إن وراء كل عظيم امرأة، وهي بالفعل كلمة تثبتها وقائع الأيام، فالمرأة إذا قامت بدورها المطلوب منها تكونخير من يربي الأبطال والعظماء. فكل عظيم من عظماء البشر خرج من رحم امرأة أثرت في شخصيته، وارتبط بامرأة سكنت قلبه ورافقته في طريق العظمة. لم تكنهند بنت عتبةأم معاوية بن أبي سفيان تمزح حين كانت تأخذ ولدها لتربيته على معالي الأمور، فقد روى المدائني عن صالح بن كيسان قوله إن بعض متفرسي العرب رأى أم معاوية وهي تقوم بتربيته صغيرا؛ فقال: وكأني أراك تريدين هذا الغلام سيدا لقومه. فقالت هند: ثَكِلتُهُ إن كان لا يسود إلا قومه. هناك أيضا السيدة ليلى بنت عاصم حفيدة أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأم الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز، كان لها أعظم الأثر في تربية ولدها عمر على التقوى والعلم، وورد في شأنها عدة أخبار تصفها بالمرأة المحسنة والتقية، وقد سجل المؤرخون سيرتها فيسجل الأمهات الخالدات اللاتي أنجبن عظماء التاريخ الإسلامي. ومثلها في الفضل السيدة فاطمة بنت عبدالله والدة الإمام محمد بن إدريس الشافعي الذي ولد يتيما، فلم تمضِ على ولادته غير سنتين حتى تُوفي أبوه، وبقي في كفالة أمه، التي ما انفكت تسعى جاهدة في تربيته وتعليمه بهمة عالية، فأخذته من غزة إلي مكة وهناك تعلم القرآن الكريم وهو ابن سبع سنين، ثم أرسلته إلي البادية ليتعلم اللغة العربية، ثم علمته الفروسية والرماية فكان يضرب مائة رمية لا يُخطئ منها واحدة، ثم نذرت الأم العاقلة ابنها للعلم، تنفق عليها بمغزلها، وتجوب به البلدان، وتقدمه إلى العلماء، وظلَّ الشافعي يقتبس من نبلها وأدبها وحسن فهمها حتى أصبح كالشمس للدنيا، وكالعافيةِ للبدن، كما أخبر عنه العالم الموسوعي أحمد بن حنبل رحمه الله. ولبيان دور الأم في صناعة الأبطال والعلماء الأفذاذ، يكفي أن تقرأ رسالة والدة شيخ الإسلام أحمد بن تيمية بعد أن أرسل لها يعتذر عن إقامته بعيدا عنها بمصر، لأنه يرى ذلك أمرًا ضروريا لتعليم الناس الدين، فردت عليه قائلة: والله لمثل هذا ربيتك، ولخدمة الإسلام والمسلمين نذرتك، وعلى شرائع الدين علمتك، ولا تظننَّ يا ولدي أن قربك مني أحب إليّ من قربك من دينك وخدمتك للإسلام والمسلمين في شتّى الأمصار، بل يا ولدي إنَّ غاية رضائي عليك لا يكون إلا بقدر ما تقدمه لدينك وللمسلمين، وإني يا ولدي لن أسألك غداً أمام الله عن بعدك عني، لأني أعلم أين ، وفيم أنت، ولكن يا أحمد سأسألك أمام الله وأحاسبك إن قصّرت في خدمة دين الله، وخدمة أتباعه من إخوانك المسلمين. محمد الفاتح.. تربية من نوع خاص على يد الوالد والشيخ يتساءل كثيرون: كيف استطاع محمد الفاتح (835 / 886 هـ = 1432 / 1481م) فتح القسطنطينيةفي عمر صغير، وهي المدينة التي عجز عن فتحها الكثير من القادة والعظماء؟ بالرجوع إلى الوراء قليلا، وبالتفتيش فيما وراء الكواليس، ستجد أن هناك رجلا عظيما كان مربي ومعلم محمد الفاتح وهو الذي زرع فيه فكرة فتح القسطنطينية منذ نعومة أظفاره حتى امتلكت عقله وملأت وجدانه. إنه الشيخ محمد بن حمزة الروحي الملقب بـ آق شمس الدين والذي كان له أعظم الأثر في تكوين شخصية محمد الفاتح، حيث كان يرافقه ويعلمه كل يوم، وأسس تربيته وتعليمه على مبدأين كبيرين، الأول: فضل الجهاد، والثاني: غرس في وجدانه أنه هو الأمير المقصود في الحديث النبوي الشريف لتفتحن القسطنطينية فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش. وإضافة إلى هذه التربية الإيمانية، حرص شيخه على تعليمه العلوم والفلك والتاريخ والقواعد الاستراتيجية للحروب؛ فلا نجاح بدون علم وتربية، وكل هذا كان له الأثر الأكبر في صقل شخصية محمد الفاتح، فشبَّ طامح النفس، عالي الهمة، موفور الثقافة، مرهف الحس والشعور، أديبا شاعرا، فضلا عن إلمامه بشئون الحرب والسياسة. السلطان مراد الثاني سابع سلاطين الدولة العثمانية والد محمد الفاتح كان له أيضا الدور الأبرز في تشكيل شخصية ابنه، فقد أحضر له عددا من المربين والمعلمين لتعليمه أصول القيادة، وتعهّده بالرعاية والتعليم؛ ليكون جديرًا بالسلطنة والنهوض بمسئولياتها؛ فأتم حفظ القرآن، وقرأ الحديث، وتعلم الفقه، ودرس الرياضيات والفلك وأمور الحرب، وإلى جانب ذلك تعلم العربية والفارسية واللاتينية واليونانية، واشترك مع أبيه السلطان مراد في حروبه وغزواته. ورغم أن محمد في البداية كان له ميل للترف واللعب واللهو شأن كل من ينشأون في القصور، إلا أن والده أتى بالمعلم أحمد بن إسماعيل الكوراني وأوصاه أن يضربه إن عصاه، فقد كان قلقا على ولده من حياة اللعب والترف، وكان حريصا على جعله قائدا منذ الصغر؛ فجعله أميرا على ولاية مانيسا وهو في الثانية عشر من عمره؛ وبعد أن رأى فيه كفاءة وذكاء كافيين ليتحمل عبء الحكم والدولة ، قرر مراد الثاني التنازل عن العرش لولده محمد وهو في الرابعة عشرة من عمره فقط. واشتهر محمد الفاتح بأنه راع للحضارة والأدب، وكان شاعرًا وله ديوان شعر، وكان يداوم على المطالعة وقراءة الأدب والشعر، ويصاحب العلماء والشعراء، ويصطفي بعضهم ويُوليهم مناصب الوزارة. يوسف بن تاشفين.. التربية في رباط عبدالله بن ياسين بنظرة فاحصة إلى حياة يوسف بن تاشفين (400- 500هـ/ 1009- 1106م) قائد دولة المرابطين الذي وحد بلاد المغرب العربي وأخر سقوط الأندلس أربعة قرون، ستجد أنه لم يستطع أن يحقق هذه الإنجازات الكبرى التي غيرت مجرى التاريخ لقرون إلا بسبب تميز نشأته التي كانت تحيط بها التربية الإيمانية والجهود التعليمية من كل جانب. فقد نشأ يوسف بن تاشفين على حب الرباط والجهاد، بعد التحاقه بدعوة الشيخ عبد الله بن ياسين، مؤسس الحركة المرابطية، في رباطه على نهر النيجر حتى أصبح أحد المقربين منه، نظرا لتميزه ونبوغه، حتى تحولت الحركة على يد ابن تاشفين إلى دولة المرابطين. فقد نذر ابن ياسين حياته للعلم والدعوة والعمل على عودة الناس للدين الصحيح وتطبيق الشريعة،وأسس الرباطات في كل مكان حل بهوكان أول رباط أسسه في إفريقيا السمراء قريبا من نهر السنغال، وكان يوسف بن تاشفين أحد أبرز تلامذته. ومعنى هذه الرباطات أن الشيخ عبد الله بن ياسين كان يأخذ تلاميذه في خلوة بعيدا عن ضجيج المدين لفترة من الوقت يرابطون معه على طلب العلم وتزكية النفس والتدريب على الجهاد حتى تقوى عزيمتهم ويشتد ساعدهم. وبمرور السنين استطاع ابن ياسين أن يربي جيلا جديدا غيّر به واقع البلاد والعباد في بلاد المغرب ووسط إفريقيا وجنوب غرب أوروبا. وذلك عبر دولة المرابطين التي شملت كل المغرب وجزء كبير من الجزائر وبلاد غرب إفريقيا وأغلب الأندلس في عهد يوسف بن تاشفين. صلاح الدين الأيوبي.. تعلم الهمة العالية في مدرسة نور الدين محمود لم يكن غريبا على صلاح الدين الأيوبي (532 589 هـ / 1138 1193 م) أن يتشهر عنه قوله كيف أضحك والأقصى أسير وهو قد تربى على يد الملك العادل نور الدين محمود بن عماد الدين زنكي الذي طالما أعلن إني أستحي من الله تعالى أن يراني مبتسما، والمسلمون محاصرون بالفرنج. هذه الكلمات تلخص منهج وهمة صلاح الدين الذي ورثها عن معلمه ومربيه، وتعكس كيف تأثر بكل صغيرة وكبيرة من أخلاق وأعمال وحتى كلمات الملك العادل، وأفضل من تولى الحكم بعدعمر بن عبدالعزيز، حيث كان من القادة الأبطال الذين سخرهم الله لنصرة دينه، وتربية قادة وجنود أعدهم لمحاربة الصليبيين وإعادة المجد إلى الأمة الإسلامية التي كانت في ذلك الوقت مقسمة بين إمارات وممالك صغيرة وضعيفة. فقد قام نور الدين محمود بتربية صلاح الدين الأيوبي على حب الجهاد منذ صغره، فكان بمنزله الوالد والمعلم يدربه على فنون القتال ويغرس فيه حب الجهاد ثم عينه بعد ذلك قائداً للشرطة، ثم أرسله بصحبه عمه أسد الدين شيركوه إلى مصر وتولى صلاح الدين الوزارة في مصر، وعمل على القضاء على الدولة العبيدية، وبالفعل نجح في ذلك وعادت مصر سنية مرة أخرى. فقد كان نور الدين محمود يعمل على تهيئة الناس وإعدادهم للجهاد في سبيل الله وحثهم عليه في بيئة تواجه باستمرار خطر العدو الذي يحتل مقدسات المسلمين ويتربص بهم الدوائر، كما كانت له عناية خاصة بتعليم القرآن الكريم والحديث النبوي للشباب والفتيان، خاصة ضمن جهوده لمحاربة المد الشيعي الذي استطال في بلاد الشام خلال عهد سيف الدولة الحمداني (333-356 هـ / 944- 967 م). وأخذ نور الدين في إنشاء المدارس التي تدرس المذاهب السني وخاصة المذهب الحنفي والشافعي، كما كان يعتني أيضا بفقهاء المالكية والحنابلة، وأثمرت جهود نور الدين وأمراؤه في تحويل حلب إلى مركز أساسي من مراكز التعليم والثقافة في ذلك الوقت، حتى أحصى المؤرخ عز الدين شداد مدارس حلب في أيام نور الدين محمود فوجدها أربعة وخمسين مدرسة موزعة بين المذاهب الفقهية السنية الأربعة. كما كان نور الدين يوجه اهتماما خاصا بمدارس النشء، ويعمل على تربية وتعليم الأيتام مجانا ويجري عليهم وعلى معلميهم النفقات الوفيرة، وخصص نور الدين لهذه المؤسسات التعليمية على اختلاف أنواعها أوقافا كثيرة لتمكين طلابها ومعلميها من التفرغ للعلم، حتى أن ابن الأثير نقل عن خبير بأعمال الشام أن أوقاف نور الدين كانت تغل عام 608 هـ / 1211 م تسعة آلاف دينار كل شهر، وهو ما تسبب في تحويل الشام في عهده إلى قبلة للعلماء والفقهاء. وبذلك وفر نور الدين محمود أجواء ملائمة تربى فيها الأبطال من نوعية صلاح الدين الأيوبي، فقد حرص على صبغ إدارته للبلاد بصبغة إسلامية مع تكامل القيادات السياسية والفكرية، ووفر أجواء الشورى وعدم الانفراد بالقرارات، وغلبة المصلحة العامة على الانفعالات والمصالح الشخصية، والتفاني بأداء الواجب بتعاون وتآخٍ، والزهد والتعفف وإنفاق المال في الجهاد والصالح العام، وتوافر الأمن والعدل واحترام الحريات العامة. كل هذا إضافة إلى سمات نور الدين الإيمانية والأخلاقية والعلمية كان له أبلغ الأثر على رجاله ومعاونيه وقادة الجيش حتى أصبح بعضهم في مستوى نور الدين في العلم والأخلاق والورع مثل وزيره أبوالفضل محمد بن عبدالله بن القاسم الشهرزوري وصلاح الدين الأيوبي. فقد كان صلاح الدين الأيوبي فارسا شجاعا وبطلا مغوارا، وكان نور الدين يحبه ويُقربه منه حتى عينه على رئاسة الشرطة في دمشق، ولذلك كان صلاح الدين نعم الجندي في السمع والطاعة لقائده نور الدين زنكي. وحين تقرأ كتاب هكذا ظهر جيل صلاح الدين وهكذا عادت القدس، ستجد كيف أن ظاهرة صلاح الدين ليست ظاهرة بطولية خارقة يصعب تكرارها، وإنما جاء ظهور صلاح الدين كنتيجة لعوامل التجديد ولجهود جموع الأمة المجتهدة، وأنه كان ثمرة مائة عام من محاولات التجديد والإصلاح، وأنه في نفس الوقت ظاهرة قابلة للتكرار إذا حدثت نفس الظروف.
  • كشمير : كل ما يجب أن تعرفه كمسلم عن قضية الإقليم المنسي

    تعيش بلاد كشمير ذات الأغلبية المسلمة صراع وجود وهوية منذ أكثر من سبعين سنة. وتتميز كشمير بموقع استراتيجي هام بين وسط وجنوب آسيا حيث تشترك في الحدود مع أربع دول هي الهند وباكستان وأفغانستان والصين. مما أكسبها عمقًا أمنيًا إستراتيجيًا لجيرانها وخاصة للقوتين النوويتين الهند وباكستان. وكانت كشمير وقت تقسيم شبه القارة الهندية تتكون من خمس مناطق هي وادي كشمير، جامو، لاداخ، بونش، وبلتستان وجلجت. وبعد عام 1947 سيطرت الهند على جامو ومنطقة لاداخ، وبعض الأجزاء من مقاطعتي بونش وميربور ووادي كشمير أخصب المناطق وأغناها-، في حين بسطت باكستان سيطرتها على ما يسمى الآن بكشمير الحرة وهي مناطق بونش الغربية ومظفر آباد وأجزاء من ميربور وبلتستان. واتخذت الهند من مدينة سرينجار عاصمة صيفية للإقليم ومن مدينة جامو عاصمة شتوية له، في حين أطلقت باكستان على المناطق التي تسيطر عليها آزادي كشمير أي كشمير الحرة وعاصمتها مظفر آباد. أمّا الصين فتحكم حاليًا منطقة ديمشوك، ووادي شاكسغام، ومنطقة أكساي شن، وتنازعها الهند على هذه الأقاليم التي تدّعي الصين امتلاكها منذ استيلائها على أكساي شن خلال الحرب الهندية الصينية عام 1962م. ويعيش في كشمير نحو 13.5 مليون نسمة في إحصاء 2014 بحسب الوكيبيديا منها حوالي 77% مسلمين، وبقية السكان من الهندوس والسيخ والبوذيين ومسيحيين وأقليات أخرى. وتقدر المصادر الكشميرية شبه المستقلة تعداد الكشميريين بواقع 8.5 ملايين نسمة في جامو وكشمير، و2.5 مليون نسمة في كشمير الحرة، ومليون نسمة في جلجت وبلتستان و1.5 مليون نسمة موزعين في الهند وباكستان ودول الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة الأميركية. الهند تستولي على كشمير ورغم إقرار الهند بحق تقرير المصير للشعب الكشميري الذي أعلنته الأمم المتحدة في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 47 الصادر في عام 1948 أعلنت نيودلهي في 7 أغسطس 2019 ضم الإقليم لممتلكات الهند فيما اعتُبِر عدوانًا جديدًا بحق الكشميريين يحرمهم من حقهم السابق في الاستقلال في جميع المسائل باستثناء الشؤون الخارجية والدفاع والاتصالات. وعلى إثر هذا القرار؛ أطبقت الحكومة الهندية الحصار على كشمير وفرضت حظر التجول على السكان وأغلقت خطوط الهاتف والإنترنت، ليحرم قرابة التسعة ملايين شخص في المنطقة من الاتصال بالعالم الخارجي ولم ترجع الخدمة إلا جزئيًا بحسب تصريحات مسؤولين في الحكومة الهندية. كما نشرت عشرات الآلاف من القوات الهندية في شوارع البلاد وبدأت مرحلة من الاحتلال الهندي للبلاد المسلمة. وهو الاحتلال الذي أدى وفقًا للباحثين إلى ارتفاع حالات الانتهاكات لحقوق الإنسان والأعمال الإرهابية ضد السكان المدنيين بما في ذلك القتل خارج نطاق القضاء، والاغتصاب، والتعذيب، وحالات الاختفاء القسريّ. كشمير التي يضطر فيها الرجال للتسلسل من أجل أداء الصلاة وتخشى فيها النساء على أنفسهن من الاعتداء تشكو عدوان الهند منذ أكثر من 7 عقود يشتد في محطات ويهدأ في أخرى مما ولد حركات مقاومة داخلية تنشد الاستقلال. ولا يمثل إعلان حكومة الهند إلغائها الحكم الذاتي للإقليم أمرًا جديدًا، ذلك أن الجيش الهندي لطالما انتهك حقوق كشمير والكشميريين ولكن التصعيد الأخير ينذر بمحاولة الهند التي يقودها حزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي القومي المتطرف بأن يتعرض الإقليم لعملية إبادة ومحو وجود. وكما في كل مرة أدى العدوان الهندوسي الجديد على كشمير لتوتر شديد مع الجارة باكستان وارتفعت معه احتمالية نشوب حرب جديدة بين دولتين تتمتعان بقدرات استراتيجية فائقة، ما زالت شراراتها تتوالى. ويجدر الإشارة إلى أن كشمير ينبع من أراضيها ثلاثة أنهار رئيسية للزراعة في باكستان (السند وجليم وجناب) ويعد احتلال الهند لكشمير تهديدًا مباشرًا للأمن المائي الباكستاني. تاريخ من العدوان الهندوسي ويدعم الحكومة الهندية حكومات أخرى من أبرزها إسرائيل التي تقدم معلومات استخبارية عن حركات المقاومة الكشميرية، إلى جانب حضور مخابراتي إسرائيلي في الأراضي الهندية. وقد أشارت الباحثة الإسرائيلية المتخصصة في الشؤون الهندية في جامعة بارإيلان، نوهت بيرودكي، لهذا الدعم الإسرائيلي لحكومة الهند حيث قالت في تحليل نشرته صحيفة يسرائيل هيوم، في 23 يونيو 2019، إن حاجة الهند إلى تحسين قدرتها على مواجهة التنظيمات المتشددة دفعها إلى تعزيز أنماط تعاونها مع كل من إسرائيل والسعودية والولايات المتحدة. وتصف عادة إسرائيل كل مقاومة مشروعة بتنظيم متشدد. وبدل التنديد والإقدام على تحركات جدية لردع العدوان الهندوسي بحق كشمير،سارعت حكومات غربية وعربية للإشادة بالحكومة الهندية، وكان أول المسارعين لدفع عرابين التقارب والتقدير للحكومة الهندية ولي العهد السعودي الذي وقّع على خمس اتفاقيات ومذكرات تفاهم ثنائية بين الجانبين مما أثار غضب باكستان. من جانبه دخل دونالد ترامب خلال تجمع كبير بأيد متشابكة مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، ليتقدم الزعيمان على صوت قرع الطبول لموسيقى البانغرا الهندية، وسط هتاف حضور يُقدر بـ50 ألف شخص. وليعلن ترامب عن تحالف أمريكي هندي لحرب ما يسمى الإرهاب الإسلامي. وهذا بعد تأييد سيد البيت الأبيض إلغاء الحكم الذاتي لكشمير الذي سطر معه الهنود أبشع مشاهد الإرهاب الهندوسي الحاقد. المستقبل الغامض وهكذا امتدت معاناة الكشميريين منذ عام 1947 إلى يومنا هذا بسجل حافل من العدوان الهندوسي بحق الكشميريين المسلمين تحت صمت وتآمر المجتمع الدولي. وفي وقت يمثل الجوار الصيني الذي انتهج نفس السياسة مع التركستانيين المسلمين حصارًا آخر لا يقل خطرًا لأجل عير معلوم. فهل ستشرق شمس الحرية يوما على كشمير أم ستبقى ضحية الإرهاب الهندوسي والتأمر الدولي؟ سؤال تحسمه عزيمة الكشميريين على انتزاع حريتهم من يد المحتلين وصدق أخوة باقي المسلمين في العالم بدعم مطالبهم لتحقيق العدالة واسترداد الحقوق المسلوبة. وما يجري اليوم في كشمير ليس إلا حلقة ممتدة من مسلسل اضطهاد وظلم نال من الكشميريين قبل تاريخ 1947، تاريخ منح ولاية جامو وكشمير حق الحكم الذاتي مقابل انضمامها إلى الاتحاد الهندي بعد الاستقلال في نفس العام. فمنذ صدور هذا القرار كشفت السلطات الهندية عن حقد دفين على الإقليم، وبدأت سلسلة من الإجراءات التعسفية والقمعية والعدوانية بحق سكانه. وفي الواقع عانت كشمير كل أشكال المعاناة منذ سبعة عقود ارتفعت خلالها أصوات الكشميريين مطالبة بالحرية والاستقلال والكرامة وتطورت معها أساليب الكفاح للتحرر من الإرهاب الهندوسي دون تحقيق هدف الحرية المنشود. ولو رجعنا قليلا في محور الزمن سنجد تاريخ كشمير حافلا بالأحداث والتغيرات والحروب والمواجهات. فكشمير دخلها الإسلام منذ عهد الوليد بن عبد الملك (86-96هـ)، وامتد لقرون عرفت خلالها البلاد الاستقرار والأمن، وسمحت عدالة الإسلام بخلق نوع من التعايش بين جميع الأقليات الدينية والعرقية. وازدهرت خلال هذه القرون العديد من الصناعات والحرف. ولكن الاحتلال البريطاني الذي كان يعتبر المنطقة من أهم مناطق التاج البريطاني، فتح باب معاناة الكشميريين واسعًا، بداية من خلال وجوده كمحتل يستنزف البلاد لمصالحه ويستعبد أهلها، ثم من بعد انسحابه الذي ترك خلفه توترًا لا زال مستمرا إلى اليوم. فبعد انسحاب بريطانيا السريع تزامنًا مع نهاية الإمبراطورية البريطانية في شبه القارة الهندية. تم تقسيم شبه القارة إلى دولتين هما الهند وباكستان، وتركت كشمير معلقة تنتظر حسما لتقسيم أراضيها بين الدولتين الجديدتين وكان ذلك في أغسطس/آب 1947. ولكن الهند أطلقت يد الهندوس المسعورة لتسطر المذابح الجماعية ضد أهالي كشمير المسلمين مما أدى إلى مقتل نحو مليون شخص على الأقل فيما نزح أكثر من 12 مليون من مساكنهم يبحثون عن ملجأ آمن، فحفرت في صفحات التاريخ قصة مأساة لا تنسى. ومنذ خروج الاحتلال البريطاني خاضت الهند وباكستان 4 حروب شاملة، انتهت الأولى عام 1949 بتقسيم كشمير وخضعت ولاية جامو وكشمير للسيادة الهندية. بينما فشلت الثانية عام 1965 حيث امتدت المواجهة المسلحة بين الجيشين النظاميين الهندي والباكستاني لمدة 17 يوما لم يتحقق فيه نصر حاسم لأي من الدولتين، وانتهت الجهود الدولية بعقد معاهدة وقف إطلاق النار بين الجانبين في الثالث والعشرين من الشهر نفسه. أما الحرب الثالثة عام 1971 فكانت المواجهة من جديد لكن هذه المرة كان الميزان العسكري لصالح الهند وتمكنت بفضل ذلك من تحقيق انتصارات عسكرية على الأرض مما أدى إلى تغير التفكير الإستراتيجي العسكري الباكستاني وأدخل البلدين في دوامة من سباق التسلح كان الإعلان عن امتلاك كل منهما للسلاح النووي أهم محطاته. وأسفر قتال 1971 إلى انفصال باكستان الشرقية وتأسيس جمهورية بنغلاديش ولم يستطع الرئيس يحيى خان الباكستاني مواجهة الغضب الشعبي، فقدم استقالته في 20 ديسمبر/كانون الأول 1971. واندلعت الحرب مرة أخرى في عام 1999 بعد أن تدهورت الأوضاع بين البلدين من جديد حيث استخدمت المواجهة بين الهند وباكستان الطائرات والأسلحة الثقيلة أعقبها سلسلة تجارب نووية أجراها طرفا النزاع، من باب التهديد بالقوة الفتاكة التي طورها كلا البلدان. محاولة طمس الهوية الكشميرية إعلان إلغاء الحكم الذاتي اليوم من قبل الحكومة الهندية كان وراءه تحركات أخرى فسرت بمحاولة مسح الهوية الكشميرية بالكامل، حيث تسعى الحكومة الهندية إلى تشجيع الهندوس على الهجرة إلى كشمير بهدف تغيير الهوية الديموغرافية للإقليم الوحيد ذي الغالبية المسلمة في الهند. كما فصلت الحكومة الهندية الشخصيات المؤثرة في المجتمع الكشميري وعمدت لعزلهم بالإقامة الجبرية في وقت لعبت فيه الآلة الإعلامية الهندية دورًا رائدًا في تشويه تاريخ كشمير وعادات الكشميريين وتراثهم، كما شجع المسؤولون الهندوس الزواج من كشميريات لتذوب الهوية الكشميرية في مكونات المجتمع الهندي الكبير. متآمرون مع الإجرام الهندوسي
  • في (دبي) أكثر من 190 دولة تتنافس في «فيرست جلوبال»...انطلاق بطولة العالم للروبوتات والذكاء الاصطناعي

    انطلقت (بطولة العالم للروبوتات والذكاء الاصطناعي تحدي) فيرست جلوبال وتتواصل فعالياتها على مدار 4 أيام في دبي، بمشاركة أكثر من 1500 متنافس من 191 دولة، في حدث هو الأكبر عالمياً في مجال الروبوتات، ينظم للمرة الأولى في المنطقة. ويعكس تنظيم تحدي فيرست جلوبال في دبي، الموقع الريادي لدولة الإمارات العربية المتحدة في تنظيم واستضافة الأحداث والفعاليات العالمية، ودورها المحوري في تعزيز الجهود الدولية لتوظيف التكنولوجيا المستقبلية في دعم وبناء قدرات المواهب الشابة وتحفيز أصحاب العقول اللامعة والأفكار الاستثنائية لابتكار أفضل الحلول للتحديات التي يواجهها العالم في مختلف المجالات والقطاعات الحيوية. وتنطلق المنافسات التأهيلية للبطولة، في فستيفال أرينا الذي تم إعداده خصيصاً لاستقبال الفرق المتنافسة، حيث يضم الموقع مناطق مخصصة لإعداد الروبوتات وتجهيزها قبل الدخول إلى منطقة المنافسة. ويركز تحدي فيرست جلوبال على نجاح الفرق المتنافسة في تطوير روبوتات قادرة على أداء مجموعة من المهام تشكل حلولاً داعمة للجهود العالمية الهادفة إلى حماية المحيطات وتنظيفها من ملايين الأطنان من النفايات ومصادر التلوث التي تؤثر سلباً على الحياة البحرية وعلى صحة الإنسان حول العالم. ويشهد تنظيم المنافسات الإقصائية بين الفرق التي نجحت في الوصول إلى المرحلة النهائية، ليتم بعدها إعلان أسماء الفرق الفائزة وتوزيع الجوائز عليها، واختتام فعاليات البطولة. توافد وبدأت الفرق العالمية المشاركة في البطولة بالوصول إلى مدينة دبي، استعداداً للمنافسات، حيث شرع المشاركون في عمليات إعداد وتجهيز الروبوتات، والتعرف إلى التفاصيل التقنية والشروط الخاصة بالمشاركة في البطولة، ووضع اللمسات الأخيرة وإجراء الاختبارات على روبوتاتهم. وجاء اختيار الفرق المشاركة في البطولة العالمية بناء على نتائجها في سلسلة من الفعاليات استمرت طوال العام الحالي في مختلف دول العالم، وتم خلالها توزيع مجموعة من الصناديق تضم أجزاءً وقطعاً إلكترونية لتصميم وابتكار روبوت قادر على توفير حلول ناجحة لعدد من التحديات وإنجاز مهام متنوعة تم تحديدها من خلال هيئات ومؤسسات أكاديمية عالمية متخصصة. تمثيل ويمثل دولة الإمارات العربية المتحدة في بطولة العالم للروبوتات والذكاء الاصطناعي فيرست جلوبال 7 من طلاب المدارس الثانوية في الدولة هم كل من: شوق سعيد الظنحاني وشيخة علي الصريدي من مدرسة دبا الفجيرة للتعليم الثانوي، إضافة إلى حمد سعيد، وعبد الله جودت، وعبد الرحمن عبد الله، وغازي سالم، ومحمد ياسر، من مدرسة راشد بن سعيد للتعليم الثانوي في حتا. وتمثل بطولة العالم للروبوتات والذكاء الاصطناعي فيرست جلوبال، تأكيداً جديداً لمكانة الإمارات وريادتها كحاضنة لقطاعات العلوم المتقدمة وتكنولوجيا المستقبل، علاوة على أنها تشجع المواهب الوطنية وتعزز القدرات العلمية. وأكدت معالي سارة بنت يوسف الأميري وزيرة دولة للعلوم المتقدمة، في تصريح لها بمناسبة تنظيم هذا الحدث العالمي: أن مخرجات العلوم المتقدمة والتكنولوجيا التي نشهد تطورها بشكل متسارع ودخولها في كل تفاصيل الحياة مثل الروبوتات والذكاء الاصطناعي، تشكل أحد أهم مجالات اهتمام الشباب في دولة الإمارات والعالم، وقطاعاً مستقبلياً أساسياً يتطلعون للعمل به واكتساب المزيد من مهاراته، ما يؤكد أهمية توفير منصات محلية وعالمية تتيح لهم توسيع معارفهم وإبراز أفكارهم المبتكرة باستخدام التقنيات المتقدمة. ثقافة الابتكار وقالت معالي سارة الأميري: إن تنظيم بطولة العالم للروبوتات والذكاء الاصطناعي فيرست جلوبال في دولة الإمارات العربية المتحدة يشكل إضافة جديدة لجهودها الرامية إلى ترسيخ ثقافة الابتكار وتحفيز تطبيق المفاهيم العلمية لتعزيز مهاراتهم في قطاعات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، كما أنها تتيح للمشاركين فرصة للتعرف إلى تجارب ملهمة وقصص ناجحة من حول العالم وإظهار قدراتهم الإبداعية في مجال تطوير الروبوتات، كما ستتيح البطولة للشباب الفرصة لخوض العديد من التحديات وإيجاد حلول لها تضمن تنافسيتها على المستوى العالمي، وستوفر فرصاً فريدة وتجارب جديدة تسمح بصقل مهاراتهم وتعزز من معرفتهم وتتيح لهم الابتكار في تصميم الروبوتات. ممارسات ناجحة ومن جهته، أكد عمر بن سلطان العلماء وزير دولة للذكاء الاصطناعي نائب العضو المنتدب لمؤسسة دبي للمستقبل: أن دولة الإمارات العربية المتحدة حاضنة عالمية للثقافات والابتكارات، وشريك رئيسي في رسم ملامح القطاعات التكنولوجية المستقبلية، ومركز عالمي لتطوير الخبرات والممارسات الناجحة في مجال تبني التكنولوجيا الحديثة والروبوتات، وبيئة جذابة لأفضل العقول والمواهب المبدعة في مختلف القطاعات الحيوية. وقال: إن دولة الإمارات أسهمت في تعزيز المكانة العالمية لهذه البطولة العالمية التي ستسجل مشاركة غير مسبوقة لأكثر من 190 دولة في هذه الدورة التي تستضيفها دبي، ما يعزز فرص تبادل الأفكار والخبرات والتجارب الناجحة مع مختلف العقول المبدعة والمهتمة بالذكاء الاصطناعي من جميع أنحاء العالم، وتزويدهم بمهارات المستقبل والأدوات اللازمة وتنمية خبراتهم في مجال تصميم الروبوتات، بما يسهم في معالجة القضايا العالمية الأكثر إلحاحاً وتلبية احتياجات القطاعات الحيوية والتعامل مع كل المتغيرات ومتطلبات المستقبل. تعاون وأشار إلى أهمية تضافر الجهود وتعزيز التعاون العالمي في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وتمكين الأجيال الجديدة من المشاركة في صناعة المستقبل والاستعداد له، من خلال دعم العقول المبدعة وإعداد جيل قادر على مواكبة التغيرات وإيجاد حلول مبتكرة للتحديات العالمية من خلال توظيف الأتمتة وتكنولوجيا الروبوتات في دعم مسيرة التنمية.
  • رقائق في كل شيء: كيف سيتغير العالم مع انتشار الحواسيب إلى الأشياء اليومية

    ترجمة: علاء الدين أبو زينة بينما تصبح أجهزة الحاسوب والاتصال أرخص ثمناً، سيكون من المنطقي إدخالها في المزيد والمزيد من الأشياء التي ليست حواسيب في حد ذاتها -من الجرارات الزراعية وآلات القهوة، إلى الأبقار والروبوتات الآلية- خالقة ما يدعى إنترنت الأشياء أو iot. وهي ثورة بطيئة تتسارع منذ سنوات، حيث وجدت الحواسيب طريقها إلى السيارات والهواتف وأجهزة التلفاز. لكن هذا التحول على وشك الدخول في طور أوسع نطاقاً وأكثر سرعة. ووفق أحد التوقعات، فإن العالم سيضم، بحلول العام 2035، نحو تريليون حاسوب متصل، مدمج في كل شيء، من تغليف المواد الغذائية إلى الجسور والملابس . * * * في التاسع والعشرين من آب (أغسطس)، بينما كان إعصار دوريان يتجه نحو الساحل الشرقي لأميركا، أعلن إيلون موسك، رئيس شركة تسلا، صانعة السيارات الكهربائية الشهيرة، أن بعض زبائنه في طريق العاصفة سيجدون سياراتهم وقد طورت فجأة القدرة على المضي مسافة أبعد بشحن البطارية الواحد. ومثل العديد من السيارات الحديثة، فإن أفضل تفكير في منتجات موسك هو اعتبارها أجهزة كمبيوتر متصلة بالإنترنت وتسير على عجلات. وتحتوي الموديلات الأرخص في مجموعة تسلا على أجزاء معطلة من بطارياتها بواسطة برنامج السيارة من أجل الحد من مداها. وعند النقر على لوحة مفاتيح في بالو ألتو ، تمكنت الشركة من إزالة هذه القيود ومنح السائقين وصولاً مؤقتاً إلى الطاقة الكاملة لبطارياتهم . تعرض سيارات موسك المحوسبة مجرد مثال على اتجاه أوسع نطاقاً بكثير. فبينما تصبح أجهزة الحاسوب والاتصال أرخص ثمناً، سيكون من المنطقي إدخالها في المزيد والمزيد من الأشياء التي ليست حواسيباً في حد ذاتها -من الجرارات الزراعية وآلات القهوة، إلى الأبقار والروبوتات الآلية- خالقة ما يدعى إنترنت الأشياء أو iot. وهي ثورة بطيئة تتسارع منذ سنوات، حيث وجدت الحواسيب طريقها إلى السيارات والهواتف وأجهزة التلفاز. لكن هذا التحول على وشك الدخول في طور أوسع نطاقاً وأكثر سرعة. ووفق أحد التوقعات، فإن العالم سيضم، بحلول العام 2035، نحو تريليون حاسوب متصل، مدمج في كل شيء، من تغليف المواد الغذائية إلى الجسور والملابس . سوف يجلب مثل هذا العالم العديد من الفوائد. سوف يحصل المستهلكون على مزيد من الراحة، بينما يحصلون أيضاً على منتجات يمكنها القيام بأشياء لا يمكن للإصدارات غير المحوسبة منها القيام بها. وعلى سبيل المثال، تأتي أجراس الأبواب الذكية من أمازون مزودة بأجهزة استشعار الحركة وكاميرات الفيديو. وهكذا، يمكنها أن تكوِّن، بالعمل معاً شبكة دائرة تلفزيونية مغلقة، أو مراقبة بالفيديو، وهو ما يتيح للشركة أن تقدم لعملائها مخططا لمراقبة رقمية للحي وتمرير أي فيديو مثير للاهتمام إلى الشرطة . وسوف تكسب الأعمال والشركات مزيدا من الكفاءة أيضا، حيث تتحول المعلومات عن العالم المادي، التي اعتادت أن تكون سريعة الزوال وغير مؤكدة، لتصبح ملموسة وقابلة للتحليل. وسوف تساعد الإضاءة الذكية في المباني في توفير الطاقة. يومكن للآلات المحوسبة أن تتنبأ بحدوث أعطالها وأن تجدول أعمال الصيانة الوقائية الخاصة بها. وبالنسبة للأبقار المتصلة (بالإنترنت)، سوف يصبح من الممكن تعقب عاداتها الغذائية وعلاماتها الحيوية في الوقت الحقيقي، مما يعني أن تنتج المزيد من الحليب، وتأن تطلب أدوية أقل عندما تمرض. وتبدو هذه المكاسب صغيرة لدى أخذ كل واحد منها على حدة، لكنها ستشكل، بينما تتضاعف مرات ومرات في الاقتصاد، مادة خاماً للنمو وربما الكثير جداً منه . مع ذلك، سوف تتجلى الآثار الأكثر وضوحاً لإنترنت الأشياء على المدى الطويل في كيفية عمل العالم. وإحدى طرق التفكير في ذلك هي تأمل المرحلة الثانية للإنترنت. سوف يحمل هذا الإنترنت معه نماذج الأعمال التي هيمنت على المرحلة الأولى -على سبيل المثال، الاحتكارات الطاغية لـالمنصات المهيمنة، أو النهج القائم على البيانات الذي يسميه النقاد رأسمالية المراقبة. وسوف تصبح المزيد من الشركات شركات تكنولوجيا. وسوف يصبح الإنترنت كلّي الانتشار. ونتيجة لذلك، فإن سلسلة من الجدالات غير المحلولة حول الملكية، والبيانات، والمراقبة، والمنافسة والأمن سوف تنساب من العالم الافتراضي إلى العالَم الحقيقي . ولنبدأ بالمُلكية. كما أظهر السيد موسك (في حالة السيارات الكهربائية أعلاه)، فإن الإنترنت يمنح الشركات القدرة على البقاء على اتصال بمنتجاتها حتى بعد بيعها، مما يحول هذه المنتجات إلى شيء أقرب إلى الخدمات منه إلى السلع. وقد أدى هذا مسبقاً إلى إحاطة الأفكار التقليدية عن المُلكية بالضبابية. عندما أغلقت شركة ميكروسوفت متجرها للكتب الإلكترونية في تموز (يوليو)، على سبيل المثال، فقد عملاؤها القدرة على قراءة عناوين كانوا قد اشتروها (عرضت الشركة إعادة الأموال لزبائنها). ووجد بعض المستخدِمين الأوائل لأجهزة المنزل الذكي أنها توقفت عن العمل بعد أن فقدت الشركات التي صنعتها الاهتمام . يعمل هذا الواقع على إمالة ميزان القوة من العميل إلى البائع. وقد انخرط جون ديري، وهو صانع أميركي للجرارات الزراعية عالية التقنية، في خلاف حول قيود البرمجيات التي تمنع عملاءه من إصلاح جراراتهم بأنفسهم. وبالنظر إلى أن البرمجيات لا تُباع وأنما تُمنح ترخيصاً، جادلت الشركة بأن مشتري الجرار، في بعض الحالات، ربما لا يشتري المنتج على الإطلاق، وإنما يتلقى بدلاً من ذلك رخصة لتشغيله فحسب . سوف تتصادم نماذج الأعمال الافتراضية في العالم المادي. وتبدو شركات التقنية سعيدة عموماً بالتحرك بسرعة وكسر الأشياء. لكنك لا تستطيع إصدار النسخة التجريبية من ثلاجة، على سبيل المثال. وتوفر شركة أبل، وهي شركة للهواتف الذكية، تحديثات لهواتفها لمدة خمس سنوات فقط أو نحو ذلك بعد إطلاقها؛ كما أن مستخدمي الهواتف الذكية التي تعمل بنظام أندرويد محظوظون بالحصول على سنتين. لكن السلع مثل الغسالات أو الآلات الصناعية يمكن أن يكون لها عمر افتراضي يمتد لعقد أو أكثر. وسوف تحتاج الشركات إلى ابتكار طريقة لكيفية دعم الأجهزة المحوسبة المتطورة بعد فترة طويلة من ذهاب مبرمجيها الأصليين . سوف تكون البيانات نقطة وميض أخرى. بالنسبة لمعظم الإنترنت، يتمثل نموذج الأعمال في تقديم خدمات مجانية يتم دفع مقابلها ببيانات المستخدم القيِّمة والحميمة، التي يتم جمعها بموافقة تكون على نصف دراية في أحسن الأحوال. وهذا صحيح في حالة إنترنت الأشياء أيضاً. سوف تتعقب المراتب (الفرشات) الذكية النَّوم. وسوف تراقب الأجهزة الطبية المزروعة في الجسم (الغرسات الطبية) وتقوم بتعديل دقات القلب ومستويات الأنسولين، بدرجات متفاوتة من الشفافية. وتقوم صناعة التأمين بالتجريب في استخدام البيانات المستخلصة من السيارات أو أجهزة تتبع اللياقة البدنية لضبط أقساط العملاء. وفي العالم الافتراضي، يمكن أن تبدو الحجج حول ما هو الذي يجب تعقبه، ومن هو الذي يمتلك البيانات الناتجة، هوائية ونظرية فحسب. لكن هذه الحجج ستبدو أكثر إلحاحاً في العالم الحقيقي . ثم، هناك المنافسة. ستكون تدفقات البيانات من أدوات إنترنت الأشياء بنفس قيمة تلك البيانات التي يتم الحصول عليها من مشاركات فيسبوك أو سجل بحث غوغل. وسوف يكرر منطق الأعمال التجارية المقودة بالتكنولوجيا التي تبلي بلاء حسناً باطراد بينما تقوم بجمع ومعالجة المزيد من البيانات، ديناميات السوق التي شهدت صعود شركات المنصات العملاقة على الإنترنت. وسوف تضيف الحاجة إلى مطابقة المعايير وإلى أدوات إنترنت الأشياء للتحدث مع بعضهم البعض، مزايا إلى القادة -وكذلك ستفعل مخاوف المستهلكين، وبعضها مبرر، حول مدى هشاشة السيارات المتصلة بالإنترنت، والغرسات الطبية وغيرها من الأجهزة أمام الاختراق والقرصنة . من الصعب التنبؤ بعواقب أي تقنية -خاصةً واحدة تتعلق بعالمية الحوسبة. وكان ظهور إنترنت المستهلك، قبل 25 عاماً، قد قوبل بتفاؤل مندهش. وفي هذه الأيام، أصبحت عيوب الإنترنت، من القوة الاحتكارية إلى التطفل على الشركات وذهاب الناس إلى التطرف على الإنترنت، هي التي تهيمن على العناوين الرئيسية. وسوف تكون الخدعة مع إنترنت الأشياء، كما هو الحال مع أي شيء آخر، هي زيادة الفوائد مع تقليل الأضرار إلى الحد الأدنى. ولن يكون تحقيق هذا سهلاً. لكن لدى الأشخاص الذين يفكرون في كيفية القيام بذلك ميزة العيش في عصر ثورة الإنترنت الأولى وهو ما ينبغي أن يعطيهم فكرة عما يمكن أن يتوقعوه .
  • إندونيسيا وماليزيا في مواجهة حملة الاتحاد الأوروبي على زيت النخيل

    بقلم: أحمد فوزي سالم دون اكتراث بردود الفعل، يمضي الاتحاد الأوروبي في مشروعه للتخلص التدريجي من استخدام زيت النخيلوإبعاده عن قوائم الوقود الحيوي حتى ينتهي من الوجود بحلول عام 2030، ما دفع دول مثل إندونيسيا وماليزيا، باعتبارهما الأكبر في العالم إنتاجًا لزيت النخيل، إلى رفض القرار، ليس فقط بسبب تضررهما، ولكن لأن زيت النخيل ما زال حلاً جيدًا للعديد من الدول الكبرى وعلى رأسهم الصين. واردات الصين من المنتج المغضوب عليه أوروبيًا، ارتفعت إلى15%عام 2017، بنحو510 مليون دولار، ومع استمرارها في الطلب بشراسة على المنتج، كانت تبلغ صادراته إلى الاتحاد الأوروبي نفسه نحو17.2 مليار دولار أمريكي حتى العام الماضي، تطورت خريطة العمالة بالمجال في ماليزيا وإندونيسيا، وأصبح يعمل به ما يقرب من 17 مليون وظيفة، مما يعني أن العبث بهذا الكم من فرص العمل سيبرر تهديد ماليزيا للاتحاد الأوروبيبمقاطعة بعض المنتجات الأوروبيةإذااستمر التمييز غير العادل ضد زيت النخيل. ماذا حدث؟ ولماذا الحرب على زيت النخيل؟ منذ التسعينياتوزيت النخيل يقتحم أغلب المواد التي نستهلكها كل يوم، ما جعل دولة مثل إندونيسيا تتوسع في زراعته بواسطة أكثر من 4 ملايين مزارع من أصحاب الحيازات الصغيرة، وأصبح مصدر دخل ثابت لنحو7 ملايين عامل، وفروا للبلادعام 2017 ما يقرب من 23 مليار دولار. عملت إندونيسيا والاتحاد الأوروبي، وتوصلوا لاتفاق شراكة طوعي عام 2003 للحد من قطع الأشجار وتصدير الأخشاب بصورة غير قانونية إلى الاتحاد الأوروبي، ومع عدم الالتزام بالاتفاق، اضطر الاتحاد في النهاية إلى حظر توريد زيت النخيلالمصمم لحماية الغابات الاستوائية بنهاية 2017 أصدر البرلمان الأوروبي قرارًا بالتخلص التدريجي من الوقود الحيوي المصنوع من زيت النخيل، حفاظًا على الطبيعة،وفرض حظر ضمني على الوقود الأحفوري الذي يشتمل على نسبة 10%من ديزل المركبات ويزيد من المشاكل المرتبطة بانبعاثات الكربون، وهيمقدمات تخيف الأوروبيين من أن زيت النخيلقد يكون أحد المحاصيل عالية الخطورة. في وقت سابق، عملت إندونيسيا والاتحاد الأوروبيوتوصلوا لاتفاق شراكة طوعي عام 2003 للحد من قطع الأشجار وتصدير الأخشاب بصورة غير قانونية إلى الاتحاد الأوروبي، ومع عدم الالتزام بالاتفاق، اضطر الاتحاد في النهاية إلى حظر توريد زيت النخيلالمصمم لحماية الغابات الاستوائية، ما أضر بصورة عكسية بسبل عيش المزارعين. لماذا تتحدى ماليزيا وإندونيسيا القرار؟ يرى البلدانأن تأثير حظر الاتحاد الأوروبي سيكون ضئيلًا عليهما، خاصة أن نحوخمس إنتاج البلدين فقط يذهب إلى دول الاتحاد الأوروبي، بينما تحتفظ الصين والهند، بصدارة مستهلكي هذه الخامات، ورغم توفير زبائن المنتج، فإن حظر الاتحاد الأوروبيقد يعيق جهود البلدين في إدارة الغابات وتجارة زيت النخيل بشكل أكثر استدامة، لذا دفعت إندونيسيا شركات زيت النخيلإلى اتخاذ إجراءات قانونية ضد الاتحاد الأوروبي. دعت الحكومة الماليزية جيرانها للمساعدة في الدفاع عن صناعة زيت النخيل ضد ما تعتبره حملة تمييزية من الاتحاد الأوروبي لوقف الاعتراف بالسلعة كمكون للوقود الحيوي لم تكتف الحكومة الإندونيسيةبذلك بل أصدرت بيان استنكاروأكدت أنها ستقف خلف شركات زيت النخيل في بلادها وستدعمها في رفع دعاوى ضد الاتحاد الأوروبي، إذا مضت كتلة بلدانه قدمًا في خطتها للتخلص التدريجي من استخدام السلعة، وعدم التراجع عن تصنيف النخيل كمحصول يسبب إزالة الغاباتويجب التخلص منه بحلول عام 2030. فيما دعت الحكومة الماليزية جيرانها للمساعدة في الدفاع عن صناعة زيت النخيل ضد ما تعتبره حملة تمييزية من الاتحاد الأوروبي لوقف الاعتراف بالسلعة كمكون للوقود الحيوي، وقالتتيريزا كوكوزيرة الصناعات الأولية في ماليزيا، إنه يتعين على الدول الأعضاء في رابطة دول جنوب شرق آسيا، دعم بعضها البعض ضد التهديدات الخارجية لصناعة ذات أهمية للمنطقة مثل زيت النخيل. رد فعل العنيف من الماليزيين والإندونيسيين ضد تحرك الاتحاد الأوروبي للحد من استخدام المحاصيل التي تسبب إزالة الغابات في وقود النقل، نجح في تحريك المفوضية الأوروبية، ووافقت في مارس الماضي على العودة لإستراتيجية جديدةللتخلص التدريجي من الوقود الحيوي القائم على زيت النخيل بحلول عام 2030. المفوضية التي اتهمت الزيتبإزالة الغابات وتدمير الحياة البرية والظلم الاجتماعي للقوى العاملة في المزارع، اعترفت في الوقت نفسه أن الحكومة الماليزية على وجه التحديدبذلت جهودًا كبيرة لتحسين استدامة صناعة زيت النخيل لديها، ومعالجة المخاوف مثل إزالة الغابات، وأكدت أن هناك عملاً جادًا يتم على الأرضللحد من التوسع في مزارع النخيل بحلول عام 2023، واستخدام مواد زراعة عالية الإنتاجية دون الحاجة إلى التوسع في بتر غابات جديدة. يراهن البلدان على الموقف السلبي للولايات المتحدة من الأزمة، ربما انتصارًا لمصالحهاالتي تشكل ما يقرب من 3% من سوق التصدير العالمي لزيت النخيل وترى ماليزيا أن محاولة القضاء على زيت النخيل ليس قرارًا بريئًا، في ظل مخالفات دولة مثل سنغافورةالتي استضافت الحوار الدولي الساعي لمكافحة أنشطة زيت النخيل، مع أنها لم تقدم أي حلول لحديقة حيوان سنغافورةالتي ارتكبت جريمة بتر أشجار الأورانجوتان النادرة. على جانب آخر، يراهن البلدان على الموقف السلبي للولايات المتحدة من الأزمة، ربما انتصارًا لمصالحهاالتي تشكل ما يقرب من 3% من سوق التصدير العالمي لزيت النخيل، بجانب عدم تفرغها لمثل هذه المعارك في الوقت الحاليّ، بسبب المعركة السياسية المسيطرة على المشهد العام في الولايات المتحدة. هل يخفي الاتحاد الأوروبي الحقائق؟ ردودالفعل المتباينة، تقود الباحث عن أصل الأزمة إلى نتائج مثيرة، فأشجار النخيل الزيتيةالتي تستخدم ثمارها لإنتاج زيت النخيل لها عمر تجاري محدود يبلغ 25 عامًا، وبمجرد انتهاء هذه الفترة، سيكون من الضروري قطع الأشجار وإعادة زراعتهالأن الأشجار القديمة تصبح أقل إنتاجية ويصعب حصادها. تشعر ماليزيا وإندونيسيا بالغدر منالاتحاد الأوروبي، بسبب اعتماده على خطاب إعلامي طوال السنوات الماضية، ساهم في تشويه زيت النخيلوتصويره في الذهنية الأوروبية على أنه الشر الذي يجب إيقافه ومع أن عملية إعادة الزراعةتهدد بخطر فقدان التنوع البيولوجي، مما يؤدي إلى مزيد من الإضرار بالبيئة، إلا أن مزارع نخيل الزيت لديها بالفعل مستويات أعلى من التنوع البيولوجي، مقارنة ببعض المحاصيل الأخرىالتي لم يعمل الاتحاد الأوروبي على حمايتها، بجانب عدم اهتمامه بحاجات البلدان الناميةالتي لا بديل أمامهاولا تملك التوسع في زرع بذور اللفت أو عباد الشمس أو فول الصويا، من أجل تلبية احتياجاتها. كما تشعر ماليزيا وإندونيسيا بالغدر من الاتحاد الأوروبيبسبب اعتماده على خطاب إعلامي طوال السنوات الماضيةساهم في تشويه زيت النخيلوتصويره في الذهنية الأوروبية على أنه الشر الذي يجب إيقافهوعملت على ذلك فرنساوالمملكة المتحدة وأستراليا. حقائق عن زيت النخيل يمكن القول إن زراعة أشجار نخيل الزيت، كانت مخططةبعناية من سكان غرب إفريقيا منذ 4000 عام، فالمحصول إنتاجي فريد، وأشجاره تكون أكثر كفاءة من 6 إلى 10 مرات مقارنة بمحاصيل البذور الزيتية المعتدلةمثل بذور اللفت وفول الصويا والزيتون وعباد الشمس. تقول الأبحاث إن الزيت البديل الوحيد القابل للحياة، هو زيت جوز الهند، لكن عملية استبداله بزيت النخيل، سيحتاج إلى زراعة عشرة أضعاف مساحة الأرض المخصصة لزيت النخيل كما تتمتع الأشجار أيضًا بعمر إنتاجي يبلغ نحو30 عامًا، وهي بذلك الأفضل مقارنة بالمحاصيل الزيتية المعتدلة والسنوية، كما أنها غنية بحمض اللوريكوهو عنصر حاسم في العديد من مستحضرات التجميل ومنتجات التنظيفومعجون الأسنانوغسيل السوائل ومواد المنظفات وغسيل الملابس. تقول الأبحاث إن الزيت البديل الوحيد القابل للحياةهو زيت جوز الهند، لكن عملية استبداله بزيت النخيل، سيحتاج إلى زراعة عشرة أضعاف مساحة الأرض المخصصة لزيت النخيل. ما يرجحكفة زيت النخيل أيضًاأنه محصول صالح للأكل ويتميز بالكفاءة، واستمراره ضروري لتحقيق الأمن الغذائي في إفريقيا وآسيا، الأمر الذي يجعل المجتمع الدولي مطالبًا بتطوير حلول للعديد من المشكلات التي يواجهها زيت النخيل، بدلاً من السعي لإنهاء حياته على هذا النحو الذي يضر أكثر ما ينفع!
  • العالم يتهيأ لعصر أجهزة الرصد الدخيلة كاميرات في مقاعد الطائرات وميكروفونات سرية داخل نظم الأمن المنزلية

    باتت الكاميرات والميكروفونات وغيرها من أجهزة الاستشعار منتشرة في كل مكان... وهذه ليست إلا البداية. - كاميرات جوية بداية شهر مارس (آذار) من هذا العام، لاحظ مسافر على متن خطوط الطيران السنغافورية وجود فجوة صغيرة ودائرية أسفل شاشة عرض نظام الترفيه الموجود أمامه، وتساءل: هل يمكن أن تكون كاميرا؟ بعدها، قام المسافر بالخطوة المنتظرة في هذه الحالات: نشر صورة على تويتر وطلب آراء مستخدمي المنصة؛ ما أطلق العنان لكورس من المتذمرين. بدورها، تجاوبت خطوط الطيران السنغافورية مع التغريدات وقالت: إن هذه الكاميرا لا تستخدم لالتقاط الصور أو تسجيل مقاطع من الفيديو. وصرّحت بعدها لوسائل إعلامية بأن هذه الكاميرات المزروعة وضعها صانعو الطائرة من أجل تحديثات مستقبلية. وأضافت: إن هذه الكاميرات مطفأة بشكل دائم على طائرات الشركة ولا يمكن تشغيلها؛ وإن الشركة لا تخطط لتشغيل أو تطوير أي خصائص تستخدم هذه الكاميرات. وزعمت مصادر إعلامية، أن أنظمة الترفيه المتوافرة على الطائرات تحمل توقيع شركة باناسونيك أفيونيكس، التي كانت قد أعلنت سابقاً عن خطة لاستخدام تقنيات تعريف الهوية بالقياسات البيولوجية للركاب للتفتيش الجمركي قبل صعودهم على الطائرة. وتعلمنا التجارب الماضية، كما تقول مجلة كومبيوتر وورلد، أن التقنيات المستخدمة بهدف الراحة وتلبية الحاجات غالباً ما يعاد استخدامها لاحقاً لأهداف أمنية. ويبدو أن الذكاء الصناعي سيكون قادراً على مراقبة مقاطع فيديو مسجلة من مقاعد مئات خطوط الطيران لتحديد هوية الركاب المتوترين، أو المخمورين، أو الخطرين. لكن، لِمَ لا تلجأ خطوط الطيران إلى الكاميرات لخدمة مور السلامة والأمن رغم توافر هذا الخيار؟ - أمن وخصوصية كما واجهت غوغل أيضاً هجوماً لاذعاً بسبب إخفائها وجود ميكروفونات في أنظمة نيست غارد Nest Guard المنزلية الأمنية، رغم توافر هذا المنتج في الأسواق منذ عام 2017. وكان سرّ الميكروفونات قد خرج إلى العلن في أوائل الشهر نفسه بعد إعلان غوغل عن خطة تهدف إلى إتاحة التحكّم الصوتي بأنظمة نيست بواسطة مساعد غوغل، وتحديداً، بعد إضافتها الـميكروفون إلى لائحة خصائص المنتج. وقالت شركة غوغل على تويتر: إن الميكروفونات لم تستخدم، ولن تستخدم حتى وقت طرح خاصية التحكّم الصوتي على الإنترنت. كما أعلنت غوغل أن الميكروفون الموجود في الجهاز لم يكن سرّاً، وأنه كان يجب ذكره من بين الخصائص التقنية. هذا الخطأ حصل من جانبنا. - الهلع من الرصد يشكّل هلع الناس من كاميرات وميكروفونات الأنظمة الأمنية على الطائرات ظاهرة جديدة اسمها هلع أجهزة الرصد والاستشعار، ويعتقد أنها ليست سوى البداية. وكانت الشركتان، أي الخطوط الجوية السنغافورية وباناسونيك، قد ردّتا على الانتقادات بزعم موحّد، وهو أن أجهزة الرصد والاستشعار رُكبت لهدف مستقبلي، لكن لم يتمّ تشغيلها حتى هذا التاريخ. وبدت الشركتان متفاجئتين من الذعر الذي أصاب الناس من فكرة وجود أجهزة استشعار غير مستخدمة. لكن بعد التقارير اليومية حول انتهاكات فيسبوك للخصوصية، والقرصنة، والتجسس الصناعي، وبرامج أندرويد الخبيثة، وجميع أنواع التسريبات والاعتداءات وانتهاكات الخصوصية، يمكن القول إننا دخلنا في عصر جديد من فقدان الثقة بجميع الجوانب التقنية. مثلاً، هل يمكن للناس أن يثقوا بأن غوغل وخطوط الطيران السنغافورية لن تستخدما الكاميرات والميكروفونات، وبخاصة أن الشركتين تعمّدتا إخفاء وجودها؟ هذا، وكُشف قبل بضعة أسابيع أيضاً، عن أن خطوط الطيران السنغافورية كانت تسجّل نشاط المستخدمين عبر تطبيقها الخاص على هواتف آيفون. وجاء هذا الجمع لنشاط المستخدمين، الذي أتاحته الخطوط السنغافورية دون علمهم أو إذنهم، في إطار خدمة سيشن ريبلاي التي وظفتها الخطوط بالتعاون مع شركة غلاسبوكس للتحليلات. هل يمكن للناس أن يثقوا بأن هذه الشركات ستحمي أجهزة الاستشعار هذه من القرصنة أو التجسس؟ لا يعرف أحد الجواب؛ لأنه ونظراً لقدرة هذه الأجهزة على معالجة البيانات البصرية والصوتية وغيرها بمساعدة الذكاء الصناعي، فإن من المنطقي أن يتخوف الجمهور من فكرة جمعها للبيانات. - أجهزة لا تنام يعيش الناس طفرة لا بدّ منها في إعداد أجهزة الرصد والاستشعار التي تحصد البيانات المرتبطة بكلّ شيء، وطفرة أخرى في انتشار وقوة نظم الذكاء الصناعي لمعالجة وتحليل كل هذه البيانات. كاميرات جمع البيانات. وقد أعلنت شركة إكسنور الناشئة حديثاً عن كاميرات جديدة دون بطارية، تعمل بالطاقة الشمسية ومدعّمة بالذكاء الصناعي، توفّر طريقة بسيطة وقيّمة لجمع البيانات. لكن الميزة الحقيقية لهذه الكاميرات هي أن الطاقة الشمسية والاتصال اللاسلكي يسهّلان وضعها في أي مكان وعدم ملاحظة وجودها. تأتي هذه الكاميرات بدقة عرض متواضعة، وسيتمّ بيعها لشركات أخرى على شكل مكوّنات تدخل في تطوير أجهزة إنترنت الأشياء بدل تسويقها كمنتجات مستقلّة. وتفيد المعلومات بأن الذكاء الصناعي الذي يدعم هذه الكاميرات قادر على تحديد وتصنيف وتشفير الأجسام التي ترصدها الكاميرا، ليرسل بعدها البيانات إلى قاعدة بيانات، أو مبرمج، أو غرفة تحكّم، أو حتى جاسوس أو قرصان، بواسطة بروتوكولات اتصال إنترنت الأشياء، وبنسبة بيانات طفيفة وطاقة متواضعة. وأفادت الشركة في تصريح لها، بأن تطوير الشركات لمنتجات تضمّ أجهزة استشعار إكسنور Xnor، سيدفعها إلى العمل بشكل فوري دون شحنها أو اتصالها الصريح بالإنترنت. تعتبر إكسنور واحدة من شركات كثيرة تعمل في تطوير منتجات إنترنت الأشياء، التي انضمّت إلى اتجاه جديد يجب أن يشكّل مصدر قلق للفئة المستاءة من كاميرات خطوط الطيران السنغافورية وميكروفونات غوغل نيست. أجهزة استشعار بالطاقة الشمسية أو الحرارية. وتعمل شركة أخرى تدعى بسيكيك PsiKick على صناعة أجهزة استشعار بطاقة طفيفة جداً، تحصد قوتها من أشعة الشمس أو الحركة أو الحرارة أو غيرها من الوسائل، حتى أنها تستطيع سحب طاقة الأشياء التي تراقبها. فقد أعلنت الشركة مثلاً عن صمام مراقبة بخاري يستمدّ طاقته من البخار طبعاً. من جهتها، تؤكّد بسيكيك أن أجهزتها يمكن أن تعمل لعشرين عاماً دون الحاجة إلى صيانة من أي نوع. هذا الجيل الجديد من أجهزة الاستشعار سيُستخدم لأهداف صناعية في الوظائف غير المرغوبة كمراقبة المعايير وتشغيل المقاييس الذكية. وسيساهم أيضاً في تخفيض كلفة وزيادة فاعلية الأنظمة الصناعية والمعامل والمخازن ومعامل توليد الطاقة. ويفترض بالشركات والمؤسسات من جميع المجالات أن تتفاءل بثورة أجهزة الاستشعار التي تعمل دون بطارية؛ لأنها ستغيّر كلّ شيء. كاميرا فيديو ملبوسة تتصل بتطبيق إنستغرام. أما المستهلكون، فيجب أن يتحمّسوا لثورة من نوع آخر، فقد كشفت شركة أوبكيكس عن أوبكيكس وان OPKIXOne، كاميرا فيديو جديدة (بسعر 295 دولاراً) قابلة للارتداء، تشارك محتواها مباشرة على إنستغرام بواسطة الهاتف الذكي. تتميّز هذه الكاميرا بتصميم صغير جداً، حيث لا يتجاوز طولها أربع بوصات، وتزن نحو 12 غراماً. كما أنها تسجّل فيديوهات بدقة عرض 1080p، وتصور 30 إطاراً في الثانية لمدة 15 دقيقة. يمكنكم تثبيت هذه الكاميرا على أي سطح سواء على نظارة، أو قبعة، أو سترة، أو حقيبة ظهر أو حتى طائرة ورقية. يمكنكم أيضاً شراء كاميرتين منها، وشحنهما معاً في حزمة خاصة تشبه علبة سماعات إيربود. نظرياً، يمكن القول إن هذه الكاميرات لن تستبيح خصوصيتكم أكثر من كاميرات الهاتف الذكي، والفرق الوحيد بينهما، هي أن أوبكيكس وان قابلة للتثبيت في أي مكان. وهكذا، ومع تطور أجهزة الرصد والاستشعار، إذا نظرنا للمشهد العام، نرى أن العالم على شفير طفرة في عدد الكاميرات والميكروفونات وغيرها من أجهزة الاستشعار. لا أحد يعرف المستوى الذي ستبلغه هذه الطفرة، لكن الأكيد هو أن أجهزة الاستشعار ستكون قادرة على مراقبتنا بشكل كامل بعد عشر سنوات من اليوم.
  • تسونامي المنتجات الصينية الرديئة يجتاح الاسواق الاردنية!

    بقلم: آمال عطاونة "يا عمي توكل على الله، ما هي كل البلد صيني". كانت تلك هي الجملة التي استخدمها التاجر لإقناع الموظف الحكومي البسيط أيمن بشراء فيش الكهرباء الذي تسبب بعد يومين بحريق أتى على بيته! ويقسم ايمن كمن يلتمس لنفسه عذرا في جريمة اقترفها بغير قصد، انه جال على كل أكثر من عشر محلات لبيع القطع الكهربائية في الزرقاء محاولاً العثور على فيش لا يكون صيني المنشأ، ولكن عبثاً. ويقول "والله إني تعبت يومها من البحث في المحلات دون جدوى، وعندما وصلت آخر محل كان اليأس قد تملّكني، ولم يكن أمر إقناعي يتطلب أكثر من تلك الجملة المنحوسة التي قالها لي التاجر". وبحسب ما يخبرنا ايمن (45 عاما) وهو من سكان الجبل الابيض في الزرقاء، فقد أبلغه ضابط الدفاع المدني ان الحريق الذي اندلع في بيته كان ناجما عن تماس كهربائي مصدره فيش التلفزيون. وما حصل هو أن الفيش الذي اشتراه لم يتحمّل الجهد الكهربائي فاحترق وسقطت اجزاء البلاستيك الذائبة منه على السجاد، فأشعلته، ولم يطل الامر حتى كانت السنة اللهب تصل الى ستارة قريبة نشرت الحريق الى كافة ارجاء المنزل. يقول ايمن "لا أدرى، هل اقول انه من حسن الحظ ام من سوء الحظ، انني وعائلتي كنا يومها خارج المنزل لحضور حفل زفاف قريب لنا". هل يمكن ان يدعي ايمن على البائع بالأضرار؟ حتما لا. فهو اشترى الفيش دون اية ضمانات، وحتى لو كانت هناك ضمانة، فالتاجر سيتملّص بحجج منها ان الفيش قد تعرض لسوء تركيب او استخدام او اية حجج اخرى وما اكثرها. وفي المحصلة، فان ايمن، وكما يقول المثل "لن ينال حقا ولا باطلا". ضحايا بالجملة ليس هذا الموظف البسيط اول ولا اخر من سيقع ضحية لما لا يحصى من المنتجات الصينية الرديئة والمغشوشة والمقلدة التي تكتسح اسواق المملكة، دون أدنى تحرك رسمي لحماية الناس من المخاطر التي تنطوي عليها والتي قد يكون بعضها قاتلا. فهذه مثلا ربة المنزل ام فراس، وهي للصدفة من سكان الجبل الابيض ايضا، لها تجربة مع طنجرة ضغط صينية اشترتها بعدما "استرخصت" ثمنها البالغ عشرة دنانير فقط. ولكنها انفجرت مع اول طبخة وهشمت معظم محتويات المطبخ. وتقول ام فراس التي كانت حينها في غرفة المعيشة تجري مكالمة هاتفية مع زوجها في العمل "الله سلَّم... وبالمال ولا بالعيال". وتضيف "في اليوم التالي توجهت وانا غاضبة الى البائع الذي اتضح انه كان متمرسا في طريقة التعامل مع الزبائن ممن تقع لهم حوادث مماثلة بسبب بضاعته الرديئة. وتتابع "لقد رفض رد نقودي واتهمني بأنني تركت الطنجرة على النار وقتا اطول من المسموح حسب التعليمات المرفقة مع ورقة الضمان"! قصة اخرى يرويها طالب الجامعة احمد فوزي الذي تلفت وحدة التبريد في حاسوبه، و"استرخص" هو الاخر وحدة صينية بديلة من أحد محلات بيع اجهزة ومستلزمات الحواسيب. يقول احمد "كان ثمن وحدة التبريد الجديدة نصف ثمن الاصلية. وقد عملت بشكل جيد مدة اربع ساعات تقريبا، ولكنها توقفت بعدها، الامر الذي تسبب في ارتفاع حرارة حاسوبي واحتراق الهارد ديسك". وللسخرية، يحدثنا صاحب محل لبيع مواد البناء عن كارثة اوشكت ان تحل ببيته بسبب أحد منظمات الغاز الصينية التي يبيعها، والتي كانت لا تزال على رفوف محله وهو يتحدث معنا. يقول التاجر الذي فضَّل عدم ذكر اسمه "بعد نحو نصف ساعة من تركيب المنظم على اسطوانة غاز الطبخ، انتبهنا الى وجود رائحة غاز قوية، وعندما استوضحت الامر وجدت ان المنظم كان معطوبا". وبرر استمراره في بيع هذه المنظمات رغم معرفته بعيوبها قائلا ان "الناس لا تريد الاصلي، فثمنه مرتفع جدا، وان انا عرضت الاصلي فلن يشتريه أحد.. الزبائن يطلبون الصيني الرخيص وهم يعرفون انه رديء ولا يعمّر". وحسب ما يخبرنا البائع، فان قرابة 70 بالمئة من المنتجات المعروضة في محله هي صينية المنشأ. اكتساح وهيمنة طبعا المنتجات الصينية التي اكتسحت اسواق الاردن تشمل كل شيء تقريبا: السيارات وقطع غيارها، الكترونيات، كهربائيات، ادوات صحية، ادوية، العاب، مواد غذائية، وحتى سجادة الصلاة والسبحة، وكل ما يمكن ان يخطر او لا يخطر على البال. وقد شكلت هذه المنتجات بأسعارها الرخيصة عامل طرد للمنتجات الاخرى، سواء كانت مستوردة او ذات منشأ محلي، والتي لم تعد قادرة على المنافسة، وهكذا خلا السوق للصين فهيمنت عليه، او تكاد. وبالنتيجة، لم يعد امام المواطن الا ان يسلم بالأمر الواقع وان يستخدم طوعا او مرغما هذه المنتجات التي اخذت الان تتبارى في ما بينها في الرداءة ورخص السعر، حتى ان بعضها مما كان يباع بالقطعة، كالساعات مثلا، اصبح يباع بالكيلو...! صحيح ان لدينا في الاردن مؤسسة مواصفات ومقاييس وجهات رقابية اخرى معنية بما يدخل ويتم تداوله من سلع استهلاكية، ولكن يبدو ان هذه الجهات عاجزة عن ضبط الامور، ولو في حدها الادنى. والسبب هو ان الاتفاقات المبرمة مع الصين سواء بشكل ثنائي او ضمن المنظومات التجارية الدولية، تلزم الاردن بإدخال المنتجات الصينية ما دامت مترافقة مع شهادات منشأ وشهادات مطابقة مواصفات ومقاييس واذونات وفواتير مصنع. وتبعا لذلك، فان دور الجهات الرقابية يبدأ بشكل حقيقي بعد ان تكون المنتجات قد دخلت الى البلاد. ولكن هيهات، فالمهمة صعبة جدا في ظل الحجم الهائل للمستوردات من الصين والذي يقدر بنحو مليار ونصف المليار دولار سنويا! وهذا الرقم مرشح للنمو في ظل المنافسة المحتدمة على الاستيراد من الصين سواء من قبل الشركات او الافراد الذين تغريهم الارباح الهائلة التي يحققونها من وراء جلب البضائع بأسعار زهيدة وبيعها بأضعاف سعرها في الاردن. كما يعزّز المنافسة بروز مئات الشركات المتخصصة في تسهيل الصفقات بدءا من ترتيبات سفر الشخص الراغب في احضار البضاعة، مرورا بإقامته في الصين ولقائه المنتجين واتفاقه معهم وحتى ايصال البضاعة الى الاردن. اجراس انذار السعي وراء الربح بصرف النظر عن الجودة كان سببا في دخول مواد خطرة جدا في عمليات تصنيع العديد من المنتجات الصينية.، لا لشيء سوى لرخصها، وما يستتبع ذلك من تقليل كلفة الانتاج بهدف تحقيق أكبر حجم من الارباح. وهناك عشرات المنتجات التي جرى سحبها من اسواق دول عربية وغربية بسبب استخدامها مدخلات انتاج قاتلة. ولعل في ذلك ما يطلق جرس انذار للجهات المعنية في الاردن لتشديد رقابتها على ما يأتينا من الصين. فمثلا، أعلنت الحكومة السعودية العام الماضي عن سحب 7 أنواع من معاجين الأسنان الصينية من السوق بعدما تبين احتواؤها على مواد كيماوية سامة. وقبل ذلك سحبت الدول الخليجية منتجات صويا مصنوعة في الصين لاحتوائها على نسب عالية من مادة مسببة للسرطان. والعام الماضي ايضا قررت شركة ماتيل الاميركية سحب ملايين لعب الاطفال التي تصنعها في الصين بسبب خطرها على صحة الاطفال لاحتوائها على مواد سامة. كما سحبت السلطات الأمريكية 450 ألف إطار من صنع الصين بعدما ثبت أنها تفتقر إلى أحد مكونات السلامة التي تمنع تمزق عجلات السيارة أثناء السير. كما رصدت كميات من الطحين الممزوج بمادة الميلامين الذي تم تقديمه إلى المستهلكين على أنه بروتين. والجميع لا يزال يذكر الى الان الصدمة التي احدثها اكتشاف الميلامين السام في حليب اطفال مصنع في الصين. وللأسف، فانه بالمقارنة مع الاسواق الأخرى... لا تتوفر في الدول العربية قوائم وتقارير عن المنتجات غير الآمنة والتي يفترض سحبها ومنعها من الأسواق. حماية المستهلك ومن جهتها، فقد اكدت الجمعية الوطنية لحماية المستهلك تزايد شكاوى المواطنين من عمليات الاغراق التي تتعرض لها الاسواق من البضائع والمنتجات الصينية المزورة والمقلدة او تلك المخالفة للمواصفات والمقاييس الاردنية. وقال رئيس الجمعية محمد عبيدات في تصريحات صحفية ان مشكلة القطع المقلدة باتت ظاهرة عالمية تعاني منها جميع دول العالم والشركات العالمية ولابد من تعاون جميع اجهزة الدولة للقضاء عليها والحد منها. واضاف ان الاستمرار في استيراد السلع الرديئة واغراق الاسواق المحلية بها دون رقابة صارمة يعتبر خسارة ليس فقط على المستهلكين وانما على الاقتصاد الوطني بشكل عام، لما تشكله مثل هذه الظاهرة من عملية استنزاف للموارد المحلية. واشار الى انه لا يكاد يمر يوم دون تلقي الجمعية شكوى من احد المواطنين تشير الى وقوعه ضحية سلعة مقلدة او مخالفة للمواصفات، مؤكدا ان مثل هذا الامر يجب معالجته وعدم السكوت عليه حيث انه بات من الضروري بحثه من جميع جوانبه ووضع اليد على الثغرات التي يقوم التجار باستغلالها وادخال مثل هذه السلع الرديئة للسوق المحلي، ودعا الى بذل كافة الجهود في سبيل عدم ترك المواطن يقع ضحية غش وخداع فئة قليلة من اصحاب النفوس المريضة. وقال عبيدات ان بعض هذه السلع المقلدة والرديئة من الممكن ان تعرض حياة المستهلكين للخطر، وبالتالي لا بد من وضع الحلول السريعة للحيلولة دون وقوع المحذور ولا سيما فيما يتعلق بمستلزمات التوصيلات الكهربائية التي تسببت في كثير من الحرائق المنزلية، والخسائر في الارواح.
  • التقصير في العمل.. خيانة للأمانة

    بقلم: بسيوني الحلواني لم يعد الهروب من أداء الواجبات الوظيفية والتقصير فيها ظاهرة تقتصر على مجتمع عربي دون الآخر.. بل هناك إحصاءات عربية تؤكد تدني إنتاجية الموظف العام في العديد من الدول العربية بل وهروبه من عمله تحت مبررات ساذجة أحياناً، ودون وجود ما يبرر ذلك في معظم الأحيان. كانت دراسة مصرية حديثة قد رصدت وسائل تهرب بعض الموظفين في المؤسسات الحكومية من العمل وإهدار وقته بوسائل متعددة، حيث كشفت قيام 29% من الموظفين في 3 وزارات بـالتسرب من العمل بعد التوقيع بالحضور مباشرة.. وتحايل بعض الموظفين للتهرب من العمل المنوط بهم بوسائل متنوعة؛ من بينها التمارض، ومهام العمل الخارجية الوهمية، وتوقيع الموظفين بالحضور والانصراف لبعضهم البعض... كما كشفت دراسة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة أن متوسط عمل الموظف المصري نصف ساعة من إجمالي 7 ساعات، ومع ذلك يحصل 95% من الموظفين على تقدير (امتياز) في تقاريرهم السرية، كما أن 37% من الموظفين يكرهون أماكن عملهم ويذهبون إليها مكرَهين.. بينما أشارت دراسات أجريت في كل من تونس والعراق والسودان أن متوسط إنتاجية الموظف الحكومي تتراوح ما بين 18 و45 دقيقة يومياً. وعند فتح ملف إهمال الموظفين الحكوميين لمهامهم الوظيفية على عدد من الخبراء وأساتذة الاقتصاد والموارد البشرية وعلماء الشريعة الإسلامية، بهدف الوقوف على أسبابه وتداعياته الاقتصادية الخطيرة.. وكيفية علاجه، وهنا خلاصة ما نصحوا به ووجهوا إليه.. غياب الثواب والعقاب في البداية يؤكد خبير الاجتماع الدكتور محمد نبيل السمالوطي، أن تسرب الموظف الحكومي من عمله والتفنن في إهدار وقت العمل، والهروب من الواجبات الوظيفية، أصبح ظاهرة عامة في العديد من الدول العربية، خاصة تلك التي تضعف فيها الرقابة ويختفي فيها أو يتلاشى مبدأ الثواب والعقاب، وعجز رؤساء العمل عن توقيع عقوبات رادعة على الموظفين المتغيبين عن أعمالهم أو المهملين لواجباتهم الوظيفية في ظل لوائح وقوانين عمل تغل يد المسؤول عن توقيع عقاب رادع. ويضيف قائلاً: عندما يضاف كل هذا إلى غياب الضمير وعدم الشعور بالمسؤولية يصبح الأمر كارثياً، حيث تتلاحق الخسائر الناتجة عن ذلك، لأن رواتب الموظفين في الأجهزة الحكومية تشكل عبئاً كبيراً على موازنة أي دولة، سواء أكانت مستقرة اقتصادياً ومالياً أم تعاني من مشكلات، كما هو حال بعض الحكومات العربية التي تنفق المليارات سنوياً على رواتب موظفيها دون أن يكون هناك المردود الاقتصادي والتنموي المنتظر منهم. ويؤكد الدكتور السمالوطي أن غياب ثقافة احترام العمل وراء ما تعاني منه كثير من المؤسسات الحكومية التي تعاني من تسرب موظفيها أو تغيبهم عن العمل أو عدم قيامهم بما هو منوط بهم من واجبات وظيفية.. وهذه الثقافة تفرضها التربية منذ الصغر على احترام الواجبات والمهام كما تفرضها القوانين واللوائح المنظمة للعمل والتي تكافئ المُجِد وتحاسب المهمل وتطبق مبدأ الثواب والعقاب. ويرفض الدكتور السمالوطي مبررات الأطباء الذين يهملون في واجباتهم الإنسانية والوظيفية استناداً إلى أن رواتبهم ضعيفة ولا تفي بمطالبهم المعيشية، ويقول: هذا خلط للأوراق، فمن قبل تأدية عمل ووقع عقداً بذلك عليه أن يحترم بنود هذا العقد، فالعقد شريعة المتعاقدين، ولم يجبر أحد الطبيب المبتدئ في قبول وظيفة في مستشفى حكومي لكي يتهرب بعد ذلك من واجباته وهي واجبات إنسانية قبل أن تكون واجبات وظيفية، وهو مطالب، بحكم المبادئ والضوابط المنظمة لمهنته، القيام بها على الوجه الأكمل قبل أن يفكر في عمله الخاص. وينتهي الدكتور السمالوطي إلى ضرورة تنمية ثقافة احترام وقت العمل التي لم تعد موجودة عند كثير من الموظفين، خاصة الذين يعملون في مؤسسات حكومية تضعف فيها وسائل المحاسبة والمراقبة وتطبيق مبدأ الثواب والعقاب. تداعيات اقتصادية خطيرة الدكتور محمد عبد الحليم عمر، أستاذ المحاسبة والاقتصاد الإسلامي بعدد من الجامعات العربية، يؤكد أن ظاهرة تهرب موظفي الحكومة من أداء واجباتهم الوظيفية تتزايد في الدول التي تختفي فيها العقوبات الرادعة لمن يفعل ذلك، وقد تزايدت هذه الظاهرة في السنوات الأخيرة في الدول التي عانت من عدم استقرار سياسي وإداري، وهي عديدة في منطقتنا العربية. ويضيف قائلاً: في ظل غياب اللوائح المنظمة للعمل العام، وعدم وجود عقوبات رادعة لمن يتهرب من واجباته الوظيفية من الطبيعي أن يحدث ذلك، وقد حدث وتوقف عمال عدد من المصانع عن العمل في بلد عربي لمدة تقترب من الشهر عمداً بسبب بعض المطالب التي يطالبون بتحقيقها، وكانت خسائر ذلك عشرات الملايين التي لحقت بهذه المصانع، ومع ذلك عاد العمل بعد فترة دون توقيع عقوبة واحدة على من قاموا بتعطيل العمل عمداً، وهذا بالطبع يشجع عمالاً آخرين على تقليدهم، والسير على نهجهم، مما يؤدى إلى إهدار مال عام يضاعف من الخسائر الاقتصادية لهذه الشركات أو المؤسسات. ويؤكد الدكتور عمر على ضرورة الاهتمام بإنتاجية العامل وليس وقت العمل لأن كثيراً من الموظفين يتفننون في إضاعة وقت العمل في مصالح شخصية أو سلوكيات وعادات تهدر ساعات العمل فيما ليس مفيداً.. ويقول: الإسلام يحثنا على إتقان العمل، والإتقان يعني الجودة وزيادة الإنتاجية لتحقيق المكاسب، فالعمل لن يستفيد شيئاً من موظف يجلس عالة على جهة عمله وقد يكون في جلوسه خسارة لجهة العمل، حيث يستهلك مستلزمات عمل دون فائدة ويعطل الآخرين من زملائه، ولذلك علينا أن نهتم بجودة العمل أكثر من اهتمامنا بساعات العمل. ويطالب الدكتور عمر بوضع حوافز لمن يعمل بكفاءة حتى يجد العامل ثمرة عطائه وإخلاصه في عمله، فلا ينبغي أن يتساوى في النهاية الذين يعملون والذين لا يعملون، وإذا لم تكن لدى جهة العمل ما تعطيه لمن يجتهد في عمله، فلديها ما تعاقب به العامل المهمل المقصر في أداء واجباته والذي يؤدي عمله بشكل روتينيى دون عطاء حقيقي، مشيراً إلى مشكلة تكدس الموظفين في الأجهزة الحكومية دون حاجة نتيجة سياسات خاطئة اتبعتها بعض الحكومات العربية، مما أدى إلى وجود عمالة زائدة في كافة القطاعات، وهذا التكدس سبب مباشر في ضعف إنتاجية العامل عموماً، وهذه السياسات الخاطئة تحتاج إلى تصحيح في إطار الإصلاحات الاقتصادية التي تسعى إليها بعض الدول العربية، وهناك مطالب لا تتوقف من صندوق النقد الدولي على سبيل المثال بالتخلص من عدد ليس بالقليل من العاملين في الجهاز الحكومي كخطوة للإصلاح الاقتصادي وهو ما سيؤدي في حالة تطبيقه إلى مشكلات اقتصادية واجتماعية لكثير من الأسر. ويؤكد الدكتور عمر أن ظاهرة تسرب الموظفين من أعمالهم لها تداعيات اقتصادية خطيرة، ويقول: رغم عدم وجود دراسات دقيقة توضح حجم الخسائر الناجمة عن هذه الظاهرة، إلا أن هناك مؤشرات اقتصادية لحجم الخسائر الناجمة عن ذلك؛ حيث تهدر المليارات سنوياً في الدول العربية بسبب ذلك بسبب قلة إنتاجية العامل أو الموظف العام بنسب تتراوح ما بين 25 و75% وهي خسائر كبيرة تؤثر على نسب النمو وتعوق خطط وبرامج التنمية في العديد من الدول العربية. مشكلة كبرى الدكتور ناصر القحطاني، المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الإدارية بالقاهرة، يتفق مع الدكتور محمد عبد الحليم في وجود تداعيات اقتصادية خطيرة لظاهرة التسرب من الأعمال الحكومية وإهمال الإنتاجية، ويؤكد أن الدراسات تشير إلى أن متوسط عمل الموظف العربي عشرون دقيقة يومياً، وهذه مصيبة كبرى وأمر يدعو للخجل، فالعمل في نظر ديننا واجب شرعي قبل أن يكون التزاماً وظيفياً، وهو عبادة وقربى إلى الله، ويجب على كل من يعمل في وظيفية حكومية أو خاصة أن يؤدي عمله وفق ما حث عليه دينه وما تحدده واجبات وظيفته. ويؤكد الدكتور القحطاني أن ثقافة احترام العمل في مجتمعاتنا العربية متدنية للغاية؛ حيث توجد نسبة لا تقل عن 40% من العاملين لديهم الاستعداد للتهرب من الواجبات الوظيفية لو وجدوا الحيلة أو الوسيلة لذلك. ويشير الدكتور القحطاني إلى أن المشكلة لا تكمن فقط في الهروب من العمل وعدم أداء الواجبات الوظيفية بالشكل المطلوب.. لكن المشكلة الحقيقية تتمثل في عدم رغبة كثير من العاملين في اكتساب معارف ومهارات جديدة ترفع من مستوى كفاءتهم وتضيف إلى أعمالهم.. ويقول: بالتأكيد هناك معارف وخبرات جديدة ينبغي على الموظف أن يكتسبها ليؤدي عمله وفق المنظومة الحديثة؛ فمن كان يؤدي عمله من خلال سجلات ورقية لم يعد لها وجود الآن في كثير من الدول العربية عليه أن يتعلم الخبرات المطلوبة لأداء عمله من خلال الحاسب الآلي والوسائل الحديثة، فالعالم يتطور وينبغي أن تواكب المجتمعات العربية ما يحدث في العالم من تطورات وإلا سنتخلف أكثر مما نحن عليه الآن. ويؤكد المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الإدارية أن العالم يشهد ثورة حقيقية في مجال الإدارة وأداء الأعمال، وهذه الصورة ستؤثر حتماً على مجتمعاتنا، وكلما توسعنا في استخدام التكنولوجيا كلما تم الاستغناء عن العمالة البشرية، فالوسائل والأدوات الحديثة ستلحق بطالة حقيقية في مجتمعاتنا العربية ولن يجد فرصة عمل إلا من يملك أدوات العصر ويستطيع أن يؤدي عمله وفق الوسائل التكنولوجية. لذلك يؤكد الدكتور القحطاني على ضرورة التدريب والتأهيل المستمر للعناصر البشرية مع التركيز على الشباب، فهو الأكثر استعداداً لاكتساب خبرات ومهارات العمل الحديثة، ومن لم يستجب سينضم حتماً إلى طوابير العاطلين الطويلة في بلادنا العربية. وهنا يؤكد الدكتور ناصر القحطاني ضرورة الارتقاء ببرامج التعليم في الجامعات التي تعد متطلبات سوق العمل من العناصر البشرية في مختلف التخصصات، ويؤكد أن المناهج النظرية التي يحفظها الطالب ويفرغها في كراسات الإجابة عند الامتحان وينساها بعد ذلك لم تعد مناسبة الآن للتعليم الحديث الذي يعتمد على إكساب الطلاب الخبرات والمهارات اللازمة للعمل خلال فترة الدراسة وربط الطلاب بمواقع العمل الحقيقية من أجل إكسابهم مهارات العمل خلال فترة التعلم لكي يجد فرصة عمل حقيقية عند التخرج. ضمائر ماتت الدكتور سيف قزامل، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، يرى أن هروب الموظف وإهماله لواجباته الوظيفية تجسد موت الضمير لدى كثير من الموظفين الذين يستحلون الحرام.. ويقول: للأسف هذه الظاهرة لا توجد إلا في المجتمعات العربية حيث يستحل الإنسان لنفسه أن يأكل الحرام ويتكسب من عمل وجهد وكفاح غيره أو يكون عالة على خزينة الدولة المثقلة أصلاً بالأعباء. ويضيف: الموظف العام الذي يؤدي عملاً هو مؤتمن عليه ومطالب شرعاً وقانوناً أن يؤدي هذا العمل وفق القواعد والضوابط المنظمة له فعليه أن يكون موجوداً في مكان عمله خلال الساعات المحددة لهذا العمل، وعليه أن يعمل بكل جهده عملاً جيداً بإخلاص وفق مهاراته وكفاءته المهنية والتي على أساسها تم تكليفه بهذا العمل، وأن يحقق مستوى الإنتاجية المطلوب منه.. وكل من يحقق ذلك فهو يؤدي واجبه المنوط به ويحصل على مقابل ذلك راتباً وحوافز الإنتاج المقررة.. ومن يقصر في هذه الواجبات ويتهرب من عمله، أو يتسرب قبل انتهاء دوامه الرسمي، أو يتواجد في مكان العمل ولا يؤدي العمل المطلوب منه فهو مقصر في نظر قوانين العمل وخائن للأمانة في نظر الشريعة الإسلامية، ومن الواجب محاسبة هذه النوعية من الموظفين حتى لا تنتشر السلبية واللامبالاة بين العاملين وحتى يكون هناك فارق بين الذين يعملون والذين لا يعملون. لذلك يدين أستاذ الشريعة الإسلامية بالأزهر سلوك كل موظف لا يراعي الله في عمله فيتهرب من مسؤولياته، أو يعطل مصالح الذين يتعاملون معه دون وجه حق.. ويؤكد أن هذا السلوك دليل واضح على ضعف الوازع الديني، ذلك أن احترام العمل وإعطائه حقه من الوقت والجهد واجب على كل مسلم، فالراتب الذي يحصل عليه الموظف ليس حقاً مكتسباً، بل هو مقابل وقت وجهد، والإنسان الملتزم ديناً وخلقاً يعطي كل ذي حق حقه ولا يقبل بأن يهدر وقت العمل في نوم أو قضاء مصلحة خاصة، أو التقاعس عن أداء الواجبات المنوطة به، ثم إن المؤمن أعمق الناس إحساساً بقيمة الوقت، والله سبحانه سيسأله يوم الحساب عن عمره فيم أفناه؟ وعن شبابه فيم أبلاه؟ ويؤكد الدكتور قزامل أن إهمال العمل في مجتمعاتنا العربية هو السبب الأول في المشكلات والأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها.. ويقول: لن تتقدم مجتمعاتنا إلا إذا أدى كل إنسان عمله بأمانة وإخلاص وراعى الله فيما يعمله، ومن المؤسف أن الذين لا يؤمنون بدين يحث على العمل ويعتبره قربى إلى الله مثل الإسلام يعملون ويؤدون عملهم بكفاءة وإخلاص أكثر من بعض من ينتسبون إلى الإسلام، لذلك يعد من يهمل في عمله ويتهرب من مسؤولياته الوظيفية عاصيا لله ورسوله. ويطالب الدكتور قزامل بمعاقبة هؤلاء الذين يتهربون من أداء أعمالهم الوظيفية ويتفننون في الهروب من واجباتهم، خاصة إذا ما كانوا يعملون في مؤسسات حكومية لا تطبق عقوبات رادعة .. ويقول: يجب تطهير كل مؤسسات الدولة أي دولة من هؤلاء المتقاعسين الذين يستحلون أكل الحرام وإطعام أسرهم والإنفاق على أبنائهم من مال حرام، فكل مال يحصل عليه الإنسان دون عمل مفيد فهو سحت حتى ولو كان راتباً مقرراً وثابتاً ومحصناً بالقوانين. عشوائية وسلبية وهنا يتدخل الدكتور محمود حمدي زقزوق، مؤكداً أن هذا السلوك المعيب الشائع بين الموظفين في العديد من الدول العربية عائد إلى غياب النظام والعشوائية والسلبية السائدة في حياتنا، ويقول: للأسف في ظل عدم احترام الوقت أصبحت حياتنا خليطاً عجيباً من الفوضى والاضطراب، وهذه الفوضى السلوكية تعني فقدان النظام وتعني التخلف والانفلات من كل القيم الدافعة إلى التقدم والنهضة والارتقاء بالحياة، وفي ظل غياب النظام والانضباط يسود الارتجال والعشوائية والتخبط، ويؤدي ذلك إلى اختلال الموازين في المجتمع وضياع الحدود بين الحقوق والواجبات وبين ما يجوز وما لا يجوز . ويرى الدكتور زقزوق أن الهروب من العمل وعدم إعطائه حقه من الوقت والجهد، مخالفة شرعية فضلاً عن أنه إخلال بعقد العمل، وهذه المخالفة الشرعية والقانونية تستوجب عقاباً رادعاً حتى لا تشيع الفوضى والتملص من الواجبات الوظيفية بين الموظفين. ثقافة اهدار الوقت وعن إهدار وقت العمل فيما لا يفيد يؤكد الدكتور زقزوق أن هذا السلوك المعيب والذي يأثم فاعله شرعاً يأتي في الغالب نتيجة غياب مبدأ الثواب والعقاب وعدم وجود لوائح تشجع وتكافئ من يعمل بكفاءة، وفي بعض أماكن العمل تحدث أخطاء نتيجة العمل، وهذا أمر طبيعي، ومعاقبة العامل أو الموظف عليها باستمرار تؤدي إلى انصرافه وانصراف آخرين عن العمل، فمن يعمل أكثر يخطئ أكثر ويعاقب أكثر بينما من لا يعمل لا تطوله يد العقاب.. وهذا خلل كبير يؤدي إلى تقاعس كثير من العمال والموظفين عن العمل والإنتاج ليريحوا أنفسهم من العقوبات المتكررة التي توقع عليهم. آفة أخرى ويشير الدكتور زقزوق إلى أمر آخر يمثل مظهراً سلبياً لكثير من الموظفين وهو التأخر في الذهاب إلى العمل واختلاق مبررات وحيل لتجنب توقيع جزاءات عليه، ويقول: هذه الظاهرة للأسف شائعة في بعض المجتمعات العربية، وهي تأتي نتيجة ثقافة شائعة عموماً بعيداً عن العمل الحكومي، حيث نرى صوراً صارخة من الفوضى وعدم احترام قيمة الوقت لدى البعض، وبعيداً عن الأمثلة الصارخة في هذا الصدد نود أن نشير هنا إلى مثال واحد فقط لما اعتاد عليه غالبية الناس من تحديد للمواعيد التي يعطيها كل منهم للآخر لإنجاز أعمال معينة أو مصالح مشتركة أو غير ذلك من أمور حياتية، فالبعض يحدد موعداً في ساعة معينة، ولكنه غالباً لا يلتزم بالموعد المحدد، فقد يأتي بعد الموعد بساعة أو بساعتين أو أكثر، وقد لا يأتي، ولا يهمه بعد ذلك ما يسببه هذا التصرف للطرف الآخر من متاعب نفسية وأضرار مادية . مسؤولية العلماء والدعاة الداعية الشيخ سعد الفقي، وكيل وزارة الأوقاف المصرية، يؤكد مسؤولية الدعاة وخطباء المساجد وكل مؤسسات الإعلام والتوجيه الثقافي في المجتمعات العربية عن مواجهة هذا السلوك المعيب الذي تعود عليه كثير من الناس ويتسبب في خسائر كثيرة للأفراد والمؤسسات.. ويؤكد رفض الإسلام لهذه السلوكيات الخاطئة بين المسلمين، مشيراً إلى أن العمل في الإسلام عبادة وقربى إلى الله قبل أن يكون وظيفة، وكل مسلم مطالب شرعاً بأن يؤدي عباداته الدينية وواجباته الاجتماعية بكل حرص وإتقان، حتى يرضي ربه أولاً قبل أن يجني ثمرة حرصه والتزامه بالوقت والجهد اللازم للعمل... وهذا ما ينبغي أن يؤكده الدعاة وخطباء المساجد للجماهير في كل مكان وما ينبغي أن تعمل على ترسيخه مناهج التربية الدينية والوطنية في المدارس وتركز عليه وسائل الإعلام المختلفة في برامجها وما تقدمه لجماهيرها من مواد درامية، حيث لا ينبغي أن يظهر الإنسان الفوضوي المستهتر بالوقت الذي يتهرب من واجباته في صورة بطولية أو صورة محببة للصغار لأنه في النهاية سيكون قدوة سيئة لهم جميعاً. ويؤكد الشيخ الفقي أن الإسلام ربانا على احترام العمل والحرص على عدم إهدار الوقت في ما لا يفيد، وما أكثر النصوص القرآنية والتوجيهات النبوية الكريمة التي تحث المسلم على الاستفادة من كل دقيقة من حياته، واستثمار الوقت في كل عمل مفيد له ولأسرته ولمجتمعه.. ومن بين هذه التوجيهات الكريمة قوله صلى الله عليه وسلم: نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ رواه البخاري. وقوله عليه أفضل الصلاة والسلام: اغتنم خمساً قبل خمس، شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك أخرجه ابن أبي الدنيا بإسناد حسن. هذه الإرشادات والتوجيهات النبوية الكريمة تؤكد ضرورة أن يكون للوقت قيمته في حياة المسلم، فلا يتكاسل عن عمل واجب عليه، ولا يضيع وقته في اللهو والعبث، ولا يجلس في بيته أو مكتبه طاقة معطلة عن العمل والإنتاج، ويهدر وقته في أعمال غير مفيدة وقاتلة للوقت، وما أكثرها في عصرنا الحاضر.
  • التقصير في العمل.. خيانة للأمانة

    بقلم: بسيوني الحلواني لم يعد الهروب من أداء الواجبات الوظيفية والتقصير فيها ظاهرة تقتصر على مجتمع عربي دون الآخر.. بل هناك إحصاءات عربية تؤكد تدني إنتاجية الموظف العام في العديد من الدول العربية بل وهروبه من عمله تحت مبررات ساذجة أحياناً، ودون وجود ما يبرر ذلك في معظم الأحيان. كانت دراسة مصرية حديثة قد رصدت وسائل تهرب بعض الموظفين في المؤسسات الحكومية من العمل وإهدار وقته بوسائل متعددة، حيث كشفت قيام 29% من الموظفين في 3 وزارات بـالتسرب من العمل بعد التوقيع بالحضور مباشرة.. وتحايل بعض الموظفين للتهرب من العمل المنوط بهم بوسائل متنوعة؛ من بينها التمارض، ومهام العمل الخارجية الوهمية، وتوقيع الموظفين بالحضور والانصراف لبعضهم البعض... كما كشفت دراسة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة أن متوسط عمل الموظف المصري نصف ساعة من إجمالي 7 ساعات، ومع ذلك يحصل 95% من الموظفين على تقدير (امتياز) في تقاريرهم السرية، كما أن 37% من الموظفين يكرهون أماكن عملهم ويذهبون إليها مكرَهين.. بينما أشارت دراسات أجريت في كل من تونس والعراق والسودان أن متوسط إنتاجية الموظف الحكومي تتراوح ما بين 18 و45 دقيقة يومياً. وعند فتح ملف إهمال الموظفين الحكوميين لمهامهم الوظيفية على عدد من الخبراء وأساتذة الاقتصاد والموارد البشرية وعلماء الشريعة الإسلامية، بهدف الوقوف على أسبابه وتداعياته الاقتصادية الخطيرة.. وكيفية علاجه، وهنا خلاصة ما نصحوا به ووجهوا إليه.. غياب الثواب والعقاب في البداية يؤكد خبير الاجتماع الدكتور محمد نبيل السمالوطي، أن تسرب الموظف الحكومي من عمله والتفنن في إهدار وقت العمل، والهروب من الواجبات الوظيفية، أصبح ظاهرة عامة في العديد من الدول العربية، خاصة تلك التي تضعف فيها الرقابة ويختفي فيها أو يتلاشى مبدأ الثواب والعقاب، وعجز رؤساء العمل عن توقيع عقوبات رادعة على الموظفين المتغيبين عن أعمالهم أو المهملين لواجباتهم الوظيفية في ظل لوائح وقوانين عمل تغل يد المسؤول عن توقيع عقاب رادع. ويضيف قائلاً: عندما يضاف كل هذا إلى غياب الضمير وعدم الشعور بالمسؤولية يصبح الأمر كارثياً، حيث تتلاحق الخسائر الناتجة عن ذلك، لأن رواتب الموظفين في الأجهزة الحكومية تشكل عبئاً كبيراً على موازنة أي دولة، سواء أكانت مستقرة اقتصادياً ومالياً أم تعاني من مشكلات، كما هو حال بعض الحكومات العربية التي تنفق المليارات سنوياً على رواتب موظفيها دون أن يكون هناك المردود الاقتصادي والتنموي المنتظر منهم. ويؤكد الدكتور السمالوطي أن غياب ثقافة احترام العمل وراء ما تعاني منه كثير من المؤسسات الحكومية التي تعاني من تسرب موظفيها أو تغيبهم عن العمل أو عدم قيامهم بما هو منوط بهم من واجبات وظيفية.. وهذه الثقافة تفرضها التربية منذ الصغر على احترام الواجبات والمهام كما تفرضها القوانين واللوائح المنظمة للعمل والتي تكافئ المُجِد وتحاسب المهمل وتطبق مبدأ الثواب والعقاب. ويرفض الدكتور السمالوطي مبررات الأطباء الذين يهملون في واجباتهم الإنسانية والوظيفية استناداً إلى أن رواتبهم ضعيفة ولا تفي بمطالبهم المعيشية، ويقول: هذا خلط للأوراق، فمن قبل تأدية عمل ووقع عقداً بذلك عليه أن يحترم بنود هذا العقد، فالعقد شريعة المتعاقدين، ولم يجبر أحد الطبيب المبتدئ في قبول وظيفة في مستشفى حكومي لكي يتهرب بعد ذلك من واجباته وهي واجبات إنسانية قبل أن تكون واجبات وظيفية، وهو مطالب، بحكم المبادئ والضوابط المنظمة لمهنته، القيام بها على الوجه الأكمل قبل أن يفكر في عمله الخاص. وينتهي الدكتور السمالوطي إلى ضرورة تنمية ثقافة احترام وقت العمل التي لم تعد موجودة عند كثير من الموظفين، خاصة الذين يعملون في مؤسسات حكومية تضعف فيها وسائل المحاسبة والمراقبة وتطبيق مبدأ الثواب والعقاب. تداعيات اقتصادية خطيرة الدكتور محمد عبد الحليم عمر، أستاذ المحاسبة والاقتصاد الإسلامي بعدد من الجامعات العربية، يؤكد أن ظاهرة تهرب موظفي الحكومة من أداء واجباتهم الوظيفية تتزايد في الدول التي تختفي فيها العقوبات الرادعة لمن يفعل ذلك، وقد تزايدت هذه الظاهرة في السنوات الأخيرة في الدول التي عانت من عدم استقرار سياسي وإداري، وهي عديدة في منطقتنا العربية. ويضيف قائلاً: في ظل غياب اللوائح المنظمة للعمل العام، وعدم وجود عقوبات رادعة لمن يتهرب من واجباته الوظيفية من الطبيعي أن يحدث ذلك، وقد حدث وتوقف عمال عدد من المصانع عن العمل في بلد عربي لمدة تقترب من الشهر عمداً بسبب بعض المطالب التي يطالبون بتحقيقها، وكانت خسائر ذلك عشرات الملايين التي لحقت بهذه المصانع، ومع ذلك عاد العمل بعد فترة دون توقيع عقوبة واحدة على من قاموا بتعطيل العمل عمداً، وهذا بالطبع يشجع عمالاً آخرين على تقليدهم، والسير على نهجهم، مما يؤدى إلى إهدار مال عام يضاعف من الخسائر الاقتصادية لهذه الشركات أو المؤسسات. ويؤكد الدكتور عمر على ضرورة الاهتمام بإنتاجية العامل وليس وقت العمل لأن كثيراً من الموظفين يتفننون في إضاعة وقت العمل في مصالح شخصية أو سلوكيات وعادات تهدر ساعات العمل فيما ليس مفيداً.. ويقول: الإسلام يحثنا على إتقان العمل، والإتقان يعني الجودة وزيادة الإنتاجية لتحقيق المكاسب، فالعمل لن يستفيد شيئاً من موظف يجلس عالة على جهة عمله وقد يكون في جلوسه خسارة لجهة العمل، حيث يستهلك مستلزمات عمل دون فائدة ويعطل الآخرين من زملائه، ولذلك علينا أن نهتم بجودة العمل أكثر من اهتمامنا بساعات العمل. ويطالب الدكتور عمر بوضع حوافز لمن يعمل بكفاءة حتى يجد العامل ثمرة عطائه وإخلاصه في عمله، فلا ينبغي أن يتساوى في النهاية الذين يعملون والذين لا يعملون، وإذا لم تكن لدى جهة العمل ما تعطيه لمن يجتهد في عمله، فلديها ما تعاقب به العامل المهمل المقصر في أداء واجباته والذي يؤدي عمله بشكل روتينيى دون عطاء حقيقي، مشيراً إلى مشكلة تكدس الموظفين في الأجهزة الحكومية دون حاجة نتيجة سياسات خاطئة اتبعتها بعض الحكومات العربية، مما أدى إلى وجود عمالة زائدة في كافة القطاعات، وهذا التكدس سبب مباشر في ضعف إنتاجية العامل عموماً، وهذه السياسات الخاطئة تحتاج إلى تصحيح في إطار الإصلاحات الاقتصادية التي تسعى إليها بعض الدول العربية، وهناك مطالب لا تتوقف من صندوق النقد الدولي على سبيل المثال بالتخلص من عدد ليس بالقليل من العاملين في الجهاز الحكومي كخطوة للإصلاح الاقتصادي وهو ما سيؤدي في حالة تطبيقه إلى مشكلات اقتصادية واجتماعية لكثير من الأسر. ويؤكد الدكتور عمر أن ظاهرة تسرب الموظفين من أعمالهم لها تداعيات اقتصادية خطيرة، ويقول: رغم عدم وجود دراسات دقيقة توضح حجم الخسائر الناجمة عن هذه الظاهرة، إلا أن هناك مؤشرات اقتصادية لحجم الخسائر الناجمة عن ذلك؛ حيث تهدر المليارات سنوياً في الدول العربية بسبب ذلك بسبب قلة إنتاجية العامل أو الموظف العام بنسب تتراوح ما بين 25 و75% وهي خسائر كبيرة تؤثر على نسب النمو وتعوق خطط وبرامج التنمية في العديد من الدول العربية. مشكلة كبرى الدكتور ناصر القحطاني، المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الإدارية بالقاهرة، يتفق مع الدكتور محمد عبد الحليم في وجود تداعيات اقتصادية خطيرة لظاهرة التسرب من الأعمال الحكومية وإهمال الإنتاجية، ويؤكد أن الدراسات تشير إلى أن متوسط عمل الموظف العربي عشرون دقيقة يومياً، وهذه مصيبة كبرى وأمر يدعو للخجل، فالعمل في نظر ديننا واجب شرعي قبل أن يكون التزاماً وظيفياً، وهو عبادة وقربى إلى الله، ويجب على كل من يعمل في وظيفية حكومية أو خاصة أن يؤدي عمله وفق ما حث عليه دينه وما تحدده واجبات وظيفته. ويؤكد الدكتور القحطاني أن ثقافة احترام العمل في مجتمعاتنا العربية متدنية للغاية؛ حيث توجد نسبة لا تقل عن 40% من العاملين لديهم الاستعداد للتهرب من الواجبات الوظيفية لو وجدوا الحيلة أو الوسيلة لذلك. ويشير الدكتور القحطاني إلى أن المشكلة لا تكمن فقط في الهروب من العمل وعدم أداء الواجبات الوظيفية بالشكل المطلوب.. لكن المشكلة الحقيقية تتمثل في عدم رغبة كثير من العاملين في اكتساب معارف ومهارات جديدة ترفع من مستوى كفاءتهم وتضيف إلى أعمالهم.. ويقول: بالتأكيد هناك معارف وخبرات جديدة ينبغي على الموظف أن يكتسبها ليؤدي عمله وفق المنظومة الحديثة؛ فمن كان يؤدي عمله من خلال سجلات ورقية لم يعد لها وجود الآن في كثير من الدول العربية عليه أن يتعلم الخبرات المطلوبة لأداء عمله من خلال الحاسب الآلي والوسائل الحديثة، فالعالم يتطور وينبغي أن تواكب المجتمعات العربية ما يحدث في العالم من تطورات وإلا سنتخلف أكثر مما نحن عليه الآن. ويؤكد المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الإدارية أن العالم يشهد ثورة حقيقية في مجال الإدارة وأداء الأعمال، وهذه الصورة ستؤثر حتماً على مجتمعاتنا، وكلما توسعنا في استخدام التكنولوجيا كلما تم الاستغناء عن العمالة البشرية، فالوسائل والأدوات الحديثة ستلحق بطالة حقيقية في مجتمعاتنا العربية ولن يجد فرصة عمل إلا من يملك أدوات العصر ويستطيع أن يؤدي عمله وفق الوسائل التكنولوجية. لذلك يؤكد الدكتور القحطاني على ضرورة التدريب والتأهيل المستمر للعناصر البشرية مع التركيز على الشباب، فهو الأكثر استعداداً لاكتساب خبرات ومهارات العمل الحديثة، ومن لم يستجب سينضم حتماً إلى طوابير العاطلين الطويلة في بلادنا العربية. وهنا يؤكد الدكتور ناصر القحطاني ضرورة الارتقاء ببرامج التعليم في الجامعات التي تعد متطلبات سوق العمل من العناصر البشرية في مختلف التخصصات، ويؤكد أن المناهج النظرية التي يحفظها الطالب ويفرغها في كراسات الإجابة عند الامتحان وينساها بعد ذلك لم تعد مناسبة الآن للتعليم الحديث الذي يعتمد على إكساب الطلاب الخبرات والمهارات اللازمة للعمل خلال فترة الدراسة وربط الطلاب بمواقع العمل الحقيقية من أجل إكسابهم مهارات العمل خلال فترة التعلم لكي يجد فرصة عمل حقيقية عند التخرج. ضمائر ماتت الدكتور سيف قزامل، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، يرى أن هروب الموظف وإهماله لواجباته الوظيفية تجسد موت الضمير لدى كثير من الموظفين الذين يستحلون الحرام.. ويقول: للأسف هذه الظاهرة لا توجد إلا في المجتمعات العربية حيث يستحل الإنسان لنفسه أن يأكل الحرام ويتكسب من عمل وجهد وكفاح غيره أو يكون عالة على خزينة الدولة المثقلة أصلاً بالأعباء. ويضيف: الموظف العام الذي يؤدي عملاً هو مؤتمن عليه ومطالب شرعاً وقانوناً أن يؤدي هذا العمل وفق القواعد والضوابط المنظمة له فعليه أن يكون موجوداً في مكان عمله خلال الساعات المحددة لهذا العمل، وعليه أن يعمل بكل جهده عملاً جيداً بإخلاص وفق مهاراته وكفاءته المهنية والتي على أساسها تم تكليفه بهذا العمل، وأن يحقق مستوى الإنتاجية المطلوب منه.. وكل من يحقق ذلك فهو يؤدي واجبه المنوط به ويحصل على مقابل ذلك راتباً وحوافز الإنتاج المقررة.. ومن يقصر في هذه الواجبات ويتهرب من عمله، أو يتسرب قبل انتهاء دوامه الرسمي، أو يتواجد في مكان العمل ولا يؤدي العمل المطلوب منه فهو مقصر في نظر قوانين العمل وخائن للأمانة في نظر الشريعة الإسلامية، ومن الواجب محاسبة هذه النوعية من الموظفين حتى لا تنتشر السلبية واللامبالاة بين العاملين وحتى يكون هناك فارق بين الذين يعملون والذين لا يعملون. لذلك يدين أستاذ الشريعة الإسلامية بالأزهر سلوك كل موظف لا يراعي الله في عمله فيتهرب من مسؤولياته، أو يعطل مصالح الذين يتعاملون معه دون وجه حق.. ويؤكد أن هذا السلوك دليل واضح على ضعف الوازع الديني، ذلك أن احترام العمل وإعطائه حقه من الوقت والجهد واجب على كل مسلم، فالراتب الذي يحصل عليه الموظف ليس حقاً مكتسباً، بل هو مقابل وقت وجهد، والإنسان الملتزم ديناً وخلقاً يعطي كل ذي حق حقه ولا يقبل بأن يهدر وقت العمل في نوم أو قضاء مصلحة خاصة، أو التقاعس عن أداء الواجبات المنوطة به، ثم إن المؤمن أعمق الناس إحساساً بقيمة الوقت، والله سبحانه سيسأله يوم الحساب عن عمره فيم أفناه؟ وعن شبابه فيم أبلاه؟ ويؤكد الدكتور قزامل أن إهمال العمل في مجتمعاتنا العربية هو السبب الأول في المشكلات والأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها.. ويقول: لن تتقدم مجتمعاتنا إلا إذا أدى كل إنسان عمله بأمانة وإخلاص وراعى الله فيما يعمله، ومن المؤسف أن الذين لا يؤمنون بدين يحث على العمل ويعتبره قربى إلى الله مثل الإسلام يعملون ويؤدون عملهم بكفاءة وإخلاص أكثر من بعض من ينتسبون إلى الإسلام، لذلك يعد من يهمل في عمله ويتهرب من مسؤولياته الوظيفية عاصيا لله ورسوله. ويطالب الدكتور قزامل بمعاقبة هؤلاء الذين يتهربون من أداء أعمالهم الوظيفية ويتفننون في الهروب من واجباتهم، خاصة إذا ما كانوا يعملون في مؤسسات حكومية لا تطبق عقوبات رادعة .. ويقول: يجب تطهير كل مؤسسات الدولة أي دولة من هؤلاء المتقاعسين الذين يستحلون أكل الحرام وإطعام أسرهم والإنفاق على أبنائهم من مال حرام، فكل مال يحصل عليه الإنسان دون عمل مفيد فهو سحت حتى ولو كان راتباً مقرراً وثابتاً ومحصناً بالقوانين. عشوائية وسلبية وهنا يتدخل الدكتور محمود حمدي زقزوق، مؤكداً أن هذا السلوك المعيب الشائع بين الموظفين في العديد من الدول العربية عائد إلى غياب النظام والعشوائية والسلبية السائدة في حياتنا، ويقول: للأسف في ظل عدم احترام الوقت أصبحت حياتنا خليطاً عجيباً من الفوضى والاضطراب، وهذه الفوضى السلوكية تعني فقدان النظام وتعني التخلف والانفلات من كل القيم الدافعة إلى التقدم والنهضة والارتقاء بالحياة، وفي ظل غياب النظام والانضباط يسود الارتجال والعشوائية والتخبط، ويؤدي ذلك إلى اختلال الموازين في المجتمع وضياع الحدود بين الحقوق والواجبات وبين ما يجوز وما لا يجوز . ويرى الدكتور زقزوق أن الهروب من العمل وعدم إعطائه حقه من الوقت والجهد، مخالفة شرعية فضلاً عن أنه إخلال بعقد العمل، وهذه المخالفة الشرعية والقانونية تستوجب عقاباً رادعاً حتى لا تشيع الفوضى والتملص من الواجبات الوظيفية بين الموظفين. ثقافة اهدار الوقت وعن إهدار وقت العمل فيما لا يفيد يؤكد الدكتور زقزوق أن هذا السلوك المعيب والذي يأثم فاعله شرعاً يأتي في الغالب نتيجة غياب مبدأ الثواب والعقاب وعدم وجود لوائح تشجع وتكافئ من يعمل بكفاءة، وفي بعض أماكن العمل تحدث أخطاء نتيجة العمل، وهذا أمر طبيعي، ومعاقبة العامل أو الموظف عليها باستمرار تؤدي إلى انصرافه وانصراف آخرين عن العمل، فمن يعمل أكثر يخطئ أكثر ويعاقب أكثر بينما من لا يعمل لا تطوله يد العقاب.. وهذا خلل كبير يؤدي إلى تقاعس كثير من العمال والموظفين عن العمل والإنتاج ليريحوا أنفسهم من العقوبات المتكررة التي توقع عليهم. آفة أخرى ويشير الدكتور زقزوق إلى أمر آخر يمثل مظهراً سلبياً لكثير من الموظفين وهو التأخر في الذهاب إلى العمل واختلاق مبررات وحيل لتجنب توقيع جزاءات عليه، ويقول: هذه الظاهرة للأسف شائعة في بعض المجتمعات العربية، وهي تأتي نتيجة ثقافة شائعة عموماً بعيداً عن العمل الحكومي، حيث نرى صوراً صارخة من الفوضى وعدم احترام قيمة الوقت لدى البعض، وبعيداً عن الأمثلة الصارخة في هذا الصدد نود أن نشير هنا إلى مثال واحد فقط لما اعتاد عليه غالبية الناس من تحديد للمواعيد التي يعطيها كل منهم للآخر لإنجاز أعمال معينة أو مصالح مشتركة أو غير ذلك من أمور حياتية، فالبعض يحدد موعداً في ساعة معينة، ولكنه غالباً لا يلتزم بالموعد المحدد، فقد يأتي بعد الموعد بساعة أو بساعتين أو أكثر، وقد لا يأتي، ولا يهمه بعد ذلك ما يسببه هذا التصرف للطرف الآخر من متاعب نفسية وأضرار مادية . مسؤولية العلماء والدعاة الداعية الشيخ سعد الفقي، وكيل وزارة الأوقاف المصرية، يؤكد مسؤولية الدعاة وخطباء المساجد وكل مؤسسات الإعلام والتوجيه الثقافي في المجتمعات العربية عن مواجهة هذا السلوك المعيب الذي تعود عليه كثير من الناس ويتسبب في خسائر كثيرة للأفراد والمؤسسات.. ويؤكد رفض الإسلام لهذه السلوكيات الخاطئة بين المسلمين، مشيراً إلى أن العمل في الإسلام عبادة وقربى إلى الله قبل أن يكون وظيفة، وكل مسلم مطالب شرعاً بأن يؤدي عباداته الدينية وواجباته الاجتماعية بكل حرص وإتقان، حتى يرضي ربه أولاً قبل أن يجني ثمرة حرصه والتزامه بالوقت والجهد اللازم للعمل... وهذا ما ينبغي أن يؤكده الدعاة وخطباء المساجد للجماهير في كل مكان وما ينبغي أن تعمل على ترسيخه مناهج التربية الدينية والوطنية في المدارس وتركز عليه وسائل الإعلام المختلفة في برامجها وما تقدمه لجماهيرها من مواد درامية، حيث لا ينبغي أن يظهر الإنسان الفوضوي المستهتر بالوقت الذي يتهرب من واجباته في صورة بطولية أو صورة محببة للصغار لأنه في النهاية سيكون قدوة سيئة لهم جميعاً. ويؤكد الشيخ الفقي أن الإسلام ربانا على احترام العمل والحرص على عدم إهدار الوقت في ما لا يفيد، وما أكثر النصوص القرآنية والتوجيهات النبوية الكريمة التي تحث المسلم على الاستفادة من كل دقيقة من حياته، واستثمار الوقت في كل عمل مفيد له ولأسرته ولمجتمعه.. ومن بين هذه التوجيهات الكريمة قوله صلى الله عليه وسلم: نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ رواه البخاري. وقوله عليه أفضل الصلاة والسلام: اغتنم خمساً قبل خمس، شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك أخرجه ابن أبي الدنيا بإسناد حسن. هذه الإرشادات والتوجيهات النبوية الكريمة تؤكد ضرورة أن يكون للوقت قيمته في حياة المسلم، فلا يتكاسل عن عمل واجب عليه، ولا يضيع وقته في اللهو والعبث، ولا يجلس في بيته أو مكتبه طاقة معطلة عن العمل والإنتاج، ويهدر وقته في أعمال غير مفيدة وقاتلة للوقت، وما أكثرها في عصرنا الحاضر.
  • تجار مسلمون من عُمان وحضرموت... ينشرون الإسلام في اندونيسيا.. بداية من مملكة "آتشيه"

    شريف عبد العزيز الزهيري أصبح الاحتلال الهولندي أمرًا واقعًا منذ سنة 1011هـ، وهي السنة التي تمَّ تأسيس شركة الهند الشرقة فيها، والتي بدأت بمقرٍّ مساحته 94 مترًا في جاكرتا، وانتهت باحتلال كامل الجزر الإندونيسية، أبدى خلالها الاحتلال الهولندي كل صنوف الخداع والمكر والكيد الصليبي الشهير، وقد بدأ الاحتلال تجاريًّا واقتصاديًّا بحتًا، وانتهى عسكريًّا صليبيًّا بكلِّ ما تعنيه هذه العبارة من مضامين وموروثات تاريخية مريرة . لم يتنبه المسلمون بادئ الأمر لخطورة الاحتلال الهولندي؛ إذ بدا تجارة رابحة لا غير، كما كان لطبيعة البلاد الجغرافيَّة ونظم الحكم السياسية المتبعة وقتها أثرٌ في تفريق الصف المسلم أمام عدوه؛ إذ لجأت هولندا للاستفراد بكلِّ مملكة على حدة، مستغلة حالة الصِّراع القديم بين بعض الممالك الإسلامية هناك مثل بانتن وماتارام في تكريس وجودهم في البلاد، ولكن لم تمنع هذه العوائق من ظهور عدَّة حركات لمقاومة الاحتلال الهولندي وحلفائهم من ملوك (ماتارام)، وأشهر هذه الحركات : حركة الزعيم ترونو جويو 1086 هـ، - 1091هـ : وكان هذا المجاهد الكبير أحد علماء جاوة وفقيهًا شافعيًّا قد هاله خيانة منكورات الأول (سلطان ماتارام ) للإسلام والمسلمين بتحالفه مع المحتل الهولندي، وطغيان هذا الخائن واستبداده وقتله لكثيرٍ من العلماء وطلبة العلم في بلاده، فقاد جموع المسلمين في ماتارام للثورة ضد الاحتلال الهولندي والخائن منكورات الأول، وقد بايعه كثير من مسلمي الجزر الإندونيسية ليس في جاوة وحدها ولكن في سومطرة أيضًا، وتوافد عليه المجاهدون من أهل جزيرة "سليبس " و "مكاسر " ؛ وهم من أشجع مسلمي إندونيسيا وأشدهم تمسكًا بمذهب أهل السنة . استغلَّت مملكة (بانتن ) حركة الفقيه (ترونو جويو ) ، وأمدَّته بالمال والرجال والسلاح، وذلك في عهد السلطان أبو الفتح عبدالفتاح، وزادت قوة المقاومة التي يقودها ترونو جويو، فأرسل الهولنديون جيشًا بريًّا وآخر بحريًّا لحصار المجاهدين في جزيرة (ديموج ) بعد أن منع المجاهدون الإندونيسيون الفلاحين من حصد الأرز والتوابل التي تريدها هولندا، وخرج مع الاحتلال جيش الخائن منكورات، واندلعت معارك حامية سنة 1088 هـ، - 1676م دارت فيها الدائرة على الاحتلال وأعوانه الخونة وخسروا خسارة ضخمة . بعد هذا النَّصر المبين أعلن رئيس أهل مكاسر واسمه (كاريج فالي سون )مبايعته للفقيه ترونو جويو وانتخابه زعيمًا لأهل السنَّة والجماعة في عموم إندونيسيا؛ مما أعطى لحركته زخمًا كبيرًا ودعمًا قويًّا، واستولت الحركة على مناطق كبيرة في جاوة؛ مثل دمك وسماراج وديموج، وكثرت أتباعها حتى أوشكت الحركة على فتح ماتارام نفسها والإطاحة بمنكورات الخائن . عندما رأى الخائن تحرُّج موقفه والهزائم المتتالية التي لحقت بأعوانه ورجاله، قرَّر أن يذهب لأبعد مدى في الخيانة والعمالة؛ إذ وقَّع معاهدة مع الاحتلال الهولندي يتعهَّد فيها بدفع كافة مصاريف الجيش الهولندي المحارب للمقاومة والتنازل عن سواحل جاوة الغربية كلها على أن يقوم الهولنديون بالقضاء على حركة الزعيم "ترونو جويو"، واشترط عليهم أن يقبضوا على المجاهد الكبير حيًّا ليشفي منكورات منه غليله ويقتله بيده . بالفعل حشد الهولنديون كلَّ قواتهم في الجزر وجلبوا قوَّات إضافية من بلادهم، وخاضوا معارك شرسة ضد المقاومة حتى أسروا البطل ترونو جويو بعد خسائر فادحة في قواتهم، وجيء به أسيرًا إلى الخائن منكورات، الذي تولَّى بنفسه قتل ذلك البطل العظيم والمجاهد الذي قام بالدِّفاع عن الإسلام والمسلمين . وقد انتقم الله عزَّ وجل من منكورات الخائن الذي باع دينَه ووطنه من أجل المُلك؛ إذ أصيب بمرض عَقلي وانتابتْه نوبات صرع عنيفة أخذت بعقله حتى فقده بالكليَّة، وذهب هائمًا على وجهه حتى هلك في الأحراش والغابات، ولم يتمتَّع بملك ولا سلطان، وباء من دنياه في الآخرة بالخزي والخسران . لم يتوقَّف المسلمون في إندونيسيا عن مقاومة الاحتلال الهولندي؛ بل أخذت الثورة الواحدة تلو الأخرى تندلع في أرجاء الجزر الكثيرة والمترامية، وفي كلِّ مرة يتكبَّد الاحتلال الهولندي خسائرَ فادحة؛ مما جعل الهولنديين يمعنون في أهل البلاد قتلًا وسلبًا ونهبًا وتشريدًا، وقد ارتَدَوا عباءةَ الوحشية والبربرية المشهور بها الإسبان والبرتغاليون، وبالمقابل استمات المسلمون في الدِّفاع عن بلادهم، خاصَّة بعد أن انهارت آمال الهولنديين في تجارة الهند بسبب منافسة الإنجليز والفرنسيين لهم، فرموا بكلِّ ثقلهم وآمالهم في الجزر الإندونيسية التي تفيض لبنًا وعسلًا، ودفعوا إليها بكل قواتهم العسكرية؛ مما جعل فصول المقاومة والجهاد في إندونيسيا من أروع ملاحم الفداء والبطولة في المنطقة بأسرها . ويكفينا دلالة على مدى رَوعة وبسالة المقاومة الإسلامية في إندونيسيا ضد المحتل الهولندي وأعوانه من الخونة والعملاء - أنَّ هولندا قد مكثتْ في حروب مستمرَّة لأكثر من مائة وسبع وستين سنة متواصلة حتى أحكمتْ سيطرتها على كامل الجزر الإندونيسية؛ وهذا تاريخ سقوط أهم البلاد والمدن الإندونيسية، لبيان مدى بسالة المقاومة الإندونيسية، مع العلم أنَّ بعض هذه المدن قد أُخذ بالخداع والحيلة، وليس بالقتال والسلاح . سقطت جاكرتا سنة 1619 م، كراواج 1677 م، سماراج 1678 م، شربون وفريجين 1705 م، مدوره وسُربانه وجرانا وربمج 1743 م، تقل وفكلوجن 1746 م، ماتارام 1749 م، بانتن 1752 م، صولو 1775 م، وأخيرًا بانيو واجي سنة 1777 م . وقع بحول الله وقوَّته وحده عز وجل صِراع عنيف في الجبهة الأوروبية بين أباطرة الاحتلال والاستعمار على مناطق النُّفوذ وتقسيم غنائم العالم الإسلامي، انتهى باحتلال فرنسا لهولندا؛ وذلك سنة 1210 هـ - 1795 م أيام القائد الشهير نابليون بونابرت، وبالتالي أصبحت مستعمرات هولندا في إندونيسيا تابعة لفرنسا، وأسرعت إنجلترا واستولت على ممتلكات ومخازن الشركة الهولندية في الهند وسومطرة دون مقاومة، وبالتالي انتهت الشركة الصليبية التي طالما مصَّت ثروات وخيرات إندونيسيا؛ وذلك سنة 1214 هـ - 1799 م، وتضعضعت مكانة هولندا كقوَّة استعمارية، وتنفس الإندونيسيون الصعداءَ قليلًا وأخذوا في التقاط أنفاسهم وتنظيم صفوفهم، ولكن سرعان ما اتَّفق الفرقاء، وهُزمت فرنسا، واصطلح الإنجليز مع الهولنديين، وعادت الجيوش الهولندية إلى إندونيسيا؛ وذلك سنة 1232 هـ - 1815م، ولكن هذه المرة لاقى الاحتلال مقاومةً شديدة الضراوة والشراسة من الإندونيسيين، وقامت عدَّة حروب وحركات للمقاومة الإسلامية بإندونيسيا، كان من أبرزها : حركة الأمير ديبو نيجورو (1241 هـ - 1246هـ) : كان الأمير ديبو نيجورو أحدَ علماء جاوة على المذهب الشافعي الذين تصدوا للاحتلال الهولندي، وخاض ضده حروبًا طويلة استمرَّت لأكثر من خمس سنوات؛ بداية من سنة 1241 هـ - 1824م، تكبَّد خلالها الاحتلال الهولندي خسائرَ فادحة في الأموال والأنفس، وفقدت خلال حربها ضد الأمير الفقيه ديبو نيجورو خمسة عشر ألفًا من زهرة شبابها، ولما يئست هولندا من التغلُّب على المقاومة وبطلها المغوار، لجأت إلى سلاح المكر والخيانة؛ إذ عرضت على الأمير الدخول في مفاوضات تحديد المصير وإنهاء القتال، ثمَّ خدعوه وغرروا به وألقوا عليه القبض أثناء المفاوضات ونفوه إلى جزيرة (سيلبس)، وظلَّ بها حتى توفي رحمه الله في 8 فبراير سنة 1855م بعد أن ضرب أروعَ الأمثلة في مقاومة الاحتلال، وقد قام الاحتلال بفرض ضرائب مرهقة وباهظة على الشعب الإندونيسي لقتل روح المقاومة فيه وشغله بهَمِّ توفير حاجاته الأساسية، كما عمل الاحتلال على تركز كل جهوده في جزيرة جاوة التي كانت قلب المقاومة النابض ومعدن الثورة الدَّائمة ضد الاحتلال الصليبي الهولندي، وتركوا باقي الجزر تحت حكم الأمراء المحليين . حركة البدريين (1237 هـ - 1253هـ) : خلال الفترة التي وقعتْ فيها هولندا أسيرةَ الاحتلال الفرنسي وتنسم الإندونيسيون الحرية قليلًا، نشأت جمعيَّة دينية في وسط جزيرة "جاوة " أطلق عليها اسم (بدري ) ومعناه البيضاء؛ رمزًا لطهارة القلوب، وصفة للملابس والطواقي البيضاء التي كان يحرص المنتسبون إلى هذه الجمعية على لبسها، وقد اشتغلت الجمعيَّة بالدعوة إلى الإسلام وإزالة آثار الاحتلال الهولندي الخبيثة، فلمَّا عاد الاحتلال مرَّة أخرى أعلنت حركة "بدري " الجهاد ضد الهولنديين؛ وذلك سنة 1237 هـ - 1820م، واستمرَّت حركة المقاومة البدرية طيلة خمس عشرة سنة متواصلة، حققت خلالها الحركة انتصارات عديدة، وشكلت مجلسًا للحكم ضمَّ ثمانية علماء، وكان قائد جيوش الحركة الشيخ مصطفى سحاب الذي كان مثالًا للشجاعة والتضحية، ولم يستطع الاحتلال الصَّليبي الهولندي أن يقضي على هذه الحركة الإسلاميَّة للمقاومة إلا بإشعال نار الفتنة والعصبية العرقيَّة بين السكان الذين ينتمون إلى قبائل شتى، وبالتالي تفرَّغت هي للبدريين، وانشغل السكَّان بحروبهم الأهلية . وهكذا نرى الأثر المقيت والخبيث للعصبيَّة والقبلية والقومية في كل زمان ومكان، ولقد تكبَّدت الأمَّةُ بأسرها خسائر ضخمة ومهولة من جرَّائها؛ ومع ذلك لم يعِ أبناء الأمَّة الدرس، وما زال جرح العصبية والقبلية غائرًا نازفًا، وفي أماكن كثيرة؛ في السودان وفي الصومال وفي اليمن وفي بلاد المغرب العربي، والجراح كثيرة وأعداء الأمَّة يحسنون استغلال ذلك وبأبشع الصور . حروب مملكة آتشيه (1290 هـ - 1322هـ) : وهي الفصل الأروع والأطول في فصول المقاومة الإسلاميَّة على أرض إندونيسيا، وقد أخذت هذه الحروب طابعَ الجهاد المقدس، واستمرَّت لأكثر من ثلاثين سنة، ومملكة آتشيه تقع في شمالي جزيرة سومطرة، وهي أولى الممالك الإندونيسية القديمة وأول بقعة دخلها الإسلام، وأهلها مشهورون بالصلابة والاعتزاز بالإسلام لأقصى درجة، ولما جاء الاحتلال الهولندي إندونيسيا أولَ مرة لم يرد الصليبيون الصدامَ معهم لشدة بأسهم، فتركوا المملكةَ للحُكَّام المحليين، فحدث نزاع طويل بين علماء المملكة وحكامها؛ ذلك أن العلماء كانوا يرفضون النفوذَ الهولندي ويحرضون الناس على الخروج للجهاد ونجدة أهل جاوة، في حين إنَّ الحكام آثروا السلامةَ ورضوا بدفع الضرائب للاحتلال على أن يتركوا المملكةَ وشأنها، ولكن مع بداية القرن الثاني عشر الهجري استعادت المملكة قوَّتَها وبدأت تستعد لمواجهة الاحتلال الهولندي لإندونيسيا . في الوقت نفسه كان الاحتلال الهولندي قد سيطر على جزيرة "جاوة " كلها، واتَّجه إلى الممالك الإسلامية الأخرى في سومطرة وما حولها، فأخضعوها جميعًا بالخديعة والغدر لا بالقوة العسكرية، وإن كان النصر يتم أحيانًا على بعض الممالك بالقوة والسلاح الحديث، ولم يبقَ من سائر الممالك الإسلامية سوى مملكة آتشيه، فبدأت حربٌ طويلة ورائعة ابتداءً من سنة 1290 هـ - 1873 م، أيام حكم السلطان (إبراهيم منصور شاه ) ، وبرز خلال هذه الحرب الطويلة البطل "تنكو عمر" قائد جيوش آتشيه الذي اتبع تكتيكات فريدة في محاربة الهولنديين، وقد تكبَّد الاحتلال الهولندي خسائر مهولة خلال هذه الحرب، واستنزفت ميزانية الاحتلال في محاربة المجاهدين، ورغم انتهاء الحرب المفتوحة سنة 1322 هـ - 1904 م، إلا أنَّ الهولنديين لم يستطيعوا السيطرة على مملكة آتشيه إلَّا بعد عشر سنوات كاملة؛ لاستمرار الاضطرابات وحروب العصابات من السكان؛ أي: حتى سنة 1332 هـ - 1914م، وهي السنة التي اندلعت فيها الحرب العالمية الأولى . دور الجمعيات والمؤسسات الإسلامية في الاستقلال : بعد حروب مملكة آتشيه استقرَّت أقدام الاحتلال الهولندي في إندونيسيا، وأخذ الاحتلال في تنفيذ خطَّة منهجية، وضعها المستشرق الهولندي (سنوك هورو ) للسيطرة على مسلمي إندونيسيا، تقوم على إبادتهم بالأمراض والجهل والتخلُّف، وإبعادهم عن دينهم بنشر المفاسد والفجور، وتفريق صفِّهم وكسر وحدتهم الإسلامية بإحياء العصبية والقبلية والقوميَّة العرقية بين أبناء البلد الواحد، وقبل ذلك كله نشر النصرانية قسرًا بينهم . فلما رأى الإندونيسيون هذه الحرب الصليبية الضروس والمنظمة ضدهم، اتَّجهوا نحو توحيد الصفوف وتأسيس الجمعيات والأحزاب والمؤسسات الإسلامية لمواجهة هذه الحرب الشاملة، فتأسَّست الجمعية الخيرية في جاكرتا، وجمعية مكارم الأخلاق في شرقي جاوة، وجمعية شركة إسلام، وقد تحوَّلت إلى حزب سياسي كبير وله شعبية، وجمعية الإرشاد للتعليم بالعربية، والجمعية العائشية؛ وهي خاصة بالسيدات في جزيرة سومطرة، وجمعية نهضة العلماء التي صارت بعد ذلك أكبر حزب سياسي في البلاد وأكبر جمعية إسلامية على مستوى العالم، وجمعية الإصلاح الإسلامي، وجمعية الشبان المسلمين، وحزب التنوير الإسلامي . فعدَّت هولندا كلَّ هذه الجمعيات والمؤسسات الإسلامية في الجزر الإندونيسية خطرًا بالغ الأهمية، فعمَدت هولندا إلى تشجيع العلمانيين والمفتونين بالغرب على تأسيس أحزاب خاصَّة بهم، فتأسَّس الحزب الشيوعي الماركسي والحزب الاشتراكي الديمقراطي وهو موالٍ للاحتلال، ثمَّ عمدت هولندا لخطة في غاية المكر لتشغل بها مسلمي إندونيسيا عن قضية الاستقلال؛ إذ فتحت البلادَ للدعوة القاديانية الضالة وهيَّأت لهذه الفئة الضالة الكافرة أفضلَ الظروف للانتشار، فهبَّ مسلمو إندونيسيا يقاومون هذه الفئة الضالَّة ويدافعون عن دينهم، كما عمل الاحتلال الهولندي على دعم الشيوعيين والعلمانيِّين وإفساح المجال لهم للتحدث مع الجماهير، في حين تمَّ القبض على الزعماء المسلمين والزج بهم في السجون، ونفي الكثيرين منهم إلى جزيرة غينيا الجديدة المعروفة باسم الجزيرة الحمراء؛ لكثرة الأمراض والأوبئة الفتَّاكة بأرضها، فخلَت الساحة الإندونيسية للشيوعيين والعلمانيين الذين أخذوا في العبث بعقول البسطاء بالدعايات الكاذبة والأماني الزائفة . ومع ذلك أبدى الإندونيسيون مقاومة نادرة لكلِّ هذه الخطوات الشيطانية للاحتلال الصليبي الهولندي؛ إذ بدأت حركة اتِّحاد بين كل الجمعيات والأحزاب الإسلامية في البلاد، وتشكل المجلس الإسلامي الأعلى الذي اكتسب صفة العالمية؛ حتى إنَّه قد انشغل فترة من الوقت بقضية الخلافة . وبعد ذلك تعرَّضت إندونيسيا للاحتلال الياباني أثناء الحرب العالمية الثانية، فقام الإندونيسيون بمقاومة الاحتلال الياباني، وقد اتَّفق زعماء البلاد مع قوات الحلفاء على الاستقلال بعد هزيمة اليابان، ولكن هذه الوعود كلها تبخَّرَت كما هي عادة الاحتلال في كلِّ زمان ومكان، وما أن انتهت الحرب حتى عاد الهولنديون لاحتلال البلاد، فانتفض الإندونيسيون جميعًا وأشعلوا نارَ الثورة والمقاومة؛ حتى نالوا استقلالهم وأعلنوا دولتهم في 1369 هـ - 1949م، ليبدأ الإندونيسيون بعدها حربًا من نوع آخر ضد ذيول الاحتلال وصنائعه وأذنابه داخل البلاد، وضد الحملات التنصيرية الشرسة والمحمومة على هذه الأرض المباركة، ولقد أثبت الإندونيسيون رغم كل ما يتعرَّضون إليه من مآسٍ وكوارث أنَّهم شعب المقاومة الباسلة، حتى أصبحت إندونيسيا أكبرَ بلد مسلم على وجه الأرض من حيث تعداد السكان، والله عز وجل غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .
  • "موصياد" التركية.. منصّة رأس مال عالمية رائدة

    تواصل "جمعية رجال الأعمال والصناعيين المستقلين" (موصياد)، أعمالها على نطاق واسع، بصفتها أكبر منظمة مجتمع مدني في تركيا والأكثر انتشارًا، ومنصة رأس مال عالمية، وجسر مهم للمستثمرين الأتراك في الدول الأجنبية. الجمعية التركية، تأسست بمدينة إسطنبول في مايو/ أيار من عام 1990، ولديها مساحة أعمال واسعة عبر أعضائها في شتى القطاعات، حيث تنشط في نطاق واسع، يشمل المعلوماتية والتعليم والطاقة وحتى قطاع الخدمات. تساهم موصياد في تطوير التعاون التجاري من خلال توقيع اتفاقيات تفاهم مع منظمات المجتمع المدني المهمة والمؤسسات الرائدة في عالم الأعمال لدى الدول الأجنبية، لتقدم مساهمة كبيرة في صادرات تركيا من جهة، وترفع علامة البلاد التجارية من جهة أخرى. تمتلك موصياد عددًا كبيرًا من الممثليات في مناطق مختلفة من العالم، وفي نفس الوقت، افتتحت العديد من الفروع في الخارج مثلما هو الحال بالنسبة إلى الداخل، وعززت قوتها في الساحة الدولية مع كل تشكيلة جديدة. تضم الجمعية 11 ألف عضو ونحو 60 ألف شركة، وتوفر فرص عمل لنحو مليون و600 ألف شخص، وشبكة أجهزة موزعة على 87 نقطة داخل البلاد و223 نقطة في 93 دولة حول العالم. موصياد لديها فروع وممثلين في 13 دولة عربية على رأسها؛ السعودية والعراق وقطر والإمارات العربية المتحدة/دبي والمغرب والجزائر والأردن والكويت وعمان وليبيا وسوريا. **مشاريع موصياد تهدف الجمعية إلى بناء "مجمعات صناعية متوسطة الحجم" في 81 ولاية تركية، من أجل تسهيل عملية عبور منتجي "المجمعات الصناعية الصغيرة" ذات المساحة والإمكانيات الانتاجية المحدودة إلى المناطق الصناعية المنظمة. نهج السياسة الخارجية متعددة الأبعاد، يوجه تركيا إلى الانفتاح على مناطق مهملة في الماضي. ويعد الانفتاح على إفريقيا واحدًا من الانفتاحات الأكثر نجاحًا في هذا الصدد. وتسعى موصياد لأن يكون مركز التجارة والثقافة الإفريقي التركي الذي أطلقته وفقًا لهذا النهج، بمثابة جسر مهم بين الطرفين، وتواصل أعمالها لبناء المركز الأول في بنين. تسعى موصياد من خلال مشروع منشآت إنتاج الكهرباء من الزراعة والثروة الحيوانية والغاز الحيوي، وإنتاج الأسمدة العضوية والعضوية المعدنية، إلى تطوير ثقافة الشراكة لدى أعضائها، وبالتالي ضمان قيامهم بمشاريع مميزة تنشر المعلومات والممتلكات، وتستخدم التقنيات المحلية والوطنية، وتتمتع بقيمة مضافة عالية، وتوفر فرص أعمال واسعة، ويتم تمويلها بـ"نموذج شراكة الربح الخسارة". تهدف الجمعية من خلال نظام تمويل العقار بدون فائدة، إلى تطوير وتوسيع هذا النوع من الأنشطة التي تتيح للمستهلك المالي حق الحصول على قروض العقارات مقابل وضع كمية من الودائع لفترة معينة من الزمن. ومن خلال نظام التمويل التعاوني SENYAP الذي يعد نظامًا يستمد قوته من شريكه، ويدرج شريكه في الاقتصاد، ويخرجه من صفة المشتري ليرفع إلى منصب المستثمر والإداري، تهدف موصياد إلى ضمان إحياء الشراكة التي توفر التمويل للمشاريع ذات القيمة المضافة، وتقدم ربحًا حلالًا وعادلًا لشريكها. وتسعى من خلال بورصة الأصول العقارية GABORAS التي تعد من اشتراكات SENYAP إلى ضمان اجتماع قطاع العقارات في منطقة مشتركة وشفافة وموثوقة بالنسبة إلى جميع أصحاب المصلحة، وبطريقة عادلة، بينما يواصل القطاع نموه. أمّا مشروع SENPOLY، فإن الجمعية تهدف من خلاله إلى إنتاج البوليول في تركيا، وهي مادة تستخدم على نطاق بالصناعة، وبالتالي ضمان خفض استيرادها إلى أدنى مستوى، والحصول عليها محليًا بالكامل على المدى الطويل. صندوق رأس المال الاستثماري، الذي يعد مشروعًا لبناء رأس مال تشاركي ومتعدد الشركاء، من أجل دعم أعضاء موصياد في مرحلة الاستثمار، سيكون قوة مهمة وراء رجال الأعمال المنتجين والذين يرغبون في تطوير استثماراتهم الإنتاجية. وكذلك مشروع صندوق القرض الحسن الذي أطلقته الجمعية لضمان استمرار تقليد قديم، ساهم في تحويل ثقافة التضامن التعاون بين أعضائها إلى بنية مؤسساتية، ليقوم بمأسسة ثقافة التعاون والتضامن التي قامت بتطويرها لتسهيل التجارة. تعمل موصياد على تطوير مشاريع لدعم المنتجين المحليين من خلال تشجيع استخدام المنتجات المحلية في السوق المحلية، وخاصة في القطاعين العام والخاص. وعبر حملة الإنتاج المحلي - الماركة الوطنية، تهدف إلى تشجيع استخدام المنتجات المحلية والوطنية وزيادة الإنتاج المحلي عن طريق تقليل الطلب على العلامات التجارية الأجنبية والمنتجات المستوردة إلى أدنى مستوى.
  • الضوابط الشرعية للإعلانات التجارية

    لا يكاد الواحد فينا ينظر إلى أي مكان يسير فيه إلا ويجد لوحات لإعلانات مختلفة في أشكالها وأحجامها، تلك الإعلانات أصبحت تشكل نمطاً مهماً في حياة التجار لا غنى لهم عنها في واقعنا المعاصر، والتي أصبحت الآن شركات مختصة في إنتاج تلك الإعلانات، مستغلة كل الوسائل الحديثة من مجلات وإذاعات مرئية ومسموعة وانترنت حتى خدمات الجوال وغيرها لإظهار إنتاجها، ولكل من هذه الشركات فلسفتها الخاصة بها، فمنها ما يراعي الضوابط الشرعية في إعلاناته، ومنها مالا يهمه من ذلك إلا كسب المال بغض النظر عن مدى ملائمة تلك الإعلانات للضوابط الشرعية فيها، ونحن بدورنا في هذا البحث نريد أن نسلط الضوء على أهم تلك الضوابط، التي لا بد وأن يلتزم بها عند تصميم تلك الإعلانات التجارية. أولاً: طبيعة الموضوع: الموضوع في طبيعته ناقش مدى مشروعية الإعلانات التجارية والتي أصبحت تمثل مرتكزاً مهماً للدخل المادي في وسائل الإعلام المختلفة، كما تناول أهم الضوابط التي لا بد وأن يلتزم بها عندعرض تلك الإعلانات. ثانياً: أهمية الموضوع. تكمن أهمية الموضوع فيما يلي: 1- تسليط الضوء علي قضية هي من أكثر القضايا عرضاً ومشاهدة على وسائل الإعلام المختلفة، حيث أصبحت لها مجلات وقنوات فضائية مختصة، مع إظهار مدى مشروعيتها. 2- إظهار أهم الضوابط التي لابد وأن تراعى عند تصميم الإعلانات التجارية. المبحث الأول: حقيقة الإعلانات التجارية المطلب الأول: الإعلان في اللغة جاء الإعلان في اللغة بعدة معان متقاربة، هي: - 1- الظهور: يقال: أَعْلَنَ يُعْلِنُ إعلاناً؛ إذا أظهره (1)، وجاء في معجم المقاييس في اللغة: العين واللام والنون أصل صحيح يدل على إظهار الشيء والإشارة إليه وظهوره (2). ويقال: أمره عَالِن: أي ظاهر (3). والإعلان: إظهار الشيء بالنشر عنه في الصحف ونحوها (4). 2- الجهر: عالَنه به معالنه وعِلاناً: جاهره (5). ويقال: أعْلَنَه أي جهر به(6). 3- الذيوع والانتشار: يقال عَلَنَ الأمر عُلُوناً؛ إذا شاع وظهر (7). المطلب الثاني: الإعلان في الاصطلاح الإعلان عند الفقهاء موافق لمعناه اللغوي سواء بسواء (8). وأما تعريفه عند أهل السوق والتجار فهو: "ما ينشر في الصحف أو الإذاعة أو نحوها في نشرات خاصة مما يهم المُعْلِن أن يطلع الناس عليه ويستجيبوا له"(9). ولقد عرفته جمعية التسوق الأمريكية تعريفاً عاماً وهو: " مختلف نواحي النشاط التي تؤدي إلي نشر أو إذاعة الرسائل الإعلانية المرئية أو المسموعة المختلفة على الجمهور؛ بغرض حثه على شراء سلع، أو خدمات، أو من أجل استمالته إلي التقبل الطيب للأفكار أو الأشخاص أو منشآت معلن عنها"(10). ولقد عرَّف أحمد عيساوي الإعلان من وجهة نظر إسلامية بأنَّه: " علم وفن التقديم المشروع إسلامياً للسلع، أو الخدمات، أو التسهيلات، أو المنشآت الشرعية؛ وذلك لخلق حالة من الرضا النفسي والقبول لدى الجمهور مقابل أجر مدفوع، يقوم بها وسيط إعلاني إسلامي، يتخذ من وسائل الإعلام والاتصال مفصحاً فيه عن شخصية وطبيعة المعلن"(11). المطلب الثالث الألفاظ ذات الصلة: 1- الإظهار: وهو مجرد الإبراز بعد الخفاء (12). وعلى هذا فإن الفرق بين الإظهار والإعلان: أن الإعلان هو المبالغة في الإظهار. ومن هنا قالوا: يستحب إعلان النكاح، ولم يقولوا إظهاره؛ لأن إظهاره يكون بالإشهاد عليه فحسب. 2- الإفشاء: يكون الإفشاء بنشر الخبر من غير مجاهرة ولا إعلان، وذلك ببثه بين الناس. 3- الإعلام: وهو إيصال الخبر مثلاً إلى شخص أو طائفة من الناس، سواء أكان ذلك بالإعلان، أم بالتحديث من غير إعلان، وعلى هذا فهو يخالف الإعلان من هذه الناحية، ومن ناحية أخرى فإنه لا يلزم من الإعلان الإعلام، فقد يتم الإعلان ولا يتم الإعلام؛ لسفر أو حبس أو نحو ذلك (13). المبحث الثاني: أنواع الإعلانات التجارية وأهدافها عرف الناس منذ القدم أنواع من الإعلانات التجارية، وإن كانت بدائية في ذاتها، فهي بذلك قديمة حديثة، ولكن مع تقدم العصور وظهور الحاجة لهذا الجانب؛ بدأت: تتطور تلك الأنواع بتقدم التكنولوجيا الحديثة ودخلت بقوة في المجتمعات مما أبرز تلك الأنواع بشكل واضح. ونحن بدورنا في هذا المبحث سنعرض لأهم أنواع الإعلانات التجارية مع التعريج على أهم خصائصها وأهدافها ومقاصدها. المطلب الأول: أنواع وخصائص الإعلانات التجارية: الناظر والمتتبع لواقع الإعلانات التجارية في القديم والحديث يجدها كثيرة متعددة وسيتم تسليط الضوء على أهمها وهي في التالي: 1- المنادي: وهو من يوفده الحكام أو الملوك أو الأمراء ليتجول في الأسواق والطرقات ثم يجمع الناس حوله ليبلغهم برسالته. 2- الدلال: وهو من كان ينادي قديماً على السلع في الأسواق؛ لترويجها، ولعل هذين الأسلوبين من أقدم الأساليب، بالإضافة لعرض البضاعة أمام البائع وإظهارها بمظهر جميل؛ ليتم الإقبال عليها من قبل الناس. 3- الإعلانات المطبوعة: وهي الأقدم على الإطلاق بين فنون الإعلان الحديث، وهي: إعلانات الصحف، والمجلات، والدوريات، والمنشورات، والملصقات. 4- الإعلان غير المباشر: ومنها الكتيبات والمطويات التي ترسل بالبريد وغيره لأشخاص بعينهم. 5- الإعلانات الخارجية: وهي إعلانات الشوارع والمعارض، والإعلانات على جوانب الحافلات العامة. 6- الإعلانات المسموعة: وهي الإعلانات الإذاعية التي تبث على موجات الأثير الإذاعي. 7- الإعلانات المسموعة/المرئية: وهي إعلانات التلفاز، وهي الأكثر انتشاراً الآن، وكذلك إعلانات دور السينما. 8- الإعلانات على شبكة (الإنترنت): وقد زادت أهميتها بازدياد أهمية شبكة المعلومات العالمية كوسيط إعلامي هائل، وتطورت إعلاناتها حتى وصلت إلى المستوى المتقدم الذي نراه اليوم. 9- الإعلانات على شاشة الهاتف الجوال (رسائل sms): ولقد أصبحت من الوسائل الهامة بعد أن ازداد مستخدمو الجوال حول العالم، بحيث تستطيع أي شركة أو مؤسسة إيصال إعلاناتها من خلال شركات الاتصال المختلفة المنتشرة حول العالم بكل يسر وسهولة (14). المطلب الثاني: أهداف ومقاصد الإعلانات التجارية: أولاً: الأهداف العامة للإعلانات التجارية: من الممكن عرض مجموعة من الأهداف العامة للإعلانات التجارية متمثلة فيما يلي: 1. تغيير سلوك المستقبلين؛ كلي يصبحوا مستهلكين. 2. تعريف الجمهور بالسلعة ومميزاتها مع وصف استعمالاتها. 3. إيجاد جو من الثقة بين الجمهور والسلعة المعروضة. 4. تسويق أكبر كمية من السلع المعروضة، مع تحقيق الأرباح. 5. حث المستهلكين على زيادة مشترياتهم من السلعة. 6. تصحيح المفاهيم نحو السلعة المعرض عنها. 7. دعم مجهودات رجال البيع. ثانياً: أهداف ومقاصد الإعلان التجاري الإسلامي: يضطلع الإعلان التجاري الإسلامي بعدة تستطيع والتي يحقق بواسطتها تحقيق جملة من: الوظائف، والأهداف، والمقاصد، لعل من أهمها: 1. تعريف جمهور المسلمين وغيره بأهم خصائص ومميزات السلع، والخدمات، والتسهيلات، والمنشآت الإسلامية. 2. تقديم المنتجات الإسلامية للجمهور المسلم ولغيره، مع تدعيم وجودها في السوق، والتشجيع على الإقبال عليها دون غيرها من السلع والمنتجات المستوردة، والمسارعة لاقتنائها. 3. تهيئة مناخ طيب من الألفة والإقبال؛ لاقتناء السلع الإسلامية المنتجة محليا، والتعامل مع الخدمات والتسهيلات والمنشآت الإسلامية، وتفضيلها على غيرها. 4. تحرير الفرد والمجتمع المسلم من قيود التبعية الاستهلاكية، ومن قابليات الاستهواء النفسي والمعنوي للسلع والخدمات والمنتجات والتسهيلات القادمة من الغرب، مع تحريره كذلك من حالة الخوف الداخلي القائمة في نفسيته حيال المنتجات والخدمات الوطنية والإسلامية، التي أقامتها وما زالت تقيمها الهيمنة الاقتصادية والثقافية والحضارية الغربية. 5. تحرير الاقتصاد المسلم من الهيمنة الاقتصادية العالمية، مع إيجاد مناخ من التوافق الاجتماعي والاقتصادي بين السلع والخدمات والمنشآت والتسهيلات الإسلامية، والفرد والمجتمع المسلم. 6. تنبيه الجمهور المسلم وغيره لبعض السلع الدخيلة المستوردة، التي تكون موضع شبهة من الناحية الشرعية، كالشحوم، واللحوم، والمشروبات، وبعض مراهم التجميل، التي يدخل في صناعتها شحم الخنزير أو الكحول أو غيرها من المواد المحرمة، والتي يوجد لها نظير في السوق المحلية الإسلامية. وكذلك الخدمات والتسهيلات المشبوهة التي قد تغرر بالجمهور المسلم وبالسوق الإسلامية. 7. توفير جو من الراحة النفسية، مع بعث مناخ من الطمأنينة الداخلية الفردية والجمعية للفرد والمجتمع المسلم، من خلال عملية النشاط الإعلاني الشرعية، وذلك بإشاعة ثقافة الترفيه، والمرح، والتسلية المشروعة عن طريق الإعلانات. 8. تجنيب الفرد والمجتمع المسلم حالة الاحتقان العاطفي والاحتباس النفسي، التي يتلقاها بقوة من سيل المضامين والرسائل الإعلانية الغربية. وذلك بتقديمه للجرعات العاطفية المتزنة والمشروعة، والتي تضمن له توافقه الاجتماعي النفسي والعاطفي. 9. تزويد الفرد والمجتمع المسلم: بالقيم والأفكار والمعارف الصحيحة، التي تزيد من مستواه المعرفي، وترفع من معنوياته، وتثبت نفسيته. 10. ترسيخ القيم الفاضلة في نفسية وسلوك الفرد والمجتمع المسلم، ونبذ كل ما عداها من القيم الهابطة، وذلك بإبراز القيم الدينية والأخلاقية الفاضلة في الإعلان عن السلع والمنشآت وغيرها، مع الإغراء باستعمالها: سلوكياً وأخلاقياً وجمالياً. 11. المساهمة في خفض تكاليف السلعة أو الخدمة، بحيث يوجه الجمهور إلى أماكن توافرها، وتوقيت مبيعاتها، وطرق الإقبال عليها، فيوفر عليه بذلك جهداً ووقتًا وتكلفة تكفيه مؤونة البحث والتفتيش والانتظار، مما يحفزه للقيام بنشاطات أخرى تعود عليه وعلى الأمة بالخير. 12. ضبط ظاهرة الاستهلاك المشروع، وذلك بتنمية حركية الإنتاج المحلي، وتشجيع الدورة الاقتصادية، وحركية السوق، والرفع الإيجابي من المستوى الاقتصادي والمعيشي للجمهور المسلم، بما يتوافق ومقاصد الشرع في الاستخلاف والاستعمار المشروع لثروات الأرض. 13. تشجيع حركة المنافسة الاقتصادية المشروعة، لا سيما بين المنتجات المحلية والإسلامية؛ لتقف في وجه المنتجات الغربية المهيمنة. 14. العمل على إيجاد علامات فارقة إسلامية (ماركة إسلامية) خاصة، مع تدعيمها في مخيلة الفرد والمجتمع المسلم؛ لمواجهة (الماركات) الغربية العالمية المهيمنة على النفسيات والأسواق. 15. تشكيل قوة قيمية؛ وثقافية، وحضارية إسلامية متحدة ومهيمنة، هدفها الرئيس خدمة التوجه العربي الإسلامي الاقتصادي والمالي: المحلي والإقليمي والعالمي(15). المبحث الثالث: مشروعية الإعلانات التجارية المطلب الأول: أدلة مشروعية الإعلانات التجارية: تعتبر الإعلانات التجارية وسيلة ترويجية؛ لإنفاق السلع المختلفة، فهي بذلك تقع تحت إطار البيع والشراء أو مقدماتها، وبما أن الإعلانات عبارة عن معاملات تجارية، فإن الأصل فيها الإباحة والجواز ما لم يرد دليل يحظرها؛ لقوله تعالي: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} (16)، وجاء في القاعدة الشرعية: "الأصل في الأشياء الإباحة"(17). ولقد جاءت الأدلة الشرعية بإباحة وجواز هذا الأمر ضمن ضوابط محددة، فإذا خرج الأمر عن ضوابطه أصبح ممنوعاً وخارجاً عن إطار الشرع ومن هذه الأدلة على مشروعية الإعلانات الكتاب والسنة والمعقول. أولاً: القرآن الكريم: قال الله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا}(18). وجه الدلالة: دلت الآية الكريمة على أن البيع في مجمله مباح، ولا يدخل التحريم إليه أو إلى تفصيلاته إلا بدليل(19)، وقال ابن حجر العسقلاني: "والآية أصل في جواز البيع، وللعلماء فيها أقوال أصحها أنه عام مخصوص، فإن اللفظ لفظ عموم يتناول كل بيع فيقتضي إباحية الجميع، لكن قد منع الشارع بيوعاً أخرى وحرمها فهو عام في الإباحة مخصوص بما لا يدل الدليل على منعه"(20). وبالنظر إلى صورة الإعلانات التجارية لم نجد دليلاً خاصاً أو عاماً على منعه وتحريمه، بل كانت الحوادث والشواهد في عصر النبي صلى الله عليه وسلم تدلل على عدم منعه، وذلك ما سيظهر من الأدلة القادمة. ثانياً: السنة النبوية: 1. عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّ على صُبْرة(21) طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللاً فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابَتْه السماء يا رسول الله قال: أفلا جعلْتَه فوق الطعام كي يراه الناس مَن غَشَّ فليس منِّي(22). وجه الدلالة: بين الحديث طريقة من طرق عرض البضاعة في عصر النبي صلى الله عليه وسلم وهي الصبرة، حيث تعتبر بذلك وسيلة من وسائل الإعلانات التجارية، وإن كانت في حد ذاتها وسيلة بدائية، إلا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينكر على صاحبها طريقته في العرض أو الإعلان عن البضاعة، ولكن كان النهي والإنكار على الرجل؛ كونه أعلن عنها بطريقة الغش والخداع، حيث أظهر البضاعة بغير مظهرها الحقيقي، حيث جعل المبتل منها غير ظاهر للمشتري. ويفهم من هذا: أن الإعلان عن البضائع بالطرق البعيدة عن الغش والخداع مشروعة. 2. "قدم دحية بن خليفة الكلبي من الشام عند مجاعة وغلاء سعر، وكان معه جميع ما يحتاج الناس من بُرّ ودقيق وغيره، فنزل عند أحجار الزيت، وضرب بالطبل؛ ليؤذن الناس بقدومه، فخرج الناس إلا اثني عشر رجلا، وقيل: أحد عشر رجلا، قال الكلبي: وكانوا في خطبة الجمعة فانفضوا إليها"(23). وعن مجاهد ومقاتل: "كان النبي- صلى الله عليه وسلم -يخطب فقدم دحية بن خليفة الكلبي بتجارة فتلقاه أهله بالدفوف فخرج الناس"(24). وفي رواية: "فدخل رجل _ أي المسجد _ فقال: إن دحية بن خليفة الكلبي قدم بتجارة، وكان دحية إذا قدم تلقاه أهله بالدِّفاف، فخرج الناس"(25). نرى من الروايات المختلفة أن الناس كانت لها أساليبها الخاصة في الإعلان عن قدوم التجارة؛ كي يتجمع الناس ويأخذوا ما يحتاجون إليه ألا وهو قرع الطبول أو استخدام الدفوف، وتلك في عصرهم كانت عبارة عن وسائل إعلانية، ولم يُعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهاهم عن تلك الوسائل فتكون مشروعة. 3. كان الصحابة - رضوان الله عنهم- يعرضون بضائعهم في سوق المدينة، ثم ينادون عليها إما بأنفسهم وإما عن طريق عبيدهم وغلمانهم، وتلك الطريقة وهي العرض والمناداة نمط من أنماط الإعلانات التجارية على الرغم من بدائيته، ولم نعلم من النبي صلى الله عليه وسلم إنكاره لذلك؛ فيكون إقراراً منه صلى الله عليه وسلم على جواز الإعلانات التجارية(26). ثالثاً: المعقول: جاءت الشريعة الإسلامية بالتيسير ورفع الحرج؛ قال الله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}(27). ولقد أصبحت الإعلانات التجارية بالوسائل المختلفة من الضرورات الملحة؛ لإنفاق البضائع المختلفة، وخاصة أن العصر الحديث قد كثرت فيه الشركات المصنعة للبضائع بمواصفات مختلفة فأصبح من الملح أن تعرض كل شركة لبضائعها؛ لتظهر ما فيها من تلك المواصفات، وإن مُنع التجار من ذلك؛ دخلوا في مشقة وحرج. ولكن نقول: إن الوسائل التي تعرض من خلالها البضائع لابد وأن تكون ملتزمة ومنضبطة بضوابط الشرع الحنيف. المطلب الثاني: حكم الإعلانات التجارية: قلنا إن الإعلانات التجارية جائزة ومشروعة، والأصل فيها الإباحة، إلا أنها بالرغم من ذلك: قد تكون واجبة: إن دخل في الإعلان ترويج لما يجب على المسلم اقتناؤه مثل المصحف، أو كان وسيلة متعينة لترويج أمر يكون به قوام الأمة الإسلامية كالترويج لموقع إسلامي تعليمي أو دعوي على شبكة (الإنترنت) مثلاً، أو الترويج لقناة دعوية تبث أفكاراً إسلامية على إحدى الفضائيات...، يمكن أن يساهم في تحقيق مصلحة شرعية أو واجب. وقد تكون مندوبة: إن كان فيها ترويج لشيء مندوب، مثل الترويج للسواك فإنه بذلك يروج لسنة قد استننها النبي صلى الله عليه وسلم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لولا أن أشق على أمتي أو على الناس؛ لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة"(28). وقد تكون حراماً: إن دخل في تصميم الإعلان شيء محرم، مثل ظهور النساء سافرات، أو كانت الإعلانات تشتمل على شيء محرم مثل إعلانات الدخان أو الخمور أو لباس الحرير للرجال والشرب من آنية الذهب والفضة، فعن ابن أبي ليلى قال: كان حذيفة بالمداين، فاستسقى فأتاه دهقان بقدح فضة فرماه به فقال: إني لم أرمه إلا أني نهيته فلم ينته وإن النبي صلى الله عليه وسلم نهانا عن الحرير والديباج والشرب في آنية الذهب والفضة وقال: هن لهم في الدنيا وهي لكم في الآخرة(29). وقد تكون مكروهة: إن دخل في تصميم الإعلان شيء مكروه، مثل أن يظهر فيه رجل يأكل أو يشرب بيده اليسرى، فعن إياس بن الأكوع، أن أباه حدّثه: أن رجلاً أكل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بشماله فقال: كل بيمينك قال: لا أستطيع، قال: لا استطعت ما منعه إلى الكِبْر قال: فما رفعها إلى فيه(30). وقد تكون مباحة: وهي الإعلانات التجارية التي تكون خالية من المحرمات والمكروهات وتحقق مصلحة للتاجر والمستهلك على أن تكون وفق الضوابط الشرعية. المبحث الرابع: الضوابط الشرعية للإعلانات التجارية تبين لنا مما سبق أن الشريعة الإسلامية قد نصت على مشروعية الإعلانات التجارية، ولكن هذه المشروعية منضبطة بمجموعة ضوابط نستعرض أهمها بعد التعرض لحقيقة الضوابط في اللغة والاصطلاح. المطلب الأول: حقيقة الضوابط الشرعية: أولاً: الضوابط في اللغة: ضوابط جمع ضابط، وقد جاءت في اللغة بمعان متعددة، وهي: 1- الحفظ: نقول: ضبط الشيء، أي حفظه حفظاً بليغاً، ومنه قيل ضبطت البلاد وغيرها: إذا قمت بأمرها قياماً ليس فيه نقص(31). 2- اللزوم: ضبط الشيء، أي: لزمه لزوماً شديداً(32). 3- الحزم: ضبط الشيء، أي: حفظه بالحزم، ورجل ضابط: أي حازم(33). الضوابط في الاصطلاح: لقد تنوعت عبارات العلماء في ذلك، ولكن من أقرب تلك المصطلحات لما نريد، أنها: "قضية كلية تنطبق على جزئياتها التي هي من باب واحدة" ويمكن أن يقال الضابط هو: " كل ما يحصر جزئيات أمر معين"(34). المطلب الثاني: الضوابط الشرعية للإعلانات التجارية: عرفنا مما سبق أن الإعلانات التجارية مشروعة بأدلة مختلفة من الكتاب والسنة وغيرها، ولكن لا تكون هذه المشروعية على إطلاقها، بل لا بد لمن يعمل في مجال تصميم الإعلانات التجارية أن يراعي بعض الضوابط متمثلة فيما هو تالٍ: 1- الصدق: طالبت الشريعة الإسلامية المسلم بأن يكون صادقاً في كل أقواله وأفعاله، وقد جاءت الأدلة الكثيرة حاثة على الصدق، ولكن سنقتصر هنا على بعضها في مجال المعاملات التجارية. عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "التاج الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء"(35). ولعل هذه المرتبة العالية التي وصل إليها التاجر الصدوق، لما في التجارة من مغريات كثيرة تجعل الأغلب منهم يخرج عن دائرة الأمانة والصدق، فتركها _ أي المغريات _ وسعى لأن ينال الدرجات العليا، ومن هذا يفهم أن صفة الصدق هي صفة أصلية في التاجر، ومصمم الإعلانات هو تبع للتاجر فلا بد وأن يلتزم بهذه الصفة كذلك. وعن إسماعيل بن عُبيد بن رفاعة عن أبيه عن جده أنه خرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المصلى فرأى الناس يتبايعون فقال: "يا معشر التجار، فاستجابوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه فقال: إن التجار يُبعثون يوم القيامة فُجَّاراً إلا مَن اتقى الله وبَرَّ وصَدَق"(36). وعن حكيم بن حِزام رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "البَيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا أو قال: حتى يتفرقا فإن صَدَقا وبيَّنا بورك لهما في بيعهما وإن كتما وكذبا، مُحِقت بركة بيعهما"(37). إذاً من صفات التاجر، أو من الصفات التي لا بد أن تتوافر في التاجر الصدق والبيان، لتتحقق بذلك البركة وكثرة الرزق، وقد بين هذه المعاني الإمام الغزالي فقال: "إن من واجب من يعرض سلعة ما، أن يظهر جميع عيوب المبيع: خفيها وجليلها، ولا يكتم منها شيئاً، فإن أخفاه؛ كان ظالماً غاشاً والغش حرام، وكان تاركاً للنصح في المعاملة والنصح واجب، وليس أدل على ذلك ما جاء عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّ على صُبْرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللاً فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابَتْه السماء يا رسول الله قال: أفلا جعلْتَه فوق الطعام كي يراه الناس مَن غَشَّ فليس منِّي"(38). ويدل على وجوب النصح بإظهار العيوب ما روي عن زياد بن عِلاقة سمع جرير بن عبد الله يقول: بايعتُ النبي صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم(39). فكان جرير إذا قام إلى السلعة يبيعها؛ بصَّر عيوبها ثم خيَّره وقال: إن شئت فخذ وإن شئت فاترك، فقيل له: إنك إذا فعلت مثل هذا لم ينفذ لك بيع، فقال: إنا بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم(40). ولم يقف الحد إلى هنا من البيان من التاجر، بل كان على كل من علم بذلك العيب أن يبينه ويظهره ولو كان من غير المتعاقدين، فقد جاء عن يزيد بن أبي مالك قال: حدثنا أبو سباع قال: اشترتُ ناقةً من دار واثلة بن الأسقع فلما خرَجْتُ بها أدركَنا واثلة وهو يجُرّ رداءه فقال: يا عبد الله اشتريتَ قلتُ: نعم قال: هل بيَّن لك ما فيها؟ قلت: وما فيها؟ قال: إنها لسمينة ظاهرة الصحة قال: فقال أردتَ بها سَفَراً؟ أم أردتً بها لحماً؟ قلت: بل أردت عليها الحج قال: إن بخُفِّها نَقْباً قال: فقال صاحبها أصلحك الله أي هذا تفسد عليَّ قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يحل لأحد يبيع شيئاً إلا يبين ما فيه ولا يحل لمن يعلم ذلك إلا يبينه"(41). وقد تحدث العلماء في هذه المسألة بالقول: بأنه إذا حصل البيع وقبض المشتري المبيع ولم يذكر العيب، ثم علم به بعد ذلك؛ كان البيع صحيحاً، وكان للمشتري حق الخيار، بين أن يرضى بالمبيع على ما فيه من عيوب أو يرده للتاجر فيفسخ البيع ويسترد بذلك الثمن، طالما أنه لم يكن على علم بهذا العيب لا عند العقد ولا عند القبض(42). وذلك للحديث الذي روت السيدة عائشة رضي الله عنها: أن رجلاً ابتاع غلاماً فاستغله ثم وجد أو رأى به عيباً فردّه بالعيب فقال البائع: عَلّة عبدي(43) فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "الغلة بالضمان"(44)(45). ومما سبق يتبين أن الآمر بتصميم الإعلانات التجارية لا بد وأن يكون صادقاً في عرضه لذلك الإعلان؛ كي لا يقع فيما نهت عنه الأحاديث السابقة، ولكن نقول: إن كثيراً مما يقع فيه مصممو الإعلانات التجارية هو ليس عدم الصدق فقط، بل المبالغة عند عرض تلك الإعلانات. مثال: يتم عرض إحدى منظفات أواني الطبخ وقد استخدم قطرة واحدة من ذلك السائل المنظف لينظف فيها كميات كبيرة من الأواني وذلك من المبالغات التي تحدث في تلك الإعلانات ومما يكون مخالفاً للواقع. ومثال آخر: عند عرض نوع من منظفات الشعر (الشامبو) يذكر بأنه مزيل للقشرة وعند الاستعمال يكون على خلاف ذلك، فيقع بذلك التاجر ومصمم الإعلان فيما نهت عنه الشريعة الإسلامية. 2- عدم الإعلان عن المحرمات جاءت الشريعة الإسلامية المطهرة بكل ما فيه مصلحة وخير، كما نهت وحرمت كل ما فيه مضرة لهم، والإعلانات التجارية كما فيها المصلحة من جانب قد يساء استخدامها بالإعلان عن المحرمات، وقد نصت الشريعة الإسلامية على حرمة الإعلان عن المحرمات بجملة أدلة منها: * قول الله تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ}(46). أحل الله تعالى كل طيب؛ لنفعه، كما حرم كل خبيث؛ لضرره، وكل ما يوصل إلى الخبيث فهو خبيث فالإعلانات هي وسيلة ترويجية لسلع مختلفة، فإن اشتملت على محرمات اعتبرت بذلك مروجة لما هو محرم. * قال الله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}(47). نهى الله تعالى أن نتعاون فيما فيه إثم وعدوان، وإن تصميم الإعلانات التجارية بما يشتمل على ما حرم الله تعالى فيه تعاون على الإثم والعدوان. ومن صور الإعلان عن المحرمات: - حرمة تصميم إعلانات فيها ترويج للخمور والدخان أو تشتمل على هذه الأمور أو غيرها من الأمور المحرمة. - حرمة تصميم وترويج إعلانات لبنوك تتعامل معاملات ربوية. - الحفلات الموسيقية الماجنة، وتصميم بطاقات فيها دعوة لتلك الحفلات. - التصميم والإعلان عن المواقع الإباحية والمحرمة على (الإنترنت)، أو الإعلان عبر تلك المواقع. - هناك شركات ومتاجر تتعامل بمعاملات مخالفة للشريعة الإسلامية، فينبغي عدم مساعدتها على ما هي فيه بالإعلان لها وتصميم الإعلانات المروجة لبضاعتها. 3- ألا يكون في الإعلان ما يثير الغرائز والشهوات: أمرت الشريعة الإسلامية: بالفضيلة والعفاف وحسن الخلق، فلقد مُدح أطهر الخَلق محمد صلى الله عليه وسلم في كتاب الله تعالى؛ لأخلاقه، حيث قال الله تعالى فيه: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}(48). ومن الأخلاق التي دعا إليها الإسلام: عدم الخلوة والاختلاط بين الجنسين أو كشف العورات وإظهار المفاتن أو الخضوع في القول أو فعل ما من شأنه أن يثير الغرائز والشهوات، وذلك كله أجمع لما فيه من مفاسد وإشاعة للفاحشة وتدمير للمجتمعات وأخلاقها. وإن المتطلع إلى وسائل الإعلانات الحديثة سواء أكانت المرئية أم المسموعة أم المقروءة يرى فيها مدى الانحطاط والفجور، كونها لا تخلو في الغالب من استغلال لجسد المرأة استغلالاً سلبياً للترويج للبضائع المختلفة، وقد ارتقت الشريعة بالإنسان ارتقاء فاضلاً سواء أكان مسلماً أم كافراً، ذكراً أم أنثى. وذلك بالتكريم لهم حيث قال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا}(49). إن استغلال جسد المرأة في الإعلانات التجارية المختلفة من شأنه أن ينزل بها من تلك المرتبة التي وضعها فيها الإسلام من التشريف والتكريم، وكان المصمم لذلك الإعلان يفضل ذلك المنتج المُعلن عنه على المرأة، كونه استخدم المرأة كوسيلة من أجل تحقيق هدف من الأهداف ألا وهو الترويج لتلك السلعة. فترى من يأمر بتصميم الإعلانات إذا أراد أن يعلن عن (الملبوسات) كان المرتكز على المرأة بإظهار مفاتنها وزينتها، وإذا أراد أن يعلن عن (البراهم وشامبو الشعر) تجد ميدان الإعلان مليئاً بالكاسيات العاريات، وإن نظرت للذهب للعطور أو المشروبات الغازية حتى الأحذية وجدت نفس الصورة، وكأنه لا يمكن لأي تاجر أن ينفق أي سلعة له إلا من خلال إظهار المفاتن!. وإن هذه الصور لهي صورة غريبة عن المجتمعات العربية والإسلامية والتي اشتهرت على مدار العصور والقرون بالحشمة فكانت من العادات والتقاليد الأصلية في هذه المجتمعات العفة وحسن الخلق. وكما أن هذا الفعل من شأنه أن ينقص من كرامة المرأة أو الإنسان، كذلك من شأنه أن يشيع الفاحشة في المجتمع المسلم قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}(50). وإن الخضوع في القول من شأنه أن يثير الغرائز والشهوات فما بالك في التبرج والسفور؟! قال الله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى...}(51). وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}(52). 4- ألا يكون في إعلانه ذم لسلع الآخرين وخدماتهم: إن من الأخلاق التي دعا إليها الإسلام وشجع على إيجادها الإيثار، قال الله تعالى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}(53). فتقديم الغير على النفس هو من الأشياء المحمودة والمراتب العليا، والتي لا بد وأن يسعى إليها الإنسان. كما شجعت الشريعة على: الترابط والتكافل وحب الخير للآخرين كما نحبه لأنفسنا فعن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه أو قال بجاره ما يحب لنفسه"(54). فمن هذا يتبين: أن الشريعة جاءت بالحب والإيثار؛ لما يترتب عليهما من الترابط والتلاحم بين أفراد المجتمع الواحد. إن التنافس في الشريعة الإسلامية هو شيء محمود وغير مذموم، ولكن هذا التنافس لا بد وأن يكون وفق منظومة صحيحة مستمدة من الشريعة الإسلامية. ولكن من ينظر إلى وسائل الإعلان المختلفة يرى: أن كثيراً من تلك الإعلانات قد خرج عن هذا الخلق، فلا يكاد التاجر يعرض بضاعته حتى ينعتها بمواصفات يبين من خلالها بأنها الأحسن أو الأفضل أو الأقوى. فمثلاً: إذا عرض لمسحوق غسيل أظهر مسحوقين، مسحوقه وآخر؛ ليظهر أن مسحوقه هو الأقوى، ينظف وبأقل التكاليف، في حين يظهر الآخر بأنه مع استخدامه إلا أن البقع قد بقيت كما هي، أو خفت شيئاً يسيراً، وذلك مما يتنافى مع ما ذكرناه من الإيثار، وحب الخير للآخرين. ونجد مثل هذه الأمثلة في: منظفات الجلي والشامبو ومنظفات الأرضيات والحمامات حتى في قاتل الصراصير والذباب وحتى في الأحذية كذلك... وهذا الأسلوب من أساليب عدم الإيثار وحب الخير للآخرين لذا فيه إضرار بالآخرين، فعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار"(55). وكان الأولى لذلك التاجر أو المُعلِن عن تلك البضاعة أن يظهر ما في سلعته من محاسن دون إجراء مقارنة مع بضائع الآخرين؛ كي لا ينطبق عليه ما جاء عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يَبِيع بعضكم على بيع أخيه"(55). 5- تجنب الإعلانات التي تتعارض وعقيدة الأمة الإسلامية: أرسل الله تعالى رسله وأنزل كتبه؛ لترسيخ العقيدة في نفوس المسلمين، وبذلك يكون كل ما من شأنه أن يؤثر على عقيدة المسلم لا يجوز نشره والإعلان عنه. مثل: الإعلان عن محاضرة تدعو إلى مخالفات شرعية أو شركيات، أو لقاءات شعرية فيها تعدي على: ديننا وقرآننا ومعتقداتنا، أو البرامج التي تبث أحياناً أو تنشر على صفحات الجرائد والمجلات وتتحدث عن الأبراج وما فيها من مخالفات شرعية واضحة، أو عمل إعلان لمنجمين وفتاحين وسحرة وغير ذلك. 6- أّلا تكون الإعلانات باهظة التكاليف: الناظر إلى واقع الإعلانات في عصرنا يجد أنها تخرج بأشكال وصور مختلفة، ويجد المتبصر والمتفحص فيها كم هي تكاليف تلك الإعلانات! والتي فيها نوع من الإسراف والتبذير.(وقد جاء الإسلام لينهانا عن ذلك فقال الله تعالى: {وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}(57). وقال الله تعالى: {وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا}(58). وقد يقول قائل صحيح أن التاجر ينفق على إعلان بضاعته لكنه يعوض ذلك بكمية البيع والربح، فنقول: إن التاجر اليوم يفعل ذلك ويدفع المال الطائل على الإعلانات وللأسف يكون ذلك المال على المستهلك وذلك بالزيادة في سعر المنتج؛ مما يزيد من الأعباء على كاهل المستهلك؛ لذلك كان من الواجب الاقتصاد في الإعلانات بما يحصل فيه التعريف بالسلعة دون أن يجر ذلك إلى رفع أسعارها. الخاتمة: تشتمل على أهم النتائج والتوصيات التي تم التوصل إليها: أولاً النتائج: توصل البحث إلى العديد من النتائج من أهمها: 1- الفقه الإسلامي كان له السبق في ضبط الأنشطة الإعلانية، وتبين ذلك من الأدلة التي سقناها في البحث. 2- حكم الإعلانات يأخذ حكم الوسائل المستخدمة في ذلك، فإن كانت الوسائل مشروعة؛ كانت الإعلانات مشروعة، وإن كانت الوسائل محرمة؛ كانت الإعلانات محرمة؛ وإن كان فيها شبهة؛ كان الحكم فيها فيه موضع الشبهة كذلك. 3- أصبحت الإعلانات التجارية في العصر الحديث من الأشياء التي لا يمكن أن يستغني عنها التاجر أو المشتري؛ لكثرة البضائع وتشابهها؛ لذا كان لا بد من التمييز بينها عن طريق عرض الإعلانات. 4- تتمثل ضوابط الإعلانات فيما يلي: الصدق، عدم الإعلان عن المحرمات، ألا يكون في الإعلان ما يثير الغرائز والشهوات، ألا يكون في الإعلان ذم لسلع الآخرين وخدماتهم، كما لا بد من تجنب الإعلانات التي تتعارض وعقيدة الأمة الإسلامية، وألا تكون الإعلانات باهظة التكاليف. ثانياً التوصيات: توصل البحث إلى العديد من التوصيات، من أهمها: 1- وضع قوانين وأنظمة منظمة للإعلانات التجارية وفق ضوابط شرعية محددة لا يمكن تجاوزها، حيث تظهر للعيان المخالفات الشرعية واضحة في الإعلانات المعروضة في الوسائل المختلفة. 2- من أكثر الوسائل المستخدمة في ترويج الإعلانات التجارية هو (المرأة)؛ لذا كان من اللازم إصدار قانون من شأنه أن يمنع ذلك. 3- ضرورة إيجاد بدائل للشركات الإعلانية المخالفة للشريعة، وذلك بإيجاد أو المساعدة على إيجاد شركات إعلانية إسلامية تلتزم بالضوابط الشرعية، أو تعيين مستشارين شرعيين في الشركات الإعلانية القائمة.
  • أهميّة " حلب " الإستراتيجية في المنطقة

    د. محمد نور حمدان عندما نتكلم عن حلب في التاريخ فإننا لا نتكلم عن المدينة المعهودة التي نعرفها اليوم فحلب قبل مائة سنة ليست هي حلب اليوم . فحلب التاريخ والحضارة والعراقة هي حلب ما قبل مائة سنة وقبل اتفاقية سايكس بيكو هي مدينة حلب وغازي عنتاب ومرعش وكلس واسكندرون فالشعب كان واحداًـ والآلام والآمال كانت مشتركة بين أبناء هذه المنطقة، ثم تم سلخ حلب عن هذه المناطق التي تعتبر عمقاً استراتيجياً لها فأصبحت كشخص قطع أطرافه يديه ورجليه فهو مشلول لا يستطيع الحركة . ويحدثنا التاريخ القريب عن حدود ولاية حلب في العهد العثماني وهي : ولاية حلب باعتبار ما يتبعها من المدن والقرى، يحدّها من جهة الجنوب لواء حماة من ولاية سورية التي مركز واليها مدينة دمشق الشام ومن الغرب البحر الأبيض المتوسط، ثم ولاية أضنة . ومن الشمال ولاية سيواس . ومن الشرق ولاية ديار بكر فولاية حلب كان يحكمها من قبل الدولة العثمانية والٍ مركزه حلب، وتنفذ أوامره إلى متصرّفين اثنين وثلاثة عشر وكيلاً يعرف بالقائمقام . أما المتصرفان فمركز أحدهما مدينة الرّها وأوامره تنفذ إلى ثلاثة وكلاء، ومراكزهم: سروج وقلعة الروم والبيرة . ومركز المتصرف الثاني مرعش (وهي مدينة تركية اليوم) وأوامره تنفذ إلى أربعة وكلاء مركزهم: الزيتون والبستان وأندرين وبازارجق . وأما الثلاثة عشر وكيلا فتتبع لواء حلب ومراكزهم: قصبة إدلب وبيلان (قرب اسكندرون) ومنبج ومعرّة النعمان وعينتاب (مدينة تركية) وإسكندرونة (مدينة تركية) والباب وحارم وانطاكية (مدينة تركية) وجسر الشغور، وكلّز (كلس مدينة تركية) ودارة عزة وتعرف بقضاء جبل سمعان، والمركز الثالث عشر الرقة وكانت تابعة متصرفية الزور، ثم ألحقت بلواء حلب . لذلك عندما نتكلم عن حلب في التاريخ وأعمالها ومنجزاتها فإن حديثنا يشمل : مدينة حلب وريفها اليوم- مدينة كلس- مدينة عنتاب- مدينة مرعش- مدينة الاسكندرون . وكتب التاريخ مليئة بالنصوص التي تدل على وجود التلاحم والانسجام والتعايش بين هذه المناطق وأهلها والتشابه في العادات والتقاليد والأخلاق والتداخل بين الأسر والعائلات . إن حلب كانت باباً لغزو الروم وفتح البلاد وكانت الجيوش تجتمع فيها منذ عهد الصحابة رضوان الله عليهم تمهيداً لفتح القسطنطينية (استانبول) لذلك نجد الكثير من الأماكن التي ذكرت خلال الفتوحات والمعارك ك"دابق" ومرعش وطرسوس قرب مرسين حيث كانت هذه المدن ثغوراً تنطلق منها الجيوش . وعندما يتحدث المؤرخون عن حلب فإنهم يتحدثون عن مدينة عظيمة ويقارنوها بالمدن العظيمة كاستانبول والقاهرة فهي تأتي في المرتبة الثالثة بعد هذه المدن كحاضرة من حواضر العالم الإسلامي بل بسبب موقعها الاستراتيجي كان القادة يفضلونها على هذه المدن لأنها كانت باباً لفتح أوروبا، وثغراً مهماً من ثغور الإسلام حتى إن صلاح الدين الأيوبي كان يعتبرها طريقاً لفتح القدس فهذه المدينة لم تتميز بموقعها فحسب بل تميزت بغنى ثرواتها، واشتهرت بمهارة أهلها في التجارة والصناعة قديماً وحديثاً، واشتهرت بمعامل النسيج القديمة والحديثة حتى كانت مصدرة لدول كثيرة، وصناعة صابون الغار وتميزت به، وبمحالج القطن والفستق الحلبي. وعندما يزور السواح والمؤرخون مدينة حلب يستفيضون في مدحها حتى إن بعضهم شبهها بالمدن الإيطالية من حيث جمال بنائها وشوارعها ويعود ذلك إلى تربتها وحجارة الكلس المشهورة فيها، واشتهرت بأسواقها القديمة حتى إن أكبر الأسواق المسقوفة موجود في حلب (سوق المدينة) كسوق العطارين، وسوق النحاسين، وسوق الحدادين، واشتهرت بمسجدها الأموي الكبير وبقلعتها التي تعتبر أقدم قلعة موجودة في المدينة، واشتهرت بأبوابها كباب أنطاكية وباب الجنين وباب قنسرين وباب النصر وباب الحديد وباب المقام وباب النيرب . وقد نالت مدينة حلب لقب عاصمة الثقافة الإسلامية عام 2006م، وأصبحت من مواقع التراث العالمي في اليونسكو عام 1986م ومما ورد في مدح مدينة حلب : ورد في بغية الطلب في تاريخ حلب:"فأما جودة هواء حلب وصحة مناخها فذلك أمر مستفيض اعترف به الأغراب، وأخبر عنه السواح وفضّلها كثير منهم على هواء أكثر مشاهير البلاد العثمانية. وناهيك دليلا على ذلك نضارة وجوه أهلها، واعتدال أجسامهم ولطف ألوانهم وقلة العاهات والأمراض فيهم . وقال الدكتور فنديك في كتابه "المرآة الوضية في الكرة الأرضية": إن أهل حلب أجمل من جميع سكان البلاد العربية. وترى النساء مع هذه المحاسن البديعة على غاية من العفة والأدب والصيانة، والرضاء باليسير والقناعة بمعايشهن والقيام بخدمة أزواجهن وأولادهن ومنزلهن . ومن مزاياهم الحسنة تودّد أهلها إلى بعضهم، وتبادلهم الصداقة والمحبة وحسن التعامل والمعاشرة مع التزام الحشمة والأدب، وتناصرهم في الغربة ومزيد ألفتهم وحنينهم إلى بعضهم، وهم في إنفاق المال على أهلهم في حالة متوسطة بين الإسراف والتقتير وأما دينهم ومروءتهم فيكفيك بالاستدلال عليهما أن حلب مهما كثرت فيها أسباب الفساد أخيرا، فهي بذلك لم تزل دون بقية البلاد التي تضاهيها بالسعة والثروة. ولا يبعد عندي أن تكون هذه المدينة سميت بحلب أخذا من ملاءمة أخلاق أهلها . ومن حسن شمائل أهل حلب إقبالهم على أعمالهم وقناعتهم بالارتزاق من تجارتهم وقلة تهافتهم على وظائف الحكومة. والغالب عليهم حسن الخلق وسلامة الصدر من المكر والخديعة وصفاء الألوان وجودة الأفكار ودقة الأنظار، واستعمال الروية وترك العجلة والتهور فيما يبهم أمره وتجهل عاقبته عليهم .
  • طبقة "الأثرياء الجدد": مظاهر خدّاعة عززتها منصات التواصل الاجتماعي

    بقلم: نور علوان تصنع التقلبات الاقتصادية والسياسية بإيجابياتها وسلبياتها ظواهر اجتماعية مختلفة، وإحداها طبقة "الأثرياء الجدد" الذين وصفهم علم الاجتماع بالأشخاص الذين اغتنوا حديثًا وسمح لهم المال بشراء سلع وخدمات كانت مقتصرة فقط على الطبقة الثرية، وغالبًا ما يطلق عليهم مصطلح "محدثي النعمة" في المجتمعات العربية، وخاصةً لأولئك الذين يتباهون بممتلكاتهم . احتكر الأثرياء الجدد هذا الصيت دون عن غيرهم من الأثرياء القدامى أو أولئك الذين ورثوا قوتهم المالية عن أجدادهم، لأنهم غالبًا ما يستغلون الممتلكات المادية لإظهار قوتهم وهيبتهم الاجتماعية بشكل مفرط ومبتذل غير ملتزمين بالمعايير الاجتماعية المرتبطة بالطبقة العليا، ما يجعل سلوكياتهم محطًا للانتقادات والتعليقات السلبية . وقد وصف أحدهم هذه الفئة "بالرجال الذي يعرفون سعر كل شئ ولا يدركون قيمة شيء"، فغالبًا ما يلجأ هؤلاء إلى إخبار الجميع عن المبالغ التي أنفقوها من أجل شراء سلعة أو يرتدون ملابس من علامات تجارية باهظة الثمن أو يقودون سيارات فارهة لجذب الأنظار على العكس من الثري القديم الذي يعتبرها وسيلة للتنقل لا أكثر، فكل ما يهم الثري الحديث هو تقليد الأشخاص المحيطين به لدمج نفسه في هذا العالم والتأكيد على مكانته الاجتماعية وإمكانياته المادية، وعلى الرغم من أنه قد ينفق أكثر بكثير من قدرته المالية الحقيقية إلا أن بطاقات الائتمان والقروض ومنصات التواصل الاجتماعي سهلت الحركات الاستعراضية عليهم . كيف ساعدت التكنولوجيا على تفشي هذه الطبقة؟ يرى علماء النفس أن شاشات التلفاز ووسائل التواصل الاجتماعي استبدلت نوادي الأثرياء الرياضية بواجهاتها الرقمية لتعرض لهذه الفئة رموزًا معينة حول الثروة وبحسب دراسة لمجموعة استشارية حول مستقبل التسوق الرقمي، فإن معظم مستهلكي السلع الفاخرة سيكونون من جيل الألفية الذين يعتمدون على الإنترنت في جميع استخداماتهم، إلى جانب اتجاههم نحو "الاستمتاع" قصير المدى أكثر من "التملك" طويل الأجل، وهذا ما دلل به علماء الاقتصاد والنفس بالافتقار إلى المهارات المالية والحاجة لملء الفراغ الاجتماعي . كما يتفق معظم علماء النفس والمستشارين الماليين على أن الإفراط في الإنفاق والاستهلاك هو دليل على نقص المهارات المالية، فالكثير من الأغنياء الجدد يعتقدون أن بإمكانهم أن يفعلوا أكثر بكثير مما يمكنهم بالفعل، في محاولة منهم للانتقال إلى الطبقة الاجتماعية الجديدة، لكنهم لا يدركون أن سلوكياتهم ستدفعهم إلى طريق الديون والإفلاس، وبالتالي سيعودون إلى ما كانوا عليه من قبل . إضافة إلى ذلك، يرى علماء النفس أن شاشات التلفاز وشبكة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي استبدلت نوادي الأثرياء الرياضية بواجهاتها الرقمية لتعرض لهذه الفئة رموزًا معينة حول الثروة كالمنازل والسيارات والعطلات الصيفية، وهي ما تزيد المشكلة سوءًا لأن الفرد يرى ما يجب شراؤه طيلة الوقت فيتأثر بها وتزداد شهيته نحو الاستهلاك، كما صاحب هذا التطور الرقمي، غريزة جديدة في نشر هذا الثراء ومشاركته مع الأصدقاء والمتابعين على الإنترنت وذلك من خلال صور ومقاطع قصيرة تصور ساعات الرولكس والطائرات الخاصة واليخوت وحقائب اليد المصممة كدليل على امتيازاتهم الاجتماعية وصخب حياتهم . 90% من جيل الألفية يقولون أن وسائل الإعلام الاجتماعية تجبرهم على مقارنة ثروتهم أو أسلوب حياتهم بأقرانهم، ما يجعل 60% منهم يعبرون عن عدم اكتفائهم بما يملكون لكن الحقيقة تقول أن رضا وسعادة هؤلاء الأشخاص لا تأتي من هذه الممتلكات وإنما من معرفة الآخرين لوضعهم الاجتماعي وأجواء حياتهم "الاستثنائية" والمقتصرة على فئة معينة منهم، بحيث ينشرون عبارات مثل "لا يمكنك الجلوس معنا" وأخرى تعبر عن فراديتهم واختلافهم عن الأخرين . حيث وجدت دراسة أن 90% من جيل الألفية يقولون أن وسائل الإعلام الاجتماعية تجبرهم على مقارنة ثروتهم أو أسلوب حياتهم بأقرانهم، ما يجعل 60% منهم يعبّرون عن عدم اكتفائهم بما يملكون بسبب ما يرونه في وسائل الإعلام الاجتماعية، واعتبارًا لذلك قال 57% منهم أنهم أنفقوا أموالًا لم يخططوا لإنفاقها، عدا عن ميلهم إلى التفاخر بتجاربهم وأغراضهم على منصات السوشيال ميديا كطريقة للمواكبة العصرية . وهنا لا بد من ذكر أن هذه المقارنة تُشعر المطلع بعدم الاكتفاء وتزعزع من قناعاته بنفسه، وتقلل من احترامه لذاته، وقد تجعله في أحيانٍ أخرى غير واثق في قدراته العملية لإنجاز مهمة ما، أو للوصول إلى هدف معين، بالرغم من أن هذه التصرفات قد لا تكون واقعية أو ملائمة لنمط الحياة الخاص به. أخيرًا، لا بد من ذكر أن مصطلح "الأثرياء الجدد" لم يعد ذات دلالة سلبية تمامًا، ففي بعض الأحيان يستخدم للإشارة إلى الإنجاز الشخصي والعصامي، وخاصةً لو كان خالٍ من السلوكيات الاستعراضية .
  • أوقف الشمس أولاً..!!

    بقلم: علي صالح طمبل في ماليزيا لا يُقدَّم لك في مكان العمل شاي ولا قهوة؛ حفاظاً على وقت العمل، وما بلغت ماليزيا ما بلغت إلا حين أعلت من قيمة الوقت، وشجعت على العمل الجاد الدؤوب من أجل نهضة البلاد. وأحد العلماء قديماً ناداه أحد المتبطلين قائلاً: توقف يا شيخ! فقال له العالم: أوقف الشمس أولاً! * وأذكر أن طبيباً أخبرني بأنه قال في جمع من الأطباء الأجانب وهو يشير مفاخراً إلى طبيب من بلاده: هذا الطبيب له مائتا بحث. فلم يُبدِ الأطباء اهتماماً أو تفاعلاً يذكر؛ مما أثار حيرته وجعله يشعر بالامتعاض لبرودهم وقلة اكتراثهم! ولم يدرك السر إلا حين سافر إلى ماليزيا، حيث أشاروا له إلى طبيب له من البحوث ثلاثة آلاف بحث! حينها أدرك كيف يمكن أن يصنع الاستثمار الأمثل للوقت الفارق، وكيف يمكن أن يحقق المستحيل! ** وإذا قارنا بين الوقت في ماليزيا وبلادنا، لرأينا العجب، فالوقت أرخص شيء عندنا إلا من رحم الله وإهداره فيما لا طائل من ورائه من أيسر الأمور، حتى شاع بيينا مصطلح (كسِّير الوقت)؛ أي تضييعه، ولا أدل على ذلك مما نراه من تسكع وإهدار للوقت في الطرقات، وفي الشوارع، وأمام (ستات الشاي)، وأمام شاشات الجوالات والقنوات الفضائية، وفي المقابل تضييع وقت العمل الذي نحاسب عليه ونتقاضى أجراً من ورائه؛ وبالتالي تضييع حقوق العباد ومصالح البلاد. وكما قال القائل: الوقتُ أنفسُ ما عنيت بحفظهِ وأراه أكثر ما عليك يضيعُ الوقت هو رأس مالنا الحقيقي، وسنسأل عنه بين يدي الله تعالى يوم القيامة، والعمر هو الوحيد الذي إذا زاد نقص؛ فعلينا أن نوظِّفه كما ينبغي، وأن نستغل كل ثانية منه في طاعة الله ونفع الناس؛ لأن ما مضى منه لن يعود أبداً، ولن يفلح أحد في إرجاع عقارب الساعة إلى الوراء. وكما في الحديث: (لا تزول قدما العبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه).
  • 10 صفات لكي تكون مديراً عظيماً

    لكي يكون الشخص مديرا جيدا ورائعاً، يجب أن تتوافر فيه 10 خصائص وصفات تميّزه عن غيره من المديرين في أي مؤسسة، كبيرة كانت أو صغيرة . إن الخصائص أو المزايا العشرة التي ينبغي أن تتوافر في المدير تتمثل في أن يكون المدرب جيدا، إذ أن المدير الرائع ليس بالضرورة مؤديا جيدا، بل هو من يستثمر الوقت والطاقة في تدريب الآخرين، ويشاركهم خبراته . ومن الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها المدير، عدم التحكم بكل شيء في إدارته وتفويض فريق العمل وتمكينه، فالإدارة التفصيلية التي تتحكم بكل شيء تعد أكبر أخطاء الإدارة وتدل على ضعف المدير . كذلك ينبغي على المدير الجيد أن يمنح فريقه المساحة الكافية والحرية اللازمة وأن يكون مرنا، ففي بعض الأحيان كل ما يحتاجه هو عدم الوقوف في طريق فريق العمل، فلا أحد يحب المدير المتحكم بكل مفاصل العمل . والمدير الجيد، هو ذلك المدير الذي يخلق بيئة عمل جماعية حريصة على النجاح، ويقدر فريقه ويجعله جزءا من رسالة المؤسسة، ويخلق البيئة التي تتيح لأعضاء فريق العمل طرح الأسئلة، ويجرب بنفسه ويقترح أفكارا جديدة . من الصفات أيضا، أن يكون منتجا ويتوق للحصول على النتائج، ولكن ذلك يتطلب خلق ثقافة يزدهر فيها الجميع للوصول إلى النتائج المرجوة، ومن هنا على المدير أن يظهر لفريقه كيفية تحقيق النتائج المرجوة، وألا يضع الأهداف فقط ثم يتوقع النتائج . ثمة صفة مهمة يجب أن تتوافر في المدير أيضا، وهي قدرته على التواصل الجيد والاستماع ومشاركة المعلومات، ذلك أن كثيرا من المديرين يفشلون لأنهم لا يستطيعون التواصل . يشار إلى أن الاتصال والتواصل لا يتم من أعلى الهرم إلى القاعدة، أو باتجاه واحد . وبالإضافة إلى ذلك، يجب على المدير الجيد أن يدعم التطور الوظيفي ويناقش الأداء، فلا ينبغي عليه أن يركز على ما يمكن لفريقه القيام به لأجله، بل على ما يمكنه القيام به بالنسبة لهم، وكيف يمكنه العمل معهم لتطوير الأهداف ورسالة المؤسسة . ومن المهم أيضا أن تتوافر لدى المدير الجيد رؤية واستراتيجية واضحة لفريق العمل، فمن دون ذلك لا يمكنه النجاح . ومن المواصفات كذلك، أن تكون لديه مهارات فنية أساسية لتقديم المساعدة لفريق العمل، وأن يكون متعاونا مع نظرائه داخل المؤسسة، ويتبادل الخبرات والمهارات معهم، فكلما تقاسم المديرون الخبرات والمهارات نهضت المؤسسة أكثر وأكثر، والتعاون يقود إلى القوة . والصفة المهمة والضرورية أيضا هي أن يكون صانع قرار جيدا، إذ يمكن للمدير أن يقضي طوال وقته في التحليل ووضع الاستراتيجيات والتحقق من السيناريوهات المختلفة، لكن المهم هو الفعل .

Subscribe to AAT Newsletter for Free

Get Latest Business Opportunities...! Contact us for ALL you need...!

Subscribe